حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا
قال رسول الله (ص) : حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا
ان الكتاب والسنة والعقل واجماع
الامة دالة على ثبوت المحاسبة يوم القيامة وحصول التدقيق و المناقشة في الحساب
والمطالبة بمثاقيل الذر من الاعمال
والخطرات و اللحظات .
وقال تعالى :" يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا
وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا" (آل عمران 30)
وقال رسول الله (ص) : "ما منكم من احد الا ويسأله رب العالمين ليس بينه و بينه حجاب ولا ترجمان
"
وورد بطرق متعددة ان كل فرد يوم القيامة
لايرفع قدما حتى يسأل عن عمره فيما افناه وعن جسده فبما ابلاه وعن ماله من اين
اكتسبه وفيما انفقه . والايات الواردة في محاسبة الاعمال والسؤال عن القليل و
الكثير اكثر من ان تحصى وبأزائها اخبار دالة على الامر بالمحاسبة و المراقبة في
الدنيا والترغيب على كونها سببا للنجاة و الخلاص عن حساب الاخرة وخطره ومناقشته
فمن حاسب نفسه قبل ان يحاسب وطالبها في الانفاس والحركات و حاسبها في الخطرات و
اللحظات ووزن بميزان الشرع اعماله واقواله خف في القيامة حسابه و حضر عند السؤال
جوابه وحسن منقلبه ومآبه . ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته و طالت في عرصات القيامة
وقفاته وقادته الى الخزي سيئاته قال تعالى :"ولتنظر نفس ما قدمت لغد
" الحشر 18.
والمراد بهذا النظر : المحاسبة على الاعمال
وقال الامام الصادق(ع) : "اذا اراد الا يسأل ربه ألا اعطاه فلييأس من الناس
كلهم ولا يكون له رجاء الا من عند الله تعالى فأذا علم الله تعالى ذلك من قبل لم
يسأله شيئا الا اعطاه فحاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبواعليها فان للقيامة خمسين موقفا
وكل موقف مقام الف سنة ."
وقال الامام الكاظم(ع) :"ليس منا من لم
يحاسب نفسه في كل يوم فأن عمل حسنة استزاد الله تعالى وان عمل سيئة استغفر الله و
تاب اليه " وفي بعض الاخبار ينبغي ان يكون للعاقل اربع ساعات ساعة يحاسب فيها
نفسه.
المصدر : جامع السعادات للشيخ
النراقي (مع مراعاة بعض الاختصار)