نور من نهج البلاغة     102 
 

عن امير المؤمنين ع في وصيته لجابر بن عبد الله الانصاري في بيان صلاح الدين والدنيا قال:

يَا جَابِرُ، قِوَامُ الدُّنْيَا بِأَرْبَعَة:

💠(عَالِم مُسْتَعْمِل عِلْمَهُ).

بمعنى ان يكون طلب العلم لأجل لله وان لا يُطلب به العلو في الدنيا كما في قوله تعالى:[تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ]، فالعلم سلاح ذو حدين، له حاله ايجابية عند استعماله في الامور النافعة وله حالة سلبية عند استعماله في الامور الضارة، فحاله كحال السكين يمكن ان تكون اداة نافعة او تكون أداة للقتل، ولذا ينبغي الحرص على النية في طلب العلم وفي استعماله بما يرضي الله
لئلا يكون سببا للدمار والهلاك الفردي والاجتماعي.

💠(وَجَاهِل لاَ يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ)،

الاستنكاف هو الاباء والرفض والامتناع عن الشيء استكبارا كما في قوله تعالى:[لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا للهِ]، وذلك عندما يُستعمل العلم في طلب الدنيا وزينتها وشهواتها كما سيأتي في تتمة كلامه حيث قال:

(فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ).

💠(وَجَوَاد لاَ يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ).

اي ان لا يكون الجود والعطاء في مقابل النفع والاستفادة الدنيوية من هذا العمل، والمَعْرُوفُ هو اسمٌ لكلِّ فِعْلٍ يُعْرَفَ حُسْنُه بالعَقْل أَو الشَّرْع وهو خِلافُ المنكَر، فحينما يكون الانفاق وفعل الخير مقابل الفائدة الدنيوية، فإن ذلك يدفع الآخر الى بيع دينه مقابل الدنيا كما سيأتي في تتمة كلامه حيث قال:

(وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ).

💠(وَفَقِير لاَ يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ).

وهي الصفة الثالثة من الامور التي فيها قوام الدنيا حيث ينبغي ان يغلب على الفقراء القناعة بما رزقهم الله ويرجون رحمته وفضله في الدار الاخرة فما اختاره الله لعبده فإن فيه الخيرة لهم في الدنيا والاخرة ولو كشف لهم الغيب لما اختاروا الا ما ختاره الله لهم.
ثم يتم ع حديثه بالقول :

💠(فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ).
💠(وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ).
💠(يَا جَابِرُ، مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللهِ عَلَيْهِ كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ)

وهي الصفة الرابعة التي فيها قوام الدنيا او صلاح الاوضاع الحياتية فيها بمبادرة العباد الى قضاء حوائج الناس اليهم قربة الى الله وابتغاء رضوانه فان في ذلك دوام النعمة وتجددها ونفي الفقر كما قال في تتمة كلامه


💠(فَمَنْ قَامَ لله فِيهَا{اي نعم الله} بِمَا يَجِبُ، عَرَّضَهَا لِلدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ لله فِيهَا بمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ).

قصار الحكم حكمة رقم ٣٦٢

الموضوع التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com