تزكية النفس
ان النفس الأنسانية تحتاج الى التأديب والتهذيب والترغيب والترهيب .
قال تعالى:(ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي)
وقال تعالى:(ونفس وما سواها *
فألهمها فجورها وتقواها
* قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها )
وكل انسان يمكنه اصلاح نفسه وتهذيب اخلاقه ، فالخلق يمكن تبديله وتغييره نحو
الأحسن والأفضل ولولا ذلك لما اجتهد الأنبياء والأولياء والحكماء في الدعوة
الى مكارم الأخلاق ، وينبغي للعاقل ان يبتعد عن الرذائل ويتركها فيبتعد مثلا عن
التكبر والغضب والبخل والغيبة --------الخ .
وينبغي للانسان دائما ان يحذر الدنيا وما فيها من الشهوات والمحرمات
ويتذكر النعيم العظيم الذي سيحصل عليه إن هو ابتعد عن المحرمات وسار على طريق
الطاعة والاستقامة .
ومن القصص المتعلقة بتزكية النفس :
السيد بحر العلوم يختبر المرحوم النراقي
ينقل ان المرحوم ملا مهدي النراقي – وكان متبحرا في كثير من العلوم وقد الف
كتاب (جامع السعادات) في علم الاخلاق وتزكية النفس – كان قد ارسل نسخة من
كتابه المذكور الى السيد بحر العلوم في النجف الأشرف ، ومن ثم سافر بنفسه الى
زيارة العتبات المشرفة ودخل النجف ، فجاء العلماء اليه تجليلا لمكانته السامية
، الا ان السيد بحر العلوم امتنع عن المجي ء لزيارته ، ولم تمض ايام حتى قام
المرحوم النراقي بزيارة السيد بحر العلوم ، الا ان السيد لم يعر اهتماما كبيرا
به ، ومرة اخرى قام النراقي بزيارة بحر العلوم في بيته وامضى معه ساعة من الوقت
، وهذه المرة لم تكن بأفضل من سابقتها حيث ان بحر العلوم لم يهتم اهتماما كبيرا
بالنراقي ، ومرة اخرى زار النراقي وللمرة الثالثة ، فما ان وصل منزل السيد
وطلب الأستئذان ، حتى خرج اليه بحر العلوم حافيا لأستقباله واحتضنه وقبله
وادخله المنزل بكل احترام وبعد اداء الاحترام قال السيد مخاطبا النراقي كتبتم
كتابا في الأخلاق وتزكية النفس واهديتمونا نسخة منه ، وانا قد طالعت الكتاب من
اوله الى آخره والسبب في عدم مجيئي لزيارتكم واستقبالكم وعدم الاهتمام اللائق
بشأنكم عند زيارتكم لنا في المنزل ، كل ذلك قمت به عمدا لأطلع على انك عامل بما
كتبت ام لا ؟
فظهر لي انك في اعلى درجات تزكية النفس ، وانت بنفسك كتاب اخلاق ، تهدي الاخرين
بأخلاقك ، وليس بكتابك فحسب .