|
هـلَّ المُحرمُ فاحزنْ واترُكِ المَرَحـا
|
|
لـمْ تـدرِ أيَّ دمٍ في كربـلا سُفِحَـا
|
|
لـمْ تـدرِ أيَّ إمامٍ قدْ قضى عطشـاً
|
|
و أيَّ سـبـطِ نبيٍّ للهُـدى ذُبِـحَـا
|
|
هـوَ الحُسيـنُ الـذي ربَّاهُ حيـدَرةٌ
|
|
وأحمـدٌ فيـهِ منْ أخلاقِـهِ نَفَــحـا
|
|
هـوَ الحُسيـنُ الذي لولاهُ ما ظهرتْ
|
|
معالمُ الدّينِ وَالإسـلامِ ما وَضَـحـا
|
|
هـوَ الحُسينُ الذي في الكونِ مُعجزةٌ
|
|
بـهِ استنـارَ وبـانَ الحقُّ واتَّضحـا
|
|
هـوَ الحُسيـنُ الذي للعلـمِ مدرَسـةٌ
|
|
فيـهِ العطاءُ وفيهِ الخيـرُ ما برِحَـا
|
|
جهـادُهُ كـانَ يـومَ الطفِّ مَلحمـةٌ
|
|
فـأيَّ نصرٍ وفتـحٍ فيـهِ قـد فَتحـا
|
|
فكـلُّ شخـصٍ أبيِّ النَّفـسِ مُحتَرَمٍ
|
|
إنْ رامَ نيـلَ العُلا نحوَ الحُسينِ نَحـا
|
|
قـد قامَ بالسيف مثلَ اللـيثِ حيـدرةٍ
|
|
وحطَّـم الجيشَ حتى صارَ مُكتَسَحـا
|
|
قـد سُرَّ حيـدرةٌ في يـومِ مـولـدِهِ
|
|
وكـانَ طـهَ بهِ مُستبشِـراً فـرِحـا
|
|
مـاذا أقـولُ بشخـصٍ كلُّـهُ كَـرَمٌ
|
|
حتى الحَقودَ المُعادي فيـهِ ما قدَحـا
|
|
إنَّ الحُسيـنَ إمـامٌ يُستنــار بـهِ
|
|
وكـانَ برَّاً تقـيـاً عالـمـاً سَمِحـا
|
|
فـذٌّ أبـيٌّ لأمــرِ اللهِ مُـتّـبــعٌ
|
|
قـد سـارَ سيراً جميلاً عادلاً سُجُحـا
|
|
هـوَ الإمامُ الذي فَـرضٌ إطاعَتُـهُ
|
|
وحُبُّـهُ مَـنْ تـولاّهُ فـقـدْ ربِحـا
|
|
|
|
|
|
قـد قـامَ فيهم خطيباً وهوَ ينصَحُهُم
|
|
لمْ يَسمَعوا النُّصحَ منهُ حينَما نصَحـا
|
|
وقـد غَـدا بفصيحِ القولِ ينصَحُهُـم
|
|
لاغـرو مَنْ سِبطُ طهَ سيِّدِ الفُصَحـا
|
|
قـد قـالَ فيهـم مقـالاً شارحاً لهُمُ
|
|
يـا ليتَهُم علِمُوا ما قـالَ أو شَرَحـا
|
|
لـم يصفحوا عنهُ لمّا حاصَروهُ كمـا
|
|
طـهَ بمكّـةَ عـنْ آبائِهـم صَفَحــا
|
|
شتّـانَ بيــنَ بنـي طـهَ وبينَهُـمُ
|
|
إنَّ الإنـاءَ بمـا مَلّـأتّـهُ نَضَـحـا
|
|
تعسـاً لقـومٍ أبَوا أن يَنصُروهُ وقـد
|
|
رأوهُ في كربـلا في التُّرب مُنطرِحـا
|
|
سُـرَّتْ بمَقتلــهِ الدّامي عُلوجُهُـمُ
|
|
وكـانَ فيهم يزيدُ الرِّجـسُ مُنشرِحـا
|
|
ليـسَ اللّعيـنُ يزيدٌ مثـلُ مَنْ فَلُحـا
|
|
وليـسَ فاسدُ أخـلاقِ كمـنْ صلُحـا
|
|
بقتلـهِ السِّبـطِ ظلمـاً أيَّ نـازلـةٍ
|
|
وأيَّ جُرمٍ جَنى في الديـنِ واجتَرحـا
|
|
|
|
|
|
بكتـهُ حُزنـاً وسالـت يـومَ مقتَلِهِ
|
|
عيـنُ البتولِ وقلبُ المُصطفى قُرِحـا
|
|
لم أنسَهُ مـذ رأىَ العبـاسَ مُنجـدِلاً
|
|
فـذابَ حُزناً وعنهُ التُّربَ قد مَسَحـا
|
|
لـم أنسَهُ وهـوَ صـادِ القلبِ ظامِئُهُ
|
|
جنـبَ الشريعةِ حيثُ الماءُ قد طَفَحـا
|
|
مُعفَّـرُ الخـدِّ وَاحُزنــي و مُنشدِخٌ
|
|
منـهُ الجبينُ وعندَ الموتِ قد رَشَحـا
|
|
فـرأسُـهُ رفـعـوهُ بالقـنـا أسفـاً
|
|
وجِسمُـهُ لهـفَ نفسي بالدَِّما سَبَحـا
|
|
فأيُّ صرحِ منَ الدّينِ الحنيفِ هـوى
|
|
وأيُّ جُـرحٍ رسولُ اللهِ قـد جُرحـا
|
|
الله يُخـزي بني حـربٍ وعُصبَتَهُـم
|
|
ويلعـنُ ابنَ زيـادَ المجـرمَ الوقِحـا
|
|
خصومُهـم في غـدٍ طـهَ وفاطمـةٌ
|
|
و حيدرُ الطّهر لمّا يُحشرونَ ضُحـى
|
|
|
|
|
|
يـا آلَ طـهَ مضتْ نفسي فِدىً لكُـمُ
|
|
ومـنْ فَـدى نفسَهُ فيكُم فقـد نَجَحـا
|
|
و مـنْ يُعـاديـكُـمُ فالنّارُ مـورِدُهُ
|
|
ومـنْ يواسيكُـم ميزانُـهُ رَجَـحَـا
|
|
يسقيهِ حيدرةٌ في الحشـرِ في قـدحٍ
|
|
طـوبى لمـنْ مِنْ عليٍّ يأخُذُ القدَحـا
|
|
أنتُـم أئمـةُ حـقٍ خـابَ مُبغِضُكم
|
|
ووجهُهُ حيـنَ يلقـى اللهَ قـد كلُحـا
|
|
و منْ سعى في أذاكُم سـاءَ مـولِدُه
|
|
ومنْ أراقَ دماكُـم خـابَ وافتَضحـا
|
|
أنظـر لمنْ مَدحَ الطاغينَ كيفَ غدا
|
|
وكيـفَ آلَ إليـهِ الأمـرُ وافتَضحـا
|
|
قـد أنزلَ اللهُ في القـرآنِ فضلَكُـمُ
|
|
وأحمـدٌ جدُّكم في فضلكُـم صَدَحـا
|
|
قـد أوجـبَ اللهُ يا أطهـارُ حبَّكُـم
|
|
مـا كـانَ ذلك رأيـاً منـهُ مُقتَرَحـا
|
|
حاشا الرّسول هوَ المعصومُ منْ خطأٍ
|
|
مـا كـانَ ذلكَ هُزوا منهُ أو مَزَحـا
|
|
يا سـادةَ الخلق عُذرا إن نبـا كلـمٌ
|
|
أو سـاءَ فعلٌ بمـا قصَّرتُ أو قبُحـا
|
|
مُـنُّوا وجُودوا على مَنْ في رحابِكُم
|
|
أتــاكـم ينظمُ الأشعـارَ و المِدحَـا
|
|
و هـا هـوَ اليوم يُهديكم قصيدَتَـه
|
|
وجـاءَ يسعى ويرجـو منكُم المِنحـا
|
|
جُـودوا عليهِ بشيءٍ مـنْ عطائِكُـم
|
|
فمـن ينـالُ عطاكـم فـازَ وانتفَحـا
|
|
فأنتـمُ السبـبُ الأعلـى ومادِحُكـم
|
|
بكـم يلـوذ إذا مـا زلَّ أو شَطحـا
|
|
إنِّي نظمتُ قصيـدي في مديحكُمُـوا
|
|
ولم أكـن لاهيـاً في ذا ولاتـرحـا
|
|
إن كنـتَ تطمحُ أنْ تحظى فوالِهِـمُ
|
|
لمثـلِ هـذا ليسعى كلُّ مَـنْ طَمَحـا
|
|
واكدَحْ بدنياك في نيلِ الرَّشادِ ومِـن
|
|
أجـلِ المعـادِ ففي ذا فازَ مَنْ كدحـا
|
|
كلُّ امـرءٍ سوفَ يلقى ما جنتْ يَـدُهُ
|
|
مـن يزرعُ الشوكَ لا يجني بهِ البلحا
|
|
يا سـادةَ الخلـقِ إني جئتُ مُعتـذراً
|
|
لتسمحـوا لـي فأنتـم سادةٌ سُمَحَـا
|
|
صلـى الإلهُ عليكـم كلمـا طلعـت
|
|
شمـسُ النّهـار فأنتم قدوةُ الصُّلحـا
|