قصيدة بمناسبة مولد الرسول الأكرم (ص)

 

ولِدَ النّبـيُّ فشـعّـتِ الأنـوارُ

 

والوردُ فاحَ وفاحَـتِ الأزهـارُ

ولدَ النَّبـيُّ فيـالـهُ من مولـدٍ

 

حارُتْ بهِ الأذهـانُ والأفكـارُ

ولدَ النَّبيُّ فكانَ أسـعـدَ مولـدٍ

 

فيهِ الهَنـا والخيـرُ والأبشـارُ

ولدَ النَّبيُّ فقلتُ يا نفسُ ابشـري

 

فالخيرُ عـمَّ وولّـتِ الأشـرارُ

يومُ الرَّسولِ بهِ هـدىً وفخـارُ

 

يـومٌ لـهُ الإجـلالُ والإكبـارُ

يومٌ بدتْ خيراتُـهُ واستبشـرتْ

 

فيهِ القلوبُ وقـرّتِ الأنـظـارُ

يومٌ قد احتفـلـتْ بـهِ أمُّ القُرى

 

بشراً وزالَ من الحِجازِ شنـارُ

وغدتْ بهِ أحياءُ مكّـة تزدهـي

 

وبها تسرّ مبـاهـجٌ ونـظـارُ

وتزيّنت ومنَ المسرّةِ قد عـلـتْ

 

فوقَ البراعمِ تنشـدُ الأطـيـارُ

سُرَّتْ بمولـدِهِ المَـلا وتلألأت

 

شهبُ السَّما والكوكـبُ الدّوارُ

وأضاءتِ الدُّنيا بنورِ محمَّـدٍ(ص)

 

وتهاوتِ الأصنامُ والأحـجـارُ

قد جاءَ يدعو للإلـهِ معـاشِـراً

 

غلظَ القلوبِ تحوطُهـا الأوزارُ

وعليهِ من نورِ الرِّسالةِ كوكـبٌ

 

ومنَ النبوّةِ هـيـبـةٌ ووقـارُ

قد جاءَ في ديـنٍ قـويـمٍ قيِّـمٍ

 

خضعتْ لعزِّ جلالـهِ الكـفّـارُ

دينٌ تقدّسََ شأنهُ قـد أذعـنَـتْ

 

لمجيئـهِ الأقطـارُ والأمصـارُ

دينٌ يُقيمُ العـدلَ فيـنـا سنّـة

 

للعالمـيـنَ الواحِـدُ القـهّـارُ

دينٌ بنـاهُ محـمّـدٌ وأقـامَـهُ

 

المولى الوصيُّ وصحبُهُ الأخيارُ

 

__

 

يافتيةَ الوطـنِ الكِـرام تجنّبـي

 

نهجَ الظـلالِ فإنّـهُ مُنـهـارُ

فتيقضي إنْ كنتِ من سُكرِ الهوى

 

لا تشعرينَ فـإنَّ ذا إشـعـارُ

أفتتبعيـنَ مبـادءاً مدسـوسـةً

 

للأجنبـيِّ فـإنَّ ذلـكَ عــارُ

فحذارُ من عُملائـهِ وحـذارُ من

 

ارائـهِ فمصـيـرُ ذاكَ النّـارُ

لا تأمـنـي من غـدرهِ إذ انّـهُ

 

في ما أتى لا يـؤمّـنُ الغـدّارُ

لاترهبي في كلِّ حينٍ إنْ عـوى

 

كلبٌ عليكِ أو استشـاطَ حِمـارُ

وتجـلّـدي لتكافـحـي تيـارَهُ

 

الله ماذا يـصـنـعُ التـيّـارُ

واستبصري بالعارفينَ وجاهـدي

 

ليُقـامَ حـقٌ أو ليُـأخـذَ ثـارُ

لاتيأسي فاللهُ يحـفـظُ ديـنـهُ

 

من ظالمينَ تجبّروا أو جـارُوا

واللهُ بالمرصـادِ لا يغـريـهـمُ

 

من عنده الإمهالُ والإنـظـارُ

ولتكثري الإحسانَ في مرضاتِـهِ

 

في مثلِ هذا يَحسُنُ الإكـثـارُ

هذا أوانُ الـزّرعِ حـانَ وإنّمـا

 

من بعدِ ذلكَ تُجتنـى الأثمـارُ

لا تجزعي أيـامُ بؤسِـكِ هـذهِ

 

مهما تطول عليكِ فهي قصـارُ

وتحسَّبي فيما يقـومُ بـهِ العِـدا

 

من لم يحُس بذا فـذاكَ جِـدارُ

كوني على وعيٍ شديدٍ واصمُدي

 

لا تلـهـكِ الأنغـامُ والأوتـارُ

ولتنظري الأمَمَ الذينَ أصابَـهُـم

 

خزيٌ نتيجـة فِعلهِـم ودَمَـارُ

دستورُكِ القـرآنُ في أحكـامِـهِ

 

بينَ البريّـةِ والولاءُ شِـعـارُ

فبغـيـرهِ لا يستـديـمُ قـرارُ

 

وبغيرهِ لا يَستطـيـبُ حـوارُ

هذا هوَ الحـقُّ المشـعُّ ونـورهُ

 

يجلو الظّـلامَ ونبـعُـهُ فـوّارُ

يهدي الأنامَ إلى الرّشادِ سبيـلُـهُ

 

ويُزيلُ عنها الشّكَّ لو تحـتـارُ

هذا هو السّـورُ المنيـعُ وإنـهُ

 

يعلو وتخفـى دونـهُ الأسـوارُ

فتدبّـري آيـاتـهِ لا تُـدبـري

 

عنهُ فسوفَ يُضيـرُكِ الإدبـارُ

هذا كتابُ اللهِ أعظـمُ مُعـجِـزٍ

 

للنّاسِ فيـهِ النُّـورُ والإبصـارُ

لا يُلهينَّكِ ما جنى الجانونَ عـن

 

هذا الكتابِ وما جنى استعمـارُ

لا يَنفعنَّكِ في غـدٍ إلاّ التُّـقـى

 

وولاءُ أهلِ البيـتِ والإيـثـارُ

فتمسَّكي بهـمُ وإن ظـلَّ الوَرى

 

عن نيلِ حُبِّهم فهُـم أطـهـارُ

فُوزي كما فـازَ الأولى وآلَوهُـمُ

 

حِجرٌ وعَمروُ وميثـمُ التَّمّـارُ

فلمِثلـهـم فلتكـثـرُ الأذكـارُ

 

وبمدحِهِم فلتُنظـمُ الأشـعـارُ

أسرارُ علـمِ اللهِ جـلَّ جـلالُـهُ

 

هيهاتَ تُدركُ تِلكُـمُ الأسـرارُ

فلتظـهـري أحكامَهُ فالحـقُّ لا

 

يَخفى لأنّ مقامَـهُ الإظـهـارُ

وَرثوا العلومَ منَ النّبـيِّ وإنَّهـم

 

أمنـاؤهُ والمنـبـعُ المِـدرارُ

وهُمُ مصابيحُ الظّلامِ بنـورهِـم

 

ضاءَ الوجودُ وضاءتِ الأقمـارُ

وهمُ الأدلّةُ فاقتـفِـي آثـارَهُـم

 

فلمثلِ ذلـكَ تُقتـفـى الآثـارُ

وهُمُ الوسيلةُ في المعادِ لجاهِهـم

 

تُقضى لنا الحاجاتُ والأوطـارُ

الذّاكـرونَ اللهَ تشـهَـدُ فيهـمُ

 

سُوَرُ الكتابِ وتشهدُ الأسحـارُ

عُمشُ العُيونِ من البكاءِ أزارُهُم

 

تقوى المُهيمنِ والدُّعـاءُ دِثـارُ

منهُم عُبيدةُ والغظنـفـرُ حمـزةٌ

 

أسدُ الإلـهِ وجعـفَـرُ الطّيـارُ

سلكوا العدالة في الحياةِ وجاهدوا

 

في اللهِ ضدَّ الظالميـنَ وثـارُوا

أمنـاءُ ديـنِ اللهِ بـل خُلفـاؤهُ

 

الزّاكونَ والأعوانُ والأنصـارُ

الأكرمـونَ الطيبـونَ الـقـادةُ

 

العلماءُ والنُّجبـاءُ والأغـيـارُ

لولاهُمُ ما كانـتِ الدّنيـا ومـا

 

كانَ الوجودُ وما جَرت أنهـارُ

مِنْ أجلهم تنمو الثمارُ ويزدهـي

 

نورُ النّهارُ وتنبُـتُ الأشجـارُ

من أجلِهم تجري البحارُ وفي السّما

 

يجري السّحابُ وتسقُطُ الأمطارُ

 

__

 

وعلى هدى الإسلام سيري وانهجي

 

نهجَ الوصـيِّ فهجُـهُ زخّـارُ

أنا لستُ أدري حائرٌ في حيـدرٍ

 

ماذا أقولُ بهِ العُقـولُ تًـحـارُ

هوَ خيرُ خلقِ اللهِ بعدَ المُصطفى

 

طرّاً فمن زيـدٌ ومنْ عـمّـارُ

هوَ خيرُ منْ وَطأ الحطيمَ وذلـكَ

 

البَطلُ العظيمُ وفارسٌ مِغـوارُ

هوَ زوجُ فاطمةِ البتـولِ أخٌ لسـ

 

ـيِّدنا الرّسول وسيفُـهُ البتـّارُ

هوَ صاحِبُ الرّأي السّديدِ وصاحِبُ

 

البأسِ الشّديدِ تهابُـهُ الفـجّـارُ

وتهابُـهُ أُسـدُ العَـريـنِ لأنّـهُ

 

البطلُ المكينُ وقسـورٌ كـرّارُ

قد كانَ في الهيجا يشـدُّ عليهـمُ

 

في ذي الفقارُ فتقصُرُ الأعمـارُ

إنْ جالَ في الميدانِ يَرهبُ بأسَهُ

 

ويفرُّ منهُ الجَحـفـلُ الجـرّارُ

العالمُ الفـذُّ الحكيـمُ وصاحـبُ

 

الوَرعِ الكريمُ وزاهـدٌ صبَّـارُ

هوَ للفصاحةِ والبلاغـةِ مصـدرٌ

 

بينَ العِبـادِ وللعُـلـومِ إطـارُ

سنَّ الفصاحة في قُريش وسفـرُه

 

من خيرِ ما جاءت بهِ الأسفـارُ

هوَ والدُ الغرِّ الكِـرامِ ومنـبـعُ

 

الحِكمِ العِظام وللأنـام مـنـارُ

منهُ استمدَّ العالِمونَ علومـهـم

 

وبهِ اقتدى الصُّلحاءُ والأبـرارُ

بهداهُ شقَّ المُصلحونَ طريقهـم

 

نحوَ الرَّشادِ وثـارتِ الأحـرارُ

الناسِـكُ البكّـاءُ والحَبـرُ الذي

 

ذهلت لقدسِ مقامِـهِ الأحبـارُ

المنفقُ الأموالِ طوعـاً يشـهـدُ

 

الإعلانُ فيهِ ويشهـدُ الإسـرارُ

هذي الفضائلُ ليسَ يبلغُ شؤوَهـا

 

فليصمتنَّ المُنكِـرُ المِـهـذارُ

لا لن يطيـقَ مُكابـرٌ إنكارَهـا

 

واللهُ جـلَّ جـلالـهُ الجـبَّـارُ

قد نصَّ في قرآنـهِ في فضلـهِ

 

وتظافرت في ذلـكـم أخبـارُ

ماذا يُظيركَ يا وصيَّ محـمَّـدٍ

 

إنْ زاغَ عنكَ الكـاذبُ الكفَّـارُ

لا لنْ يُضيرَك يا عليُّ مُكـابـرٌ

 

فاللّيلُ ليـلٌ والنَّهـارُ نـهـارُ

 

__

 

عُذراً رسولَ اللهِ يا خيـرَ الوَرى

 

يا فخرَ منْ قد أنجبـتـهُ نـزارُ

عذراً فإنَّكَ ما علـيـكَ غُـبـارُ

 

عُذراً فعنـدكَ تُقبـلُ الأعـذارُ

نشكو إليكَ الظُلم من عصرٍ بـهِ

 

يُعصى الإلهُ ويُعبـدُ الدّيـنـارُ

نشكو إليكَ مَهازلاً يُرثـى لهـا

 

ولها تقـومُ محـافـلٌ وديـارُ

والناسُ في غيٍّ وليسَ يصدُّهـم

 

عن غيِّهم نُصـحٌ ولا إنـكـارُ

وتجاهروا بالكفرِ ليسَ يصدُّهـم

 

وعظٌ فقـد أعماهُمُ الإصـرارُ

وتفرّقوا شيعاً وضـاعَ بحيِّـهـم

 

حقٌ وضاعـتِ ذمَّـةٌ وذِمـارُ

أمسى الكريمُ يُهانُ وهوَ مُحقَّـرٌ

 

ما بَينهم ويُـكـرمُ الخـمَّـارُ

في كلِّ شِبرٍ في الشّوارعِ ضجَّةٌ

 

للمُسكراتِ بهِ ويـفـتـحُ بـارُ

لا لنْ يفوقَ ولنْ بفيقَ من الكرى

 

منْ قد أطاحَ بعقلـهِ الإسكـارُ

في كلِّ نـادٍ للرَّذيـلـةِ ملجـأٌ

 

فيهِ تُقـامُ ملاعـبٌ وقِـمـارُ

هذا هوَ الدّاءُ العُضالُ وليسَ مِنْ

 

نفـعٍ بـهِ بـلْ كلّـهُ أضـرارُ

في كلِّ يومٍ للفضيلـةِ معـرضٌ

 

فيهِ تُباعُ وترخُـصُ الأسعـارُ

ومعارضٌ للفـاتنـاتِ لأجلهـا

 

تتفـنـنُ الأزيـاءُ والأطـوارُ

والناسُ في جهلٍ وقد ألهـاهُـمُ

 

بالمغرياتِ العـودُ والمِزمـارُ

أسفاً على أهلِ البلادِ فقـد فشـا

 

فيها الفسادُ وقد فشا استهـتـارُ

تركوا تعاليـمَ الإلـهِ وجانِبـوا

 

قـرآنـهُ ودهـاهُـمُ استِكبـارُ

 

__

 

عـفـواً رسـولَ اللهِ إنّـا أمّـةٌ

 

لمّا عتت بطشتْ بهـا الأقـدارُ

نشكو إلى علياكَ من وضعٍ بـهِ

 

يلهو الزّمانُ وتلـعـبُ الأدوارُ

بتنا نعيـشُ على الفتـاتِ وإنّنـا

 

سِرنا معَ الاعـداءِ أنّى سـارُوا

حِدنا عن الدّينِ القويـمِ فنـالنـا

 

من أجلِ ذلـكَ ذلّـةٌ وصَغـارُ

صِرنا عن الحقِّ المُبين بمعـزلٍ

 

وتحفُّنا مـنْ حولِنـا الأخطـارُ

أنذرتـنـا ونصحتَـنـا لكنّمـا

 

لم يسمع التهـديـدُ والإنـذارُ

فأمِلْ بطرفِـكَ نحوَنـا إذ أنّنـا

 

في شدَّةٍ وأصابَـنـا إعصـارُ

لتكونَ ناصِرنا وشافـعَ ذنبِـنـا

 

عنـدَ الإلـهِ فـإنّـهُ غـفّـارُ

وتكون ملجأنا إذا حُشـرَ الوَرى

 

طراً ومنهم زاغـتِ الأبصـارُ

في ذلكَ اليومِ العظيمِ ستُعـرضُ

 

الأعمالُ فيهِ وتُكشـفُ الأستارُ

في مثلِ ذاكَ اليومِ ليسَ بنـافـعٍ

 

مالٌ ولا رحـم بـهِ أو جـارُ

إلاّ ولائِكَ سيِّـدي يا ذُخـرَنـا

 

وملاذنـا إنْ حلّـتِ الأكـدارُ

إنّي بحُبِّـكَ مُـولـعٌ ومُتـيّـمٌ

 

وبمدحِ آلـكَ إنّنـي مِهـيـارُ[1]

صلّى الإلهُ عليكَ كـلَّ صبيحـةٍ

 

وعشيّةٍ ما دامـتِ الأعصـارُ

 

 

شاعر أهل البيت

الحاج جعفر الشيخ عباس حمندي


 

[1]  مهيار كان رجلاً مجوسياً ثم أسل فكان شاعراً مُجيداً بمدح أهل البيت عليهم السلام

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com