الدرس العشرون:
العدل الالهي
تمهيـد
من
محاور الخلاف الاساسية بين الاشاعرة والمعتزلة هو موضوع العدل الالهي وقد لوحظ
توافق الشيعة مع المعتزلة في رأيهم حول هذا الموضوع، واطلق عليهما مصطلح ((العدلية)) مقابل الاشاعرة.
ويلزم التأكيد ان الاشاعرة لا يرفضون العدل الالهي، فانهم لا يعتبرون الله ظالماً
(نستغفر الله) مع ان الآيات القرآنية الصريحة التي لا تقبل التأويل تثبت العدل
الالهي، وتنفي كل لون من الوان الظلم عن الله تعالى، لكن الاشاعرة فسرت عدالة الله
بشكل يؤول الى نفي الاعتقاد بعدل الله تعالى، واما الشيعة الامامية فقد وقفت امام
معتقد هؤلاء بقوة، وافردت لصفة العدل اصلاً خاصاً من اصول الدين تأكيداً لما
تتضمنه هذه الصفة من الاهمية البالغة في حياة ومستقبل الناس كما سوف يتضح فيما
بعد.
فنقطة
الخلاف بين الشيعة الامامية وبين الاشاعرة تدور حول ما اذا كان يمكن للعقل بنفسه وبدون
الاعتماد على المصادر الشرعية (الكتاب والسنة) ان يدرك ويتوصل الى ضوابط للافعال،
وخاصةً الافعال الالهية، يحكم على اساسها بلزوم القيام بهذا الفعل، وترك الفعل
الاخر، فمثلاً هل يحكم العقل ((انه يلزم على الله تعالى ان يدخل المؤمنين الجنة،
والكفار النار؟)) او ان امثال هذه الاحكام لا يمكن ان تتم الا اعتماداً على الوحي، واما لو
غُض النظر عن الوحي، فلا يتمكن العقل من الحكم والقضاء.
اذن
فالمحور الاساسي للخلاف، هو الموضوع الذي يعبر عنه بـ ((الحسن والقبح العقليين)) وقد انكره
الاشاعرة، واعتقدوا بان الحسن في الامور التكوينية هو ما يفعله الله، واما في
الامور التشريعية فالحسن ما يأمر به الله. وليس الفعل في ذاته حسناً، ولاجل ذلك
يفعله الله، او يأمر به.
واما
العدلية، فيعتقدون بان الافعال تتصف في ذاتها بالحسن والقبح بغض النظر عن انتسابها
التكويني والتشريعي لله تعالى. ويمكن للعقل الى حد ما ان يدرك جهات الحسن والقبح
في الافعال، وتنزيه الذات الالهية عن الافعال القبيحة. ولكن هذا الادراك العقلي لا
يعني ان العقل (ونستغفر الله) يأمر الله او ينهاه، بل يعني، ان العقل يكتشف تناسب
فعل ما مع الصفات الكمالية الالهية، وعدم تناسب فعل اخر معها، وعلى هذا الاساس يرى
استحالة صدور الافعال القبيحة من الله. راجع مخطط 20- ب.
ومن
الواضح ان الدراسة التفصيلية لهذا الموضوع، والجواب عن كل الشبهات التي أثارها
الاشاعرة، لدعم رأيهم في انكار الحسن والقبح العقليين وليمثّلوا الاتجاه المعارض،
والبحث في كل ذلك طويل، يعسر التعرض له في هذا الكتاب. وكذلك من الممكن ان تكون في
احاديث المعتزلة بعض النقاط الضعيفة، التي علينا التعرض لها ومناقشتها. ولكن اصل
الاعتقاد بالحسن والقبح العقليين يتقبله الشيعة، ويؤمنون به، ويدعمه الكتاب والسنة
وتأكيدات الائمة المعصومين (عليهم السلام).
ان
عدالة الله تعالى في عقيدتنا تظهر في عالم التكوين حيث نلاحظ الدقة في الصنع
والعظمة في التركيب بحيث لا نرى في صورة العالم الا الانسجام والانتظام. راجع
مخطط 20- ب.
وكما
وتظهر عدالة الله في تقنينه وتشريعه لاحكامه لتنظيم شؤون خلقه حيث وضعت باكمل وادق
معنى، وحيث نجد فيها انسجام مع الفطرة ورشداً وتكاملاً وسعادةً لبني الانسان.
راجع مخطط 20- ب.
ومن
اجل سلامة وضمانة التطبيق للاحكام وعد الله المحسنين بالثواب وتوعد المسيئين
بالعقاب.
ولا
يبقى مجال للتشكيك بصفة العدل لله تعالى بعدما اكدنا من قبل بانه تعالى واجب
الوجود في ذاته وفي صفاته، ولان الظالم انما يمارس ظلمه لاحدى الاسباب التالية:
1)
انه جاهل بالفعل الموجب للظلم.
2)
عالم به ولكنه مجبور عليه.
3)
عالم به وغير مجبور عليه ولكنه
محتاج اليه.
4)
عالم به وغير محتاج اليه ولا
مجبور عليه ولكنه يريد التشفي او يريد اللعب واللهو.
وكل
ذلك بعيد عن ساحة قدس الله تعالى. قال تعالى:
(ان
الله لا يظلم مثقال ذرة) النساء – 40.
والغريب
ان الاشاعرة وعلى الرغم من اعترافهم بدور العقل في تشخيص بعض موارد الحسن والقبح
الا انهم رفضوا ان يكون له قدرة على تشخيصها فيما يرتبط بالصفات والافعال الصادرة عن
الله تعالى (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون) الانبياء – 23، ولا
ادري كيف يلغى دور العقل في هذا المجال وهو الحجة بين الله وعباده؟! وكيف يمارس
الله الظلم والقبيح وقد نهانا عنه ويترك العدل والحسن وقد امرنا به (ان الله
يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم
لعلكم تذكرون) النحل – 90.
لقد ظن
الاشاعرة خطأ ان الشيعة الامامية حينما تؤكد على وجوب فعل الله للحسن وتركه للقبيح
قد فرضت حكماً تكليفياً، كما يفرض السيد على عبده امراً او نهياً والعياذ بالله،
مع ان الواقع ليس كذلك، لان مراد الشيعة هنا من قبيل وجوب نفي العدد (5) من حاصل
جمع (1 + 1) لان حاصلها (2) وليس (5) وهكذا فان لزوم نفي الجهل مثلاً عن ذات الله
القدسية لا يعني اكثر من كون ذاته تعالى تأبى صفات النقص، فيجب نفيها عنها لكمالها
وجلالها المطلق.
ولذلك
فنحن هنا وضحنا نقطة الخلاف ومن بعدها نتطرق الى مفهوم العدل وبعد ذلك نشير الى
الدليل العقلي على هذه الصفة التي هي من الصفات الالهية الفعلية، واخيراً سوف
نناقش اهم الشبهات في هذه المسألة ونجيب عنها.
مفهوم
العدل
العدل في
اللغة بمعنى السوية والتسوية وفي العرف العام استُعمل بمعنى رعاية حقوق
الاخرين، في مقابل الظلم والجور (الاعتداء على حقوق الاخرين) وعلى ضوء ذلك عرف
العدل بانه ((اعطاء كل ذي حقٍ حقه)). اذن فلا بد ان نتصور اولاً موجوداً له حق، لتكون رعاية
حقه ((عدلاً)) والاعتداء عليه ((ظلماً)). ولكن احياناً يوسع
مفهوم العدل، ويستعمل بمعنى ((وضع الشيء في موضعه او القيام بكل فعلٍ على وجه حسن)) فيكون عندئذٍ العدل
وفقاً لهذا التعريف مرادفاً للحكمة والفعل العادل مساوياً للفعل الحكيم
والله تعالى عادل، لما عرفت من ان العقل البشري اذا وترك وادراكه البديهي، يحكم
بقُبح الظلم، ولزوم تنزه كل موجودٍ عاقلٍ عنه، واستحقاق فاعله للذم، وحسن العدل،
ولزوم اتصاف كل عاقلٍ له، واستحقاق فاعله للمدح، فاذن يجب – في منطق العقل – اتصاف
الخالق تعالى بالعدل، ولتوضيح هذه النقطة نقول: ان كل عاقل يدرك بانَّ ايَّ احد لو
اختطف قطعة خبز من طفل يتيم، وبدون مبرر، فقد ارتكب ظلماً واقترف عملاً قبيحاً،
وعلى العكس من ذلك، لو اخذ احد قطعة الخبز المختطفة من يد الغاصب واعادها الى
الطفل اليتيم، فانه قد عمل عملاً حسناً وصائباً، ولا يعتمد هذا الحكم (بالحسن
والقبح وبالعدل والظلم) على الامر والنهي الالهي، فان مثل هذا الحكم يحكم به حتى
من لا يؤمن بوجود الله.
اذن
يمكن ان يتصور للعدل مفهومان؛ خاص وعام.
احدهما: رعاية حقوق
الاخرين.
الثاني: اصدار الفعل على
وجه الحكمة، بحيث تعتبر رعاية حقوق الاخرين من مصاديقه.
وعلى
ضوء ذلك فلا يلازم العدل، القول بالتسوية بين البشر جميعاً، او بين الاشياء كلها،
فليس المعلم العادل من يتخذ موقفاً واحداً من جميع طلابه، فيساوي بين الجميع في
التأنيب والتشجيع سواء المجدّ من طلابه والكسول، وليس القاضي العادل هو الذي يقسم
المال المتنازَع عليه بين المتخاصمين، بل ان المعلم العادل هو الذي يشجع كلّ طالب
او يؤنّبه بمقدار مايستحقه، والقاضي العادل هو الذي يوصل المال المتنازع فيه الى
صاحبه وكذلك فان مقتضى الحكمة والعدل الالهي، لا يعني خلق المخلوقات بصورة
متساوية، فيخلق – مثلاً – للانسان القرون او الاجنحة او غيرها، بل ان مقتضى حكمة
الخالق ان يخلق العاَلم بصورة تترتّب عليها اكثر ما يمكن تحقُّقهُ من الخير
والكمال، وان يخلق المخلوقات التي تشكّل اجزاءه المترابطة بصورة تتناسب وذلك
الهدف النهائي. وكذلك مقتضى الحكمة والعدل الالهي ان يكلف كل انسان بمقدار
استعداده وقابليته 1، وان يقضى ويحكم فيه على حسب قدرته وجهده
الاختياري 2، وان يجازيه ثواباً او عقاباً بما يتلائم وافعاله 3.
مخطط 20- أ.
![]()
1 (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)
البقرة – 286.
2 (وقضي بينهم بالقسط وهو لا يظلمون)
يونس – 54.
3 (فاليوم لا تظلم نفسٌ شيئاً ولا
تجزون إلا ما كنتم تعملون) يس – 54.
الدليل
على العدل الالهي
ذكرنا
ان العدل الالهي يعتبر مصداقاً من مصاديق الحكمة الالهية، وفقاً لاحد التفاسير،
ووفقاً لتفسير اخر فان العدل هو الحكمة الالهية نفسها. وبطبيعة الحال يكون الدليل
في اثبات العدل هو الدليل نفسه الذي يثبت الحكمة الالهية ونعيده هنا مع توضيح
اكثر:
علمنا
مما سبق ان الله تعالى يمتلك اسمى مراتب القدرة والاختيار، وانه قادر ان يفعل اي
عمل ممكن الوجود او لا يفعله دون ان يخضع لتأثير اية قوة تجبره وتقهره ........
(1)
ولكن
الله تعالى لا يفعل كل ما يقدر عليه من افعال بل انما يفعل الذي يريده ........
(2)
وعلمنا
ايضاً ان ارادته تعالى ليست عابثة جزافية، بل انه تعالى لا يريد الا ما يتناسب وما
تقتضيه صفاته الكمالية ........ (3)
فاذا لم
تقتضِ صفاته الكمالية فعلاً ما، فلا يصدر منه ذلك الفعل اطلاقاً وبما ان الله
تعالى هو الكمال المحض، فارادته بالاصالة انما تتعلق بجهة كمال المخلوقات وخيرها
........ (4)
واذا
لزم من وجود مخلوق ٍ حدوث بعض الشرور والنقائص في العالم، فان جهة الشر هذه مقصودة
بالتبَع، بمعنى ان هذا الشر بما انه لا ينفك عن الخير الغالب، لذلك تتعلق الارادة
بهذا الشر تبعاً لتعلق الارادة بالخير الغالب اصالةً ........ (5)
بضم
هذه المعادلات نستنتج ان مقتضى الصفات الالهية الكمالية ان يخلق العالَم بصورة
يتوفر في مجموعه الكمال الغالب، والخير الممكن الحصول، ومن هنا تثبت صفة
الحكمة لله.
وعلى
هذا الاساس فان الارادة الالهية انما تعلقت بخلق الانسان، لان الانسان ممكن الوجود
في ذاته، وان وجوده منشأ للخير الغالب ولاكثر الخيرات. ومن المميزات الرئيسية
للانسان اختياره وارادته الحرة، ولا شك بان التوفر على قوة الارادة والاختيار يعد
من الكمالات الوجودية، حيث يعد الواجد لها اكمل من الفاقد لها، ولكن ما يلازم
اختيارية الانسان، ان يكون قادراً على ممارسة الافعال الحسنة الخيرة التي توصله
الى كماله النهائي والابدي، وكذلك يكون قادراً على ارتكاب الافعال القبيحة
والمنكرة، لتتجه به الى السقوط في حضيض الخسران والشقاء الابدي، وبطبيعة الحال فما
تتعلق به الارادة الالهية اصالةهو تكامله، ولكن بما انه يلزم من التكامل الاختياري
للانسان، امكان السقوط والانحطاط ايضاً، والذي يحصل نتيجة الانصياع للاهواء
النفسية، والنزوات الشيطانية، لذلك تتعلق الارادة الالهية بالتبع بهذا السقوط
الاختياري.
وبما
ان الاختيار الواعي الشعوري محتاج الى المعرفة الصحيحة السليمة لطرق الخير والشر،
لذلك امر الله تعالى الانسان بكل ما فيه خيره ومصلحته ونهاه عن كل ما يؤدي الى
الفساد والانحراف والانحطاط، وبذلك وفر تعالى مستلزمات الحركة التكاملية.
وبما
ان التكاليف الالهية انما وضعت وشرعت لهدف توصّل الانسان الى نتائج العمل بهذه
التكاليف الالهية دون ان يصل منها ايُّ نفع وفائدة لله تعالى ذاته، ومن هنا اقتضت
الحكمة الالهية ان تكون هذه التكاليف متلائمة ومتناسبة مع قدرات المكلفين، وذلك
لان التكليف الذي لا يُقدر على امتثاله، لغو لا فائدة فيه.
اذن
فالمرحلة الاولى للعدل (بالمعنى الخاص) اي العدالة في مجال التكليف، تثبت بهذا
الدليل وهو: ان الله تعالى لو كلف العبد بما لا يطيقه ولا يقدر عليه، فان هذا
التكليف لا يمكن امتثاله، ويكون عملاً لا فائدة فيه.
واما
العدالة في مجال الحكم والقضاء بين العباد، فانها تثبت مع الالتفات لهذه الملاحظة:
بان الحكم والقضاء انما يتم لاجل تعيين استحقاق الافراد لانواع الثواب والعقاب،
واذا تمّ على خلاف القسط والعدل، فسوف يلزم منه نقض الغرض.
واخيراً
العدالة في مجال تنفيذ المجازاة ثواباً وعقاباً، فانها تثبت بملاحظة الهدف النهائي
للخلق، لان من خلق الانسان بهدف التوصل لنتائج افعاله الحسنة او القبيحة لو اثابه
او عاقبه على خلاف ما تقتضيه هذه الافعال، فانه لن يصل ال هدفه.
اذن
فالدليل على العدل بمعانيه الصحيحة، وفي جميع مظاهره هو: ان صفات الله الذاتية،
تقتضي ان تكون افعاله تعالى حكيمة وعادلة، ولا توجد في الله تعالى أيّة ُ صفة تقتضي
الظلم والجور، او اللغو والعبث. مخطط 20- ب.
شبهات
وحلول
الشبهة
الاولى: كيف تتلائم الفروق والاختلافات الموجودة في المخلوقات وخاصة البشر مع
العدل والحكمة الالهية؟ ولماذا لم يخلق الله الحكيم العادل المخلوقات جميعاً بصورة
متساوية؟
الجواب:
لا شك
في وجود الفوارق بين الناس على مستوى الذكاء والمعيشة والموقع الاجتماعي وغيرها من
الموارد، والامر كذلك في اختلاف المخلوقات في المعطيات الوجودية لكننا نقول ان هذه
الاختلافات امر لازم لنظام الخلق، وخاضع لقوانين العلية والمعلولية الحاكمة على
ذلك النظام، وافتراض تساويها هو افتراض ساذج، ولو تأملنا جيداً في ذلك لأدركنا ان
هذا الافتراض يعني ترك الخلق! ذلك لانه لو كان كل افراد البشر رجالاً او نساءً على
هذا الفرض لما تحقق التوالد والتناسل ابداً ولانقرض النوع الانساني. ولو افترضنا
ان كل المخلوقات من نوع الانسان لما وجدنا شيئاً للغذاء والشيء نفسه يقال في حالة
كون جميع الحيوانات والنباتات نوعاً واحداً وبلون واحد عندئذٍ سوف تنعدم كل هذه
الفوائد والمعطيات التي لا تحصى، والمناظر الجميلة الخلابة. واذا اخذنا بالحسبان
ان ظهور هذا النوع او ذاك، من الظواهر، بهذا الشكل او ذاك، وهذه الصفات او تلك،
خاضع للعوامل والظروف والشروط المتوفرة في مسيرة حركة المادة وتبدلها وليس لاحدٍ
حق قبل خلقه على الخالق، يفرض عليه تعالى طريقة خلقه بان يخلقه بهذه الصورة او
تلك. وفي هذا المكان او ذاك، او في هذا الزمان او ذاك، ليكون هناك مجالٌ للعدل
والظلم.
ان
الاختلافات في المعيشة والموقع الاجتماعي ضرورية حيث ان الانسان مدنيٌّ بالطبع وهو
بحاجة الى ان يُنشأ علاقات مع الغير بالشكل الذي يضمن له حاجاته وهذا لا يتحقق الا
اذا كان الناس متفاوتين من حيث المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي ...الخ.
اما ما
نلاحظه على طبقات الناس من فوارق على مستوى المعيشي، على الرغم من ان انعم
الله في هذه الارض وافرة تكفي لاهلها وتزيد عليهم فيعود ذلك الى سوء التوزيع بسبب
فساد الانظمة الحاكمة وروح الانانية عند البعض وفقدان القيم الاخلاقية والمناهج
السماوية وصارت الحياة الدنيوية مسرحاً للبلاء والامتحان، فيُطالب الغني بمساعدة
الفقير، والفقير يُطالب بان يصبر ولا يجزع وكذلك يُدعى من به عاهة او مرض الى
الاحتساب عند الله وثبات الموقف ويقنع من لم ينل من الحياة الا قسطاً يسيراً منها،
والكل مُطالب بلا استثناء بالاستقامة والتسليم الى الله تعالى، لان الدنيا لو كانت
تساوي عند الله جناح ذبابة ما اعطاها للكافرين فهي متاع لسفر قصير وحلم عابر سرعان
ما ينتهي الى دار البقاء والنعيم السرمدي ورضوان من الله اكبر.
اذا صحّ منك الودّ فالكل هين وكـل الذي دون التراب تراب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني
وبين العـالمين خـراب
الشبهة
الثانية: ان وجود كل هذه المصائب والامراض والكوارث الطبيعية (امثال السيل
والزلزلة) والمتاعب الاجتماعية (امثال الحروب والوان الظلم المختلفة) والتي تؤدي
كل يوم الى زهق الارواح وفقد الاعضاء وتلف الاموال، فكيف يتلائم هذا كله مع العدل
الالهي؟
الجواب:
لقد
عولج هذا الموضوع من جوانب متعددة حسبما يقتضيها المورد، واليك اجمالها:
اولاً: ان الحوادث
الطبيعية المؤلمة ملازمة لافعال العوامل المادية وانفعالاتها وتصادمها والتزاحم
بينها، وبما ان خيرات هذه العوامل اكثر من شرورها لذلك لا تكون مخالفة للحكمة ولا
شك ان قيام النظام الكوني على اساس سلسلة العلل والمعلولات، له من الفائدة العظيمة
ما يفوق مصلحة تعطيلها من اجل تحقيق مصلحة جزئية، كما لو تعطل تأثير سقوط حجر كبير
على رأس شخص ما فلم يلحق به اذى من موت او قطع عضو من اعضائه.
نعم
يمكن ان تحكم يد الغيب قبضتها على النظام الكوني اذا كان وراءه مصلحة عظيمة، وفي
حالات استثنائية جداً، كنصر الله تعالى للمسلمين في بدر بجنودٍ لم يروها حيث كانوا
بأمس الحاجة الى ذلك في اول جولة مع المشركين.
وكذلك
ظهور المتاعب والمفاسد الاجتماعية مما تقتضيها اختيارية الانسان، هذه الاختيارية
التي تقتضيها الحكمة الالهية. ولكن الملاحظ ان فوائد الحياة الاجتماعية
وايجابياتها اكثر من مفاسدها، ولو كانت المفاسد هي الاكثر لما بقي انسان على وجه
الارض.
ثانياً: ان وجود هذه المتاعب
والكوارث والمصائب، تدفع الانسان – من جهة – الى البحث عن معرفة اسرار الطبيعة
والكشف عنها وبذلك تظهر الثقافات والصناعات المختلفة، ومن جهة اخرى؛ فان خوض هذه
المتاعب ومواجهتها وعلاجها، له دور كبير في تنمية الطاقات والاستعدادات ورشدها
وتفجيرها، وفي تكامل الانسان ورقيه وتقدمه واخيراً فان تحمل ايّة مصيبة او الم
والصبر عليه (اذا كان لتحمله ما يبرره من مبررات صحيحة ومشروعة) سوف يكون له
الثواب الجزيل في العالم الابدي وسوف لا يذهب هدراً، بل يتم جبرانه بصورة افضل
وهذا من العدل الالهي.
ثالثاً: لا بد من ملاحظة
وجود مصالح ومفاسد لم يطلع عليها الانسان فلا يحكم عليها عجالة بالسلب او الايجاب،
فالسائح يتمنى ان يكون الجو في الشتاء مشمساً لا مطر فيه ليتمتع بسفره، ولكن
الزارع ينتظر وبفارغ الصبر هطول الامطار كي يسقي زرعه ليدر عليه الرزق.
فلا شك
ان لله في افعاله شؤوناً وحكماً، فرب فعلٍ يراه احدنا شراً وهو في واقعه خيرٌ
ورحمة وعناية خاصة منه تعالى، كما حدث في قصة موسى والخضر (عليهما السلام).
رابعاً: قد تكون حادثة او
كارثة ما جرس يقظةٍ وانذاراً للانسانية الغافلة، فلا ندري ماذا يصيب بني البشر من
فساد واستهتار بالقيم والحقوق لو لم تكن الكوارث منغصة لملاذ الطائشين والغافلين،
ففي غمرة انغماس الناس في ملاذ الدنيا وزخارفها تكون الحاجة ملحة لدعوتهم الى زاد
السماء وعطاء الانبياء، وبعض الحوادث تؤدي هذا الدور بأمان، هذا بالنسبة للعاصين.
اما بالنسبة للمؤمنين، فهي لهم امتحان، فبقدر ما يزداد المرء ايماناً يزداد بلاءً.
اما بالنسبة للانبياء، فانه لهم درجة (فهي ترفعهم) واما بالنسبة للاولياء، فهي لهم
كرامة.
الشبهة
الثالثة: اذا كانت الحكمة الالهية مقتضية لحياة الانسان في هذا العالم، اذن لماذا
بعد ذلك يُميته ويُنهي حياته؟
الجواب:
اولاً: ان حياة الموجودات
او موتها في هذا العالم خاضع ايضاً للقوانين التكوينية، والعلاقات العلية
والمعلولية، وهي لازمة لنظام الخلق.
ثانياً: اذا لم تمت
الموجودات الحية، فسوف لن تتوفر الارضية لوجود الموجودات اللاحقة وبذلك يحرم
الآتون من نعمة الوجود والحياة.
ثالثاً: اذا افترضنا
استمرارية الحياة للبشر جميعاً فحسب، فسوف لن يمضي زمان طويل الا ونرى الارض كلها
قد امتلأت بالناس، وتضيق عليهم الارض برحبها، ليتمنى كل واحد منهم الموت لما يشعر
به من عذاب وألم وجوع.
رابعاً: ان الهدف الاصلي من
خلق الانسان، هو الوصول الى السعادة الابدية، واذا لم ينتقل الناس من هذا العالم
بالموت الى الحياة الاخرى، فسوف لن يمكنهم الوصول لذلك الهدف النهائي.
الشبهة
الرابعة: كيف يتلائم العذاب الابدي للذنوب المحدودة والمؤقتة، التي يرتكبها المذنبون
في هذا العالم، مع العدل الالهي؟
الجواب:
هناك
علاقة علـّية بين الاعمال الحسنة والقبيحة وبين الثواب والعقاب الأُخرويَّين، قد
كشف عنها الوحي الالهي، ونبّه الناس عليها، وكما اننا نلاحظ في عالم الدنيا، ان
هناك بعض الجرائم، التي تعقبها آثار سيئة تمتد الى مدة طويلة، رغم قصر مدة
الجريمة، فمثلاً لو فقأ الانسان عينه هو، او عيون الاخرين فأعماها، فان هذا الفعل
يتم في مدة قصيرة جداً، ولكن نتيجته – وهي العمى – تمتد الى نهاية العمر. وكذلك
الذنوب الكبيرة لها آثار الاخروية الابدية، واذا لم يوفر الانسان في هذه الدنيا
مستلزمات جبرانها، (كالتوبة مثلاً) فانه سوف يعيش آثارها السيئة والى الابد. فكما
ان بقاء عمى الانسان الى نهاية العمر بجريمة لم تستغرق الا لحظة واحدة لا ينافي
العدل الالهي، فكذلك الابتلاء بالعذاب الابدي نتيجة لارتكاب الذنوب الكبيرة لا
ينافي العدل الالهي، وذلك لانه نتيجة الذنب الذي ارتكب عن سابق وعي واصرار.
الشبهة
الخامسة: ما هو سر خلق الشيطان والشهوات وكيف يتلائم مع العدل الالهي؟
الجواب:
ان
مقتضى كون الانسان مختاراً في سيره التكاملي انتخابه احد طريقين وسبيلين، ولا بد
حينها من مواجهة الشيطان والشهوات والهوى حتى اذا ما تمكن منها وانتصر عليها
استطاع ان يرتقي سُلم كماله بنفسه ويحصل على لقب اشرف الموجودات بفضل صبره وتحمله
في طريق كان مليئاً بالاختيار والامتحان والمعاناة.
ان
الغرائز والشهوات المودعة عند الانسان، كالشهوة الجنسية مثلاً، تلعب دوراً هاماً
في بقاء واستمرار الوجود الانساني وهي بالاضافة الى ذلك تشترك مع هوى النفس
والشيطان باعتبارها عناصر فاعلة ومؤثرة في معادلة تكامل الانسان وقربه الى الله.
ومن
هنا فان الله لا يخلق الا الخير ولا يريد بعباده الا خيراً ولكن ايجاده للخير في
كثير من الاحيان يلازمه ويرافقه وجود الشر، بمعنى ان المقصود اولاً وبالذات
وبالاصالة ايجاد الخير لا غير، وانما وجد الشر معه باعتباره ملازماً لوجوده فلولا
وجود التبعية والملازمة بين الخير والشر لما اوجد الله الشر بتاتاً، نظير غريزة حب
الاولاد فان وجودها في حياة الانسان مما لا يمكن الاستغناء عنها ولولاها لانعدمت
الرعاية التي نلاحظها عند الاب والام فيما يتعلق بأبنائهما، ولوجدت الكوارث تلو
الكوارث الى ان تنتهي بانعدام النسل الانساني. ومما هو مسلم فان آثاراً سلبية توجد
مع وجود هذه الغريزة وذلك حينما تنعدم الضوابط الالهية والاخلاقية، فتجعل من
الابناء بسبب حب الاباء المفرط لهم صنم يُنسيهم ذكر الله ويوجد حالة الاثرة
والانانية عندهم بحيث لا يفكرون الا بأبنائهم وكأن الدنيا تخلو من غيرهم.
فان
الهدف والفائدة من ايجاد الله هذه الغريزة عند الانسان محض خير الا انه وبسبب
اهمال وتقصير من الانسان وجدت بعض الشرور معها.
نؤكد
هنا على ان الله تعالى متفضل ومتكرم على عباده وليس لهم عليه تعالى حق من الحقوق
حتى اذا ما منعهم نعمة او سلبهم عافية، قيل: بان الله سبحانه قد ظلمهم، وبخس حقهم،
لانه سبحانه معطٍ بلا عوض وآخذ بلا جور، وهذا نظير من يريد منح هدية لشخص ولا
يمنحها لآخر، فانه لا يقال له حينها: لماذا اكرمت شخصاً وظلمت آخر من عطائك؟ لان
الشخص الآخر ليس له حق في ذمة صاحب الهدية حتى يُطالب بمنحه اياها، والناس مسلطون
على اموالهم.
أسئلة الدرس العشرون
:
السؤال الأول: اجب بصح أم خطأ مع ذكر السبب اذا
كان خطأ :
1)
ان الاشاعرة لا
يقولون بالعدل الالهي ويعتبرون الله ظالماً .
2)
ان نقطة الخلاف
بين الشيعة الامامية وبين الاشاعرة هو امكانية العقل للتوصل الى ضوابط للافعال
الالهية وبالاعتماد على الكتاب والسنة .
3)
الاشاعرة يعتقدون
بان الكتاب والسنة تنص على ان الافعال في ذاتها تتصف بالحسن والقبح .
4)
الاشاعرة يعتقدون
:
أ. ان الحسن في الامور التكوينية هو ما يفعله
الله .
ب. ان الحسن في الامور التشريعية هو ما يأمر به
الله .
ج. ان الله لا يفعل الفعل لاجل انه في ذاته حسنٌ
.
د. لا يعترفون بدول العقل بتشخيص بعض موارد
الحسن القبيح .
ه. ان الشيعة
الامامية حينما تؤكد على وجوب فعل الله للحسن وتركه للقبيح ، تكون قد فرضت حكماً تكليفياً .
5)
الشيعة الامامية
يعتقدون :
أ. ان عدالة الله في عالم التكوين هي ملاحظة
الدقة في الصنع والعظمة في التركيب .
ب. ان عدالة الله في التشريع هو انسجام
التشريعات مع الفطرة موالدةً رشداً وتكاملاً وسعادةً لبني الانسان .
ج. من اجل سلامة وتطبيق الاحكام وضع الثواب
والعقاب .
ه. ان العقل يمكن ان يحكم بانه يلزم على الله
تعالى ان يدخل المؤمنين الجنة والكفار النار .
6)
ان مقتضى عدل
وحكمة الخالق :
أ. ان يخلق العالم بصورة تترتب عليها اكثرما
يمكن تحققه من الفائدة .
ب. التسوية بين البشر .
ج. ان يكلف كل انسان بمقدار استعداده وقابليته
وان يقضي ويحكم فيه على حسب امتثاله للتكليف .
ه. ان يخلق العالم بصورة يتوفر في مجموعه الكمال
الغالب والخير الممكن الحصول .
و. ان صفات الله الذاتية تقتضي ان تكون افعاله
تعالى حكيمة وعادلة ولا توجد في الله تعالى صفة تقتضي الظلم والجور او اللهو
والعبث .
السؤال الثاني: أملا الفراغات
التالية :
1) ان مصطلح العدلية يشمل كل من ــــــــــــــــــــ و
ـــــــــــــــــــــــــــــ .
2) ان محور الخلاف بين العدلية وغيرهم هو
ـــــــــــــــــــ و ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
3) الاشاعرة يعتبرون قوله تعالى ( لا يسأل عما يفعل وهم
يسألون ) يدل على انه لا يمكن فرض حكم ــــــــــــــــــــــــ على الله تعالى .
4) ان الشيعة الامامية بان العقل يدرك جهات
ـــــــــــــــــــــــــ وــــــــــــــــــــــــ في الافعال ويمكن تطبيق ذلك
على الافعال الالهية ولكن هذا لا يعنى ان ــــــــــــــــــــــــــــ يامر الله
او ينهى بل ان العقل ـــــــــــــــــــــــــــــ تناسب فعلا ما مع
ـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعدم
تناسب فعل اخر معه وعلى هذا الاساس يرى استحالة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
5) العدل في اللغة ــــــــــــــــــــــــــ
وــــــــــــــــــــــــــــــــــــ .
6) العدل في العرف العام هو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أو ــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
.
7) وسِِعَ مفهوم العدل فأصبح تعريفه هو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فأصبح
مرادفاً للحكمة .
8) إن مصطلح ترك الخلق يأتي في سياق الرد على الشبهة
القائلة : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
السؤال الثالث: أربط الأقوال
التالية بالشبهات الخاصة بها في موضوع العدل الإلهي ( ضع الرمز الخاص لكل شبهة أمام
القول الخاص به ) :
|
الرمز |
مضمون الشبهة |
|
الشبهة الأولى |
لماذا لم يخلق الله الحكيم العادل المخلوقات
جميعاً بصورة متساوية ؟ |
|
الشبهة الثانية |
تناسب وجود الكوارث والأمراض والمتاعب
الاجتماعية مع العدل الإلهي ؟ |
|
الشبهة الثالثة |
لماذا يميت الله الإنسان إذا كانت حكمته
مقتضية لحياة الإنسان في هذا العالم ؟ |
|
الشبهة الرابعة |
كيف يتلاءم العذاب الأبدي اللا محدود إزاء
الذنوب المحدودة مع العدل الإلهي ؟ |
|
الشبهة الخامسة |
ما هو سر خلق الشيطان والشهوات وملائمة ذلك مع
العدل الإلهي ؟ |
الأقوال :
1.
فوارق بين الناس
على مستوى معيشي .
2.
الغرائز والشهوات
عناصر فاعلة ومؤثرة في معادلة تكامل الإنسان وقربه إلى الله تعالى .
3.
وجود علاقة بين الأعمال
الحسنة والقبيحة وبين الثواب والعقاب الأخرويين .
4.
إن قيام النظام
الكوني على أساس سلسلة العلل والمعلولات له من الفائدة العظيمة ما يفوق تعطيلها .
5.
إنشاء علاقات مع
الغير بالشكل الذي يضمن له حاجاته .
6.
ترفع الأنبياء درجة
.
7.
منح هدية لشخص ولا
يمنحها لآخر .
8.
يوصلهم إلى نيل
السعادة .
9.
امتحان للمؤمنين .
10.
البحث عن أسرار
الطبيعة مع ظهور الصناعات المختلفة .
11.
انعدام كل الفوائد
التي لا تحصى والمناظر الجملية الخلابة .
12.
إذا لم يبادر إلى
التوبة فسوف يعيش أثارها السيئة .
13.
وجود مصالح ومفاسد
لم يطلع الإنسان عليها ولا يحكم على عجالة بالسلب والإيجاب .
14.
المقصود أولا
وبالذات وبالأصالة إيجاد الخير أما الشر فوجد بالتبع .
15.
الموت والحياة
لازمة الخلق .
16.
تكون كرامة للأولياء
.
17.
مقتضى كون الإنسان
مختاراً .
18.
قيام المعجزة إذا
كانت ورائها مصلحة عظيمة وفي حالات استثنائية .
19.
عدم وجود شيء
للغذاء .
20.
حرمان الآتون من نعمة
الوجود والحياة .
21.
انقراض نسل الانسان
.
22.
ان الله متفضل
ومتكرم على عباده وليس لهم عليه تعالى حق من الحقوق حتى اذا ما منحهم نعمة او
سلبهم عافية .
23.
امتلاء الارض
بالناس .
24.
جرس انذار ويقظة
للانسانية الغافلة .
25.
لو كانت المفاسد هي
الاكثر لما بقي انسان على وجه الارض .