جوهرة العبودية 9
عن
الامام الصادق ع قال:
[العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، وما خفي
عن الربوبية اصيب في العبودية]
تقدم ايضاح الايات التي تحدثت عن القدرات التي اعطاها له لانبيائه وحججه
المعصومين كما فعل مع ابراهيم ع من احياء الطيور بعد موتها، وكما حدث مع عيسى ع
فيما اعطاه الله من القدرات الخارقة كاحياء الموتى ومشافاة المرضى بالعاهات او
الامراض المزمنة او العلم بما يخبئه الناس في بيوتهم كما جاء في القران الكريم
على لسان عيسى ع بقوله:[أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ، فَأَنفُخُ فِيهِ، فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ، وَأُبْرِئُ
الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللهِ
وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ
فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ]
وكذا الحال مع نبي الله موسى ع في افعاله التي صنع فيها المعاجز كضرب قبر الميت
ببعض اجزاء البقرة بعد ذبحها لتكون سببا في احياء الميت باذن الله لينطق باسم
من قتله ويعود للموت بعدها مرة اخرى [وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا
فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ، فَقُلْنَا
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا، كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ]،
وفي القدرات الخارقة التي شق بها البحر حين اوشك فرعون وجنده ان يدركهم عندئذ
اوحي الله اليه ان يستعمل قدرته الاعجازية من الدعاء وضرب البحر بعصاه لينشق
البحر عن طريق ممهد يقطعوه الى الجانب الاخر منه كما في قوله تعالى [فَلَمَّا
تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ
كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ، فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ
اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ
الْعَظِيمِ، وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ، وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن
مَّعَهُ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ
لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ]،
وما تحدث به القران عن يوسف في السجن من اخباره للسجناء عن المستقبل كما في
قوله تعالى [وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي
أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ
رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا
نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ
إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَٰلِكُمَا
مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ
بِاللهِ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ]،
وما اعطاه الله لداوود ع من صناعة الحديد والتصرف فيه وتسبيح الجبال
معه[وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ
فَهَلْ أَنتُمْ له شَاكِرُونَ] ، [وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ
يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ]،
وما اعطاه لسليمان من التصـرف بالرياح وتسخير الجن والشياطين لامره
[وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ
الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ، وَمِنَ
الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ
وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ] وماآتا من قدرات خاصة مكنته من تسخير بعض الاشياء
لارادته [فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ
أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ
وَحُسْنَ مَآبٍ]،
وما ذكره القران عن فعل ايوب ع بعد ان ضرب المثل الاعلى في الصبر واخلاص
العبودية لله وعدم الاشراك مع ربه احدا، في استجابة الله لدعائه ومشافاته من كل
داء كما في الايات التالية:[وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ
الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا
بِهِ مِن ضُرٍّ، وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ
عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ].
وكذلك ماذكره من استجابة الله لدعاء اوليائه وظهور رحمته واياته لهم وخاصة في
قصة نبي الله يونس والمعبر عنه ذا النون اي صاحب الحوت كما في قوله تعالى
:[وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ
وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ وَذَا
النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ
فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ
وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ]
فهذا الفعل الاعجازي لانبياء الله وحججه هو بعض مااعطاه الله لعباده الذين
احسنوا العبودية فوهب لهم الربوبية النسبية التي تمكنهم من صنع المعجزات بأذن
الله
وللبحث تتمة