نور من نهج البلاغة    98
 

الميزان في تقييم الامور

عن امير المؤمنين ع في التنبيه الى المعيار في تقييم الامور قال:

💠(أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرَكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ).

فمن طبيعة الانسان ان يدخله السرور بنيله ما كان يريد تحصيله، ويحزن لما فاته مما كان يسعى اليه، ولكنه لو تأمل في الامر لوجد ان ما ناله، او ما حيل بينه وبين نيله، انما قد تم بإرادة الله وتقديره للأمور، فلله سبحانه الارادة العليا، وهو يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره، فما قدره الله وقضاه هو الذي يكون في الواقع، سواء بتحقق ما كان يريده العبد او بعدم تحققه، وهو ما يعني ان يكون الشكر لله في كل الامور واليقين بان الخيرة فيما اختاره الله من قضاء وقدر، فهو المنعم المتفضل واليه تصير الامور.

💠(فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلْيَكُنْ أسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا).

وهو المعيار الصحيح للنظر في امور الحياة لمن كان يؤمن بالله والدار الاخرة ويعلم ان الحياة الدنيا لم توجد الا لتكون وسيلة لاختبار الانسان ليجزى بموجب عمله فيها في الحياة الاخرة كما في قوله تعالى:[الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ]، فالفرح والحزن ينبغي ان يكون بلحاظ ما حققه الانسان لأخرته لا بما حققه لدنياه والذي سيتركه على تراب الارض بعد موته.


💠(وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلاَ تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلاَ تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيَما بَعْدَ الْمَوْتِ).

وهو تأكيد على النظرة العميقة لمفهوم الدنيا والاخرة وهو ما قاله الله عنه في كتابه [لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ].

 

نهج البلاغة خطبة ٢٢
والتي كان ابن عباس يقول عنها: ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله كانتفاعي بهذا الكلام

الموضوع التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com