نور من نهج البلاغة    75

 

عن امير المؤمنين ع قال في حقيقة وجود الانسان في الدنيا:

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا (اي الهدف الذي تترامى اليه المنايا بمعنى ان الانسان في معرض الموت في جميع حالاته واوقاته)،

مَعَ كُلِّ جَرْعَة شَرَقٌ، وَفي كُلِّ أَكْلَة غَصَصٌ، (فالإنسان قد يأتي اجله في شرب الماء او اللبن حيث يشرق بشربه فيذهب الى القصبة الهوائية والجهاز التنفسي فيمنع عنه الهواء او قد يغص في تناول الطعام فتتوقف لقمته في المريء)

لاَ تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَلاَ يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، وَلاَ تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلِهِ إِلاَّ بَنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ (فالعمر محدود والرزق محدود والموت حتمي والحساب حق وصدق)،

وَلاَ يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلاَّ مَاتَ لَهُ أَثَرٌ (فما يناله الانسان في الدنيا الا ويفقد بدله شيئا اخر من العمر والقدرة)،

وَلاَ يَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِيدٌ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ لَهُ جَدِيدٌ (اي يُبلى ويتآكل ما كان عنده من قبل من رزق الله)،

وَلاَ تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلاَّ وَتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ، وَقَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا، فَمَا بَقَاءُ فَرْع بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ!

 

نهج البلاغة خطبة ١٤٥

التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com