نور من نهج البلاغة
106
عن امير المؤمنين
(ع) في وصف الوسطية
والاعتدال
قال
(وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ
مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ)
المفرط هو المتجاوز عن الحد
المعقول، ورد في اللغة :أفرطَ يُفرط إفراطًا، فهو مُفرِط ، فيقال: للشَّخصُ
المسرف في القول أو الفعل كالإفراط في التدخين او الشراب او الطعام او الادعاء
في القول، ومن هنا ينبّه امير المؤمنين الى ضرورة ان يكون المؤمن متزنا عاقلا
في حبه وكرهه فلا يتجاوز الحد في الحب او الكره وهي الحدود التي وضعها الله
لعباده، فمن طبيعة النفس ان تبالغ في حبها او كرهها، فتسعى في ايجاد الكمالات
والصفات الواقعية او الخيالية لمن احبته فلا تجد في قوله الا غاية الكمال
والحسن، وذلك ينطبق على الافراد والجماعات ، وعلى المفاهيم والآراء المتبناة
وخاصة في الجانب الاجتماعي والسياسي وهو ما يعرف بالتعصب والذي تغلب فيه
العاطفة والانفعالات النفسية والذي قد يكون سببا في عمى البصيرة والفكر الثاقب.
( وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ).
وهو الصنف الثاني من البغض المفرط
في الكراهية الذي تعمى به البصر والبصيرة عن رؤية الحقائق مما يخرجه عن حدود
الله التي وضعها الله لعباده، فقد جعل الله لكل شيء حدا، وجعل على من يتجاوز
حده حدا، فله الخلق والملك وله الحكم في الامور كلها.
( وَخَيْرُ النَّاسِ فيَّ حَالاً الَّنمَطُ
الاْوْسَطُ فَالْزَمُوهُ ).
وهي الحالة التي تمثل الاعتدال
والتوازن في تقييم الامور والحكم على نتائجها، والمراد به معرفة موقع ومقام
الامام والامامة في الامة، فلا يرتقي بحجة الله ووليه الى مقام الربوبية، ولا
ينزل به الى مقام العوام من الناس، فقد حبى الله حججه من العلم والعصمة ما
جعلهم يفرقون عن بقية العلماء والحكماء
[أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ
مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا].
( وَالْزَمُوا
السَّوَادَ الاَعْظَم فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ
وَالْفُرْقَةَ! فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ
الشَّاذَّةَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ).
وهو ما يعني ان يكون العلماء
والفقهاء في بيان علمهم ان يتكلموا مع الناس على قدر عقولهم حفاظا على السلم
الاهلي الاجتماعي وان لا يسلكوا الطريق الذي يوقع الناس في الفتنة والنقض لكل
ما موجود دفعة واحدة ، فحتى كتاب الله كان نزوله على مراحل ليتهيأ الناس
لمتطلباته.
مع اطيب التحيات من
نبيل شعبان
الموضوع
التالي