جوهرة العبودية لله تعالى  2

 

عن الامام الصادق ع قال:


[العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، وما خفي عن الربوبية اصيب في العبودية]


    توضح في الفصل السابق ان المراد بالعبودية هي العبودية الصادقة لله والتي تمثل جوهرة ثمينة لانها تتضمن في داخلها الربوبية النسبية للانسان فيما جعله الله فيه خليفة عنه في الارض، واعطاه القدرة عليه والتصرف فيه، وبالحدود التي حدده فيها وخلقه عليها، فالعبودية لله هي مصداق للسمو والكمال الانساني الذي يستطيع الانسان بلوغه والارتقاء اليه، بما اعطاه الله من القدرات الخلاقة للربوبية النسبية، والتي هي غير الربوبية المطلقة لله تعالى والتي تعني الربوبية الشاملة والمهيمنة على كل مافي الكون، والمدبرة لكل ما فيه من شيء وفي جميع الازمنة والاوقات والاحوال عن علم وحكمة ودراية الهية محكمة.


    فما فقده الانسان من القدرات في العبودية (او الربوبية النسبية بالمقارنة مع الربوبية المطلقة لله تعالى) ، فان الانسان يجد عظمته وعلو شانه في الربوبية المطلقة او الكلية التي تدبر كل شيء في الوجود ولا يخفى عليها شيء، وتفعل ماتشاء ولا يفعل ما يشاء غيرها، ولها القوة والقدرة والعلم والارادة وبقية الصفات المتعلقة بالربوبية المطلقة لله تعالى التي اوجدت الكون وما فيه من عظيم الاشياء وهي تتحكم بكل اجزائه في كل لحظة وثانية، وهو مايستدعي التعرف على عظمة الله والتي بيّنها في كتابه الكريم، والوقوف عندها والتأمل فيها والتفكر فيها، فمن لم يعرف ربه لم يعرف نفسه، ولم يعرف الى اين سيكون مصيره النهائي، وهو المراد من بالقسم الاول من الحديث المذكور، والايات كثيرة نذكر بعضها لا للاطالة ولكن لادراك معانيها كما في قوله تعالى:
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ].
[هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ، ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا، وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ، ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ].
[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا].
[وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ،
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ].
[وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ].
[وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ].
وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ].
[وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ].
[وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ].
[اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ، ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ].
[هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ، ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا، وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ، وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى، وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ].
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا، فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ].
[وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ].
[وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ، آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ].
[تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ].
[وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ، وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ].
[الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ].
[هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ].
[إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ].
[قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ؟ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ؟ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ؟ فَسَيَقُولُونَ اللهُ، فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ].


فهذه الايات هي بعض من ايات الله في كتابه تكشف عن عظمته سبحانه.
اما ماخفي من الربوبية الذي يدرك في العبودية الصادقة للانسان لربه فهو ما سياتي توضيحه في الفصل القادم باذن الله.


وللبحث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com