قال الامام جعفر الصادق عليه السلام ((الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى))

اهتزت مشاعر المسلمين بل مشاعر الانسانية جمعاء حزناً والماً حين شاع خبر انتهاك حرمة مرقد الصحابي الجليل حجر بن عدي رضوان الله عليه ونبش قبره الشريف على يد جماعة هم الاسلام منهم بريء. ففعلهم هذا لايرتضيه دين ولاعرف ولا عقل انساني.
هناك اسئلة تطرح على الاذهان:
1- لماذا لم تتدخل الارادة الالهية ولم تمنع هذا الفعل؟
2- اين الانتصار الالهي الموعود لأولياء الله على اعدائه؟
3- ما ذنب هذا الشهيد ان يعتدى على مرقده ويعبث بقبره؟
4- هل يبقى المسلمون يخسرون الجولات ويبقى التفوق لأعدائهم؟
5- وكيف يعنون ويترجم المسلمون اليوم هذا الفعل الشنيع وما هي الوظيفة الدينية؟

للاجابة على ما تقدم من اسئلة نقول في نقاط

1- نعم ان الله تعالى يأذن بهذا الفعل بالإذن التكويني لا بالإذن التشريعي حيث ان الله تعالى له الحكمة في وضع نظام متقن تجري به الأمور وهو ما يسمى بقانون العلية والمعلولية وبهذا النظام ينتظم ويستقيم الكون كله بأجزائه وأبعاضه فالله تعالى لا ينقض قوانينه ولا يبطل سنته لأدنى سبب وإلا لتعطلت الحكمة من الخلق وعاد النظام فساداً.


نعم هناك مواقف معدودة تتدخل الإرادة والمشيئة الالهية في إبطال جزء معين من النظام ولفترة محدودة عند شرط واحد وهذا الشرط هو عندما يكون هناك تهديد لبيضة الدين وخطر اندثار الملة والشريعة كليا، عندها نجد أن السنن تتغير والقوانين تبطل لهذا. فمثلا عندما رمى نمرود (عليه اللعنة) في النار التي أوقدها، رمى نبي الله إبراهيم (ع) وكان إبراهيم الموحد الأوحد في الارض وما كان من موحد لله غيره. فالإرادة الإلهية جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم لئلا تبطل سنة الدين وتخلو الأرض من الموحدين. وكذا في معركة بدر أنزل الله تعالى جنوداً من الملائكة لنصرة الرسول (ص) والمؤمنين ليكتب لهم النصر لولا ذلك الإنزال والانتصار لما استقامت دعوة الرسول (ص) في الارض.

ثم لو كان الله ليشاء ان ينصر حجر بن عدي اليوم لكان اولى ان ينصر بالأمس من هو أشرف وأعلى منزلة من حجر مثل نصرة الحسين (ع) او نصرة الزهراء(ع) كل في مظلوميته، لكن الامر مشروط كما بينا.

2- ما جرى على مرقد الصحابي الجليل في ظاهره اهانة وانتهاك للحرمة لا ذنب له فيها وفي باطنه رفع درجة للولي الصالح عند الله تعالى، فهو في مكانة أعلى ومنزلة أسمى أعدها الله له ما كان لينالها لولا هذه الظلامة، فقد ظلم في حياته وجرى عليه الظلم بعد مماته ولكل درجة عند الله، فهو خير له في عين ما يرونه أعداؤه شراً له.

3- قال تعالى (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) وقال أيضاً (ولا تحسبوا الذين كفروا سبقوا) فالذي فعلوه هؤلاء فهو إزراء لهم وذلة، ومكر من الله تعالى بهم وسوء عاقبة بما كسبت أيديهم فلا يحسبوا أنهم انتصروا ولايفرحوا بما عملوا فالهاوية مستقرهم ومثواهم، والزمان كفيل في شهود خزيهم في الدنيا وذلهم في الاخرة.

4- هل لي ان اسأل سؤال:
كم فرد من العالم كان قد سمع او عرف شيئا عن حجر بن عدي قبل اليوم؟
أرى أن الجواب: قليل الذين هم قد فعلوا، أمّا الآن فقد صار فعل هؤلاء العابثين سبباً للتعريف بهذه الشخصية الجليلة بل ورفعة لشأنها وعلو مكانتها بل الأمر ينجر الى معرفة سيرة حجر بن عدي ومن هم أعداؤه وينكشف سر قاتله وتشير أصابع الاتهام بكل جرأة الى هذا القاتل وتعود موازين الحق الى الرجحان بعد تذبذبهاعلى طول الزمان.
5- فعلهم هذا لابد ان يكون له نتائج وتبعات وليس بالضرورة ان نشهدها في آنها، بل لها اوانها وسيظهر الله سوء ماقترفته ايديهم ولو بعد حين.
الاعتداء على مرقد حجر بن عدي (رض) لابد ان يحتسب لصالح الامة الاسلامية وخيرها ولايمكن ان يكون شرا عليها وإلا بطلت الحكمة الالهية ولم يصدق قوله تعالى انه يأبى إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. فما وقع وان كان في ظاهرة مما تستاء منه الامة المسلمة الا ان له ما هو غير معدود من المصالح، اقلها يمكن ان يكون هذا الحدث كجرس إنذار وتحذير للامة يوقظها من غيبوبتها ويعيد لها صحوتها وتنبيه لها من غفلتها وما يريده اعداءها من شر بها.

6- صبر الامة وكذا صبر المسلمين على هذا المصاب له من الاجر والمنزلة عنده تعالى فإحدى وظائفنا اليوم هي الصبر الجميل والاحتساب عنده تعالى عن وعي اجتهاد، وهذا مما امر به الشارع المقدس وله بالمقابل الثواب الجزيل.
7- وعلى تقدير صحة خبر ان جثمان الصحابي اخرجوه غضا طريا كما كان ساعة شهادته، هذا في نفسه يرسخ عقيدة المسلمين بدينهم وثقتهم باولياءهم.
8- اما نحن فوظيفتنا التوجه الى الله عز وجل بالشكوى والتضرع اليه وسؤاله طلب الثأر من اعداء الله عاجلا ام آجلا مع ولي صالح من اولياءه (عج) وندعوه ان ينصر من نصر الدين ويخذل من خذل الدين، وان يسددنا بالقول والعمل وان يصب عذابه على اعداء الدين.
9- وكذا دورنا ان نواسي اهل بيت النبوة والعصمة ائمتنا الاطهار في مصابهم هذا وان نجد فرصة لأقامة عهد جديد معهم، عهد في الولاء، عهد بالاستقامة في الفكر والعمل، عهد باخذ الثأر متى يأتي الاذن بذلك.
ملخص من محاضرة ملقاة الشأن

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com