المواصفات المقوّمة لعنوان المنتظِر

 

1 ـ الاعتقاد بوجود الاله العالم الحكيم الرؤوف بعباده والذي لا يفعل أمراً إلاّ وفيه مصلحة وحكمة.

2 ـ الاعتقاد بوجود الرسل والمبعوثين من قبل الله سبحانه وتعالى لهداية العباد وإخراجهم من الظلمات الى النور.

3 ـ الاعتقاد بخاتم الرسل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وأنّ شريعته خاتمة الشرائع لا دين بعده ( إن الدين عند الله الاسلام) ، (ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه) وعلى هذا الاساس فلابدّ أن يكون أكمل الأديان كافة، ومنسجماً تمام الانسجام مع متطلبات كلّ عصر وملبياً لحاجات كلّ زمن. وله القدرة على التعاطي والتجاذب مع الاحداث المختلفة سعة وضيقاً، وبكلمةٍ موجزة وعبارةٍ واضحة يجب الاعتقاد بأن الاسلام هو ذلك الدين الالهي الذي باستطاعته إعطاء الحلول والاجابات بشكلٍ متين وإسلوب واضح لكلّ مشاكل الحياة من جهة وما يعتلج في الصدور ويستراب في القلوب عند البشرية منذ عصر الرسالة والى أن تقوم الساعة من جهة أخرى.

4 ـ الاعتقاد بوجود أوصياء وخلفاء من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله منتخبين ومعينين من قبل الله تعالى لا دخل للعنصر البشري في اختيارهم وتعيينهم حتى الى نفس النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم، وهم أئمة إثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ذرية الحسين آخرهم (م ح م د) بن الحسن العسكري، يتصفون بمواصفات وهبها الله اليهم خاصة من أبرزها العصمة ليس فقط عن الذنب وليس فقط في مجال التبليغ، بل تتسع لتشمل السهو والنسيان بل كل نقيصة أو ما يخالف المروءة. إذ (العصمة هي التنزُّه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها، وعن الخطأ والنسيان ... بل يجب أن يكون منزّها حتّى عمّا ينافي المروّة، كالتبذل بين الناس من أكلٍ في الطريق أوضحكٍ عال، وكلّ عملٍ يستهجن فعله عند العرف العام).

5 ـ الاعتقاد بأنّ الامام المهدي مولود من سنة 255 هـ وتقلّد الامامة الالهيّة عام 260 هـ في يوم شهادة والده وهو حجّة الله في الأرض، وهو حيّ موجود بيننا يرانا ونراه ولكن لا نعرفه ولا نشخّصه بمصداقه وإن كنّا نعرفه بمشخصاته وهويته وأوصافه.

 

6 ـ الاعتقاد بأنّ الامام الثاني عشر الحجّة ابن الحسن غيّبه الله عن العباد لمصلحة وحكمة خفيت علينا وإن كنّا نعلم بعض أطرافها وأسبابها، وسوف يظهره الله تعالى فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.

7 ـ الاعتقاد بأنّ المنتظَر هو ذلك الامام المطّلع على حقائق أمورنا وخفايا أعمالنا.

ذلك الامام الذي يسمع كلامنا ويردّ سلامنا.

ذلك الامام الذي يجيبنا إذا دعوناه ويشفع لنا إذا رجوناه.

ذلك الامام الذي يحسّ آلامنا ويفرح لفرحنا ويحزن لحزننا ويتألم لما يجري علينا.

 

كيف تكون منتظراً حقيقياً؟

 

ربّما يجد المرء من نفسه اعتقاداً راسخاً ويقيناً عميقاً بالمقومات والنقاط المذكورة آنفاً ولكن لا يحسّ من نفسه بلوعة الانتظار ولا تدمع له عين لألم الفراق، ولا يسهر له جفن شوقاً الى اللقاء وطمعاً في لحظة الوصال. ولا تقضّ مضجعه ذكرى الغريب المضطّر.

 

فهو مؤمنّ بالمنتظَر عليه السلام على مستوى النظرية من دون تجسيد ذلك على مستوى التطبيق والواقع العملي، فمن هنا كان لزاماً على المرء المنتظر ولكي يجمع بين المفهوم والمصداق والنظرية والتطبيق، ولكي يجعل من نفسه مفردة إيمانية محصّلة لكامل مفردات الايمان في الحديث الشريف السابق لابدّ إذن من رسم خطوات عملية ممنهجة، ووضع آليّة حركية خاصة لكسب هذه المقومات وتحصيل صفة المنتظِر والانتظار إن كانت مفقودة وتركيزها وتقويتها إن كانت ضعيفة. وأفضل منهجيّة يتّبعها الانسان وأسلم برنامج عملي مضمون النتائج لكسب هذا المقام الشامخ هو ما رسمه أهل البيت عليهم السلام لنا وما نهجوه من منهاج.

فلذا من الأفضل تتبّع آثارهم الشريفة وسلوك أقوالهم الكريمة والانتهال من نميرهم العذب.

 

وأوّل هذه الخطوات هي:

1 ـ أن لا يكون الانتظار لأجل تحقيق مطامع شخصية وتحصيل وجاهات ذاتية فانّ هذا الانسان ليس منتظراً للامام عليه السلام في الحقيقة وإنّما هو منتظرٌ للحصول على الشهوات النفسانية واللذّات الجسمانية. كما قال أمير المؤمنين (إني أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم) ، ولهذا نجد الامام الصادق عليه السلام يحذّر أبا بصير رحمه الله من مثل هذا الانتظار القائم بالحقيقة على الأطماع الذاتية، كما جاء في أصول الكافي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك، متى الفرج؟ فقال: يا أبا بصير، وأنت ممّن يريد الدنيا، من عرف هذا الأمر فقد فرّج عنه لانتظاره.

وهكذا جاء في تحف العقول عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: افترق الناس فينا على ثلاث فرق:

فرقة أحبّونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا فقالوا، وحفظوا كلامنا وقصروا عن فعلنا فسيحشرهم الله الى النار، وفرقة أحبّونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا، ليستأكلوا الناس بنا فيملأ الله بطونهم ناراً يسلط عليهم الجوع والعطش، وفرقة أحبّونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فاولئك منّا ونحن منهم.

وهذا يذكّرنا بحال طلحة والزبير حينما بايعا علياً طمعاً في أن ينالا منه سلطاناً أو جاهاً فلما خابا وخسئا نكثا بيعتهما وأخلفا وعدهما وباءا بالخسران المبين في الدنيا والاخرة.

2 ـ السعي الحثيث والجاد لتهذيب النفس وتحليتها بالاخلاق الفاضلة وتقوى الله والورع عن محارمه، فقد جاء في الحديث الشريف عن أ بي عبد الله عليه السلام: من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظِر، وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق وهو منتظر، فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة.

3 ـ التهيء العسكري: ـ

الأمر الثالث المحقق لكمال الانتظار وتمامية الشخصية المنتظرة هو التهيء في البعد العسكري والاستعداد الكامل في بناء الذات من ناحية قتالية من خلال التربية البدنية والجسدية حتى تكون مؤهلة لذلك اليوم المنشود، وقادرة على الحركة بقوة وصلابة في ميادين القتال تحت راية الامام عليه السلام، أو من خلال تهيئة السلاح الكامل المناسب لذلك العصر، وقد أمر أهل البيت عليهم السلام بذلك صريحاً في أحاديثهم المباركة فعن أبي بصير كما جاء في غيبة النعماني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليُعدَّن أحدُكم لخروج القائم ولو سهماً، فانّ الله إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسيء في عمره حتى يدركه، ويكون من أعوانه وأنصاره.

 

وهذا ما نجده واضحاً جليّاً في دعاء العهد الذي يستحب قراءته في كلِّ يوم (اللّهم إن حال بيني وبينه الموتُ الذي جعلته على عبادك حتماً مقضيّاً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرّداً قناتي مُلبيّاً دعوة الداعي في الحاضر والبادي ...).

 

لذا يمكننا أن نسجِّل هذا الأمر في ضمن مفردات الانتظار العملي لما يتمتع به هذا الاستعداد من بعث روح النشاط والحماس والجدّ والرغبة الملحّة والفاعلة لظهوره سلام الله عليه.

 

4 ـ التهيء العبادي:

لا شك ولا ريب أنّ العبادة بجميع مفرداتها لهي خير وسيلة لتركيز صفة الانتظار في النفس الانسانية وهذا ما نبّه عليه أهل البيت كما قرأت في ضمن الأحاديث السابقة، ولكنّ المهمّ هنا هو دوام ذكره سلام الله عليه والدعاء له فمضافاً الى أنه من أهم العبادات نراه يُشكل عاملاً آخر من عوامل بناء الشخصية المنتظِرة. وقد ذكر لنا أهل البيت عليهم السلام برنامجاً يومياً وأسبوعياً لهذا الأمر ركّزوا من خلاله على هذا الجانب تركيزاً كبيراً، فلذا ينبغي على المؤمن الالتفات اليه وعدم الغفلة عنه،

ونحن نذكر هذا البرنامج بشكل مختصر لعموم الفائدة:

 

البرنامج اليومي: ـ

1 ـ قراءة دعاء العهد بعد صلاة الصبح.

2 ـ التصدّق بمبلغ معيّن لسلامة صاحب العصر.

3 ـ الصلاة على محمد وآل محمد 100 مرة بنيّة تعجيل الفرج.

4 ـ قراءة دعاء: اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن ... بعد الصلوات الواجبة.

5 ـ أداء صلاة الغفيلة بين العشائين بنيّة تعجيل الفرج.

 

البرنامج الاسبوعي: ـ

1 ـ أداء صلاة الإمام المهدي عجل الله فرجه مساء الثلاثاء ليلة الأربعاء.

2 ـ قراءة زيارة آل يس مساء الخميس ليلة الجمعة.

3 ـ قراءة دعاء الندبة صباح الجمعة.

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com