عيد الحب عيدنا أم عيدهم


إن المتتبع للفكر الإسلامي لا يشك بأهمية الحب كمفهوم ورد ذكره في كتاب الله ( يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله )كما ذكرته سنة النبي الكريم (ص وآله) ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وبموارد عديدة وذكرته الكتب الأخلاقية وإعتبرته أكثر نجاعا في تقويم الحياة الإجتماعية الإنسانية وإعتبره الفلاسفة أساسا في خلق الخلق فقالوا أن الله خلق الخلق لحبه للكمال المطلق الذي هو عين ذاته وغيرها من التأكيدات الكثيرة على الحب وأهميته الفاعلة في الحياة .
وهنا يبدر السؤال التالي:  إذاً لِمَ لـَمْ يكن هناك عيدٌ خاصٌ للحب في الإسلام ؟؟!!
وبقليل من التأمل نجد أن في الإسلام عيدا للحب هو أرقى وأكمل مما نتصور لكنه لم يعرف بهذا الإسم( عيد الحب) لكنه عيد حقيقي للحب !!
ولننظر ونتساءل ماهي طقوس وشعائر عيد الحب المسمى بـ ( الفالانتاين ) ؟؟!!
فوضى , صخب , بذخ , عشوائية , إنحلال ...و...و....و..........
فترى المتحمسين لهذا العيد يلبسون اللون الأحمر ويشغلون الموسيقى الصاخبة ويتبادلون الرسائل الوديّة التي لا ضريبة على ما فيها من الأقوال والوعود ويشتري الذكور منهم كميات كبيرة من الهدايا التي غالبا ما تكون حمراء ويتم توزيعها بعشوائية على من تعجبه من الفتيات السائرات في الشارع وقد يتنهي الموضوع لهذا الحد أو يتطور إلى علاقة صداقة غير مشروعة نادرا ما تنتهي بزواج دائم مقدس .
ولا أنكر أن هناك من الشباب الطيبين الذين تتحرك لديهم المشاعر الصادقة والنبيلة والعواطف الإنسانية السامية والرائعة فيندفعون للإحتفاء بهذا العيد مغترين بما يرونه من مظاهر المحتفلين !!
لكننا لو أتينا إلى عيد الحب في الإسلام لرأينا أن هذا العيد المقدس الذي نحتفل به كل عام هو عيد ملتزم تجري فيه الإحتفالات الهادفة الموجهة في البيوت والمساجد والأماكن العامة .
بل أن فيه وعودا صادقة وعهودا بالإخلاص والإلتزام يقطعها المحب على نفسه تجاه من يحب ويلتزم بها ليس في حياته فحسب بل يتجاوزها إلى ما بعد الموت !!
نعم فالمحب يقطع على نفسه عهدا بأن يدعو لحبيبه في مواطن الدعاء ويزور أولياء الله نيابة عنه في الدنيا ويشفع له في الآخرة ويتعهد أن لا يدخل الجنّة إلا وحبيبه معه .
فيقول الحبيب لحبيبه " واخيك في الله وصافيتك في الله وصافحتك في الله وعاهدت الله وملائكة وكتبه ورسله وأنبياءه والأئمة المعصومين عليهم السلام على أني إن كنت من أهل الجنة والشفاعة وأذن لي بأن أدخل الجنة لا أدخلها إلا وأنت معي "
 فيقول أخوه المؤمن " قبلت "
ثم يقول " أسقطت عنك جميع حقوق الأخوة ما خلا الشفاعة والدعاء والزيارة ". ويكون القبول من الطرفين
فهل هناك أرقى من هذا الحب ؟ وهل هناك أقدس من هذا العيد ؟ وهل هناك عيد فيه فائدة ومصلحة وخير وفضل كهذا العيد ؟؟
إنه يوم المؤاخاة يوم المصافاة يوم تطهير القلوب من الحقد والغل إنه يوم عظيم نحن عنه غافلون يمر علينا في الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام من كل عام هجري والذي نحتفل فيه بإكمال الدين وإتمام النعمة فهنيئا لمن حب في الله وأبغض في الله وإحتفل بعيد الحب الذي شرعه الله لنا.
محمد مكي آل
عيسى

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com