الاذان دعوه للوحده

هذا النداء المرتفع من احياء العالم الاسلامي مرات كل يوم ليلف بصداه العذب مسامعنا ويشكل لنا ماده اعلاميه تهدف الى طبع المجتمع بطابع اسلامي وليقدم دعوه لمصالحة النفس والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى وما اعظمها من دعوه . دعوه تهيب بالناس ان يكونو على مستوى الاسلام لله وان لا يعوقهم عن الوقفه الغنيه بين يديه عائق من عمل او تقاعس . دعوه تمد لنا يد الالفه والمحبه والصداقه لنداء الله اكبر تنساب في الضمير مع تنفس الصباح ليبعثنا من رقدتنا على دفئه ونداه وحنانه ثم يعاودنا في الظهيره لينهي عملنا على بركته ثم ليعاودنا بأطمئنان مع سكون المساء ومن مؤذنين متنوعين وفي بلاد مختلفه فأذا هو النداء الخالد والصديق الحميم يهب النبرات واللهجات بعذوبة الايمان ويجسد في الامكنه والازمنه وحدة قضية الايمان وتعالي راياتها . هذا الصوت الحميم يراودنا أنى ذهبنا في بلاد الله ليعطي ليومنا روعة اليقظه وجمال الاستراحه والعوده ويعطي للطبيعه نفحة الايمان فنتجاوب مع امواجه ومع هذا العطاء الالهي على طبق من الالحان الجميله مناغمه للنفس وهل هناك شيء احلى واقرب للنفس من كلمة الله أكبر التي يفتته بها الاذان وبهذا الجرس الجميل والتركيب الموجز وبصيغة التفضيل المطلقه والصلاحيه الشامله انها الصيغه الخالده التي يفتتح بها الاذان مكرره اربع مرات لتنهل العقل والشعور من عطائها ثم تأتي الشهاده لله ولرسوله هذا الاقرار الذي نقلته بلاغة الاسلام من جلسه في محكمه الى وقفه مفتوحه امام الناس وجعلت الوجود كله محكمه يدلي المؤذن بشهادته على اسماعها ويدعونا الى تسجيلها وتصديقها هذه الشهاده لله التي يرفعها المؤذن علماً خفاقاً بأسم الخالق الواحد والمالك الواحد والحاكم الواحد تبارك وتعالى ثم يعقبه بالشهاده لمحمد صلى الله عليه واله وسلم بأنه رسول الاله الواحد ومبعوثه للبشر وكفى بكلمة رسول تعبير بليغ على مهمة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وكمى تأدى الشهاده في المحكمه من قبل شاهدين تتكرر من المؤذن مرتين ثم يأتي الاستحباب الجميل ليعطي للمحكمه نغماً جميلا ويكون الشخص الثالث في هذه المحكمه بشهادة ان علي ولي الله مره وانه بالحق حجة الله مرةً اخرى لتترك لنا نحن المحامون فرصة البحث عن حيثيات القضيه واعلاء كلمة حق في مسامع القضاة ولهم الحكم بالحق او الباطل  ثم تأتي الدعوه الى الصلاة باسلوب جديد (حي) المعبره النشيطه النديه وكأنها تثير الشهامه الانسانيه الى مهمه شريفه وتتكرر الدعوه ثلاث مرات : الى الصلاة بأسمها المجرد الخاشع المتفتح ثم الى الصلاة بصفتها الفلاح والفوز برضا الرب تبارك وتعالى ثم الى الصلاة خير العمل وباعثة الروح في ضمير الانسان . وهذه الدعوه التي قد تلاقي صعوبه في النفس فأذا بالتكبير يأتي بعدها مرةً اخرى لينشط النفس ويدعوها الى اجابة الاكبر تعالى ثم يختم الاذان بوحدانية الله عز وجل لكن هذه الكمره ليس بصيغة الشهاده بل بصيغة التقدير لحقيقه ثابته في ذاتها فيختم الاذان بكلمة الله كما افتتح بكلمة الله وما اعضمها من كلمه هذه الكلمه التي اقل ما يقال عنها وعن عضمتها كما جاء في الروايه أنه لو وقف الشاب في محرابه (مكان الحرب) وقال الله اكبر صرخ الشيطان صرخه لو سمعها اهل السماوات والارض لصعقو من شدتها .

والان لنتخيل ماذا سيكون وسيحصل لو ان الاذان قد حان في بلادنا وان المسلمين والمؤمنين قد قامو الى الصلاة وفي وقت واحد كما هو المفروض هل هناك اعضم من هذا الموقف وهذا التعبير عن الوحده                

 

علي هشام الخفاجي 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com