حب علي ابن ابي طالب حسنة لاتضر معها سيئة

    لطالما سمعنا هذا القول المروي عن رسول الله محمد (ص) ويبشر احدنا  الآخر ويبارك له نعمة الولاية وحب اهل البيت (ع) وكل منا يذهب بخياله كيف سيحضر يوم القيامة وقد اصطحب معه حب علي (ع) وكيف سيقال : لك الجنة وفزت فوزا عظيما و لايضرك ماكسبت يدك من المعاصي ، هذا من جانب . ومن جانب آخر طالما عانيتا من الإشكالات علينا من المخالفين لعقيدتنا : من اين جئتم بحديث كهذا ؟ وكيف حامل السيئات يوم القيامة ومرتكب الكبائر يدخل الجنة بلا مؤاخذة ، فقط لحملة (صك) محبة علي (ع) ؟.

   وبالرجوع الى مبادىء العقيدة الآسلامية نجد ان الامام المعصوم ( وعلي ابن ابي طالب (ع)  به افتتح باب الامامة بعد رحيل الرسول الأعظم محمد(ص) ) هو الحاكم الشرعي و المتصدي لاقامة الحق وافشاء العدل في الناس  ويقيم الحد على المتعدي والظالم ، ولو جوزنا انه – اي الامام المعصوم -  يغض الطرف عن معتد او ظالم في المجتمع لكنه هذا الأخير محب لعلي موال له فيقول له : لاشيء عليك انعم بالأمان انت من شيعتي . فما يقال ، اليست  هذه محسوبية و منسوبية لايقرها شرع سماوي ولا دستور إجتماعي ؟ . وهي من الظلم بعينه ، وافساد للدين.  كيف وعلي ابن ابي طالب (ع) ناصر المظلومين ، سيف على الظالمين.  وهو من الرجال على الأعراف يوم القيامة وبه يمر كل من الفريقين فريق اهل السعادة وفريق اهل الشقاء يومئذ .

  ايقبل العقل الا تحاسب نفوس ارتكبت المعاصي ولا تقام لها الموازين لاحقاق الحق وقد عولت باكتسابها هذا على محبة علي (ع) ؟ ، (والمورد غير مورد الشفاعة لأن الشفاعة لها شروطها وموردها وهي باب لا يعول عليه ) . اليس هذا ابطال لسنة الامتحان والحساب والجزاء ؟ اليس هذا يجرىء كثير من الموالين لعلي (ع) على ارتكاب المعاصي ؟  وهو مشاهد في ايامنا هذه .

   بعد التدبر بما تقدم لابد من حمل هذا الكلام محمل يليق بهذا الامام المعصوم والسيد الرشيد وكذا  يليق بمقام الحب له كما يليق بكل مواليه ومحبيه .

     الذي يجب ان يقال ان من احب علي ابن ابي طالب (ع) ووالاه في الدنيا قد كسب حسنة ومن آثار هذه الحسنة انه قد دخل حصن علي (ع) ومن دخل الحصن هذا صار ابعد ما يكون عن السيئات ، صار في عصمة نسبية كسبية عن الوقوع في المعاصي . هذا تفسير قول لاتضره سيئة اي لاتصل اليه سيئة ولايصل اليها لمكان المحبة والمولاة المقتضية للاهتداء والاحتذاء والاقتداء بالمحب .

   وبذا يصح ويصدق قول رسول الله الاعظم (ص) هذا ، وترتفع الشبهات عن الموالي وعند المخالف على حد سواء .

فهنيئا لمن والى عليا واحبه وراعى في مولاته الانتهاج بمنهجه والسير الواعي على خطاه وسبيله.

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com