كيف سننتصر

 

ليست التحديات التي يواجهها الإسلام والمسلمون قليلة , فمن الموج الإعلامي الموجّه إلى العداء المضمر من قبل القوى السياسية العظمى التي تحكم العالم إلى الضغوطات الإقتصادية المفروضة على العالم الإسلامي إلى إلى ......إلخ كتحديات خارجية , أما الداخلية فمنها الإختلافات الفكرية والتنازعات الداخلية من جهة ومن جهة أخرى ضعاف الإيمان والنفوس ومنها التصرف اللامسؤول والأطماع الفردية والحكومات الجائرة , الفقر , الجهل , العوز .....وغيرها كثير .

وبالتأكيد فإن لكل نوع من أنواع التحديات آنفة الذكر نوع من أنواع العلاج والحل , فبالتأكيد سيكون حل الأزمات الإقتصادية بواسطة تطبيق النظام المالي الإسلامي الحق مع فرض أنظمة الإدخار والتقنين أما الأزمات العسكرية فحلها بالإعداد الحربي للسلاح وتدريب الأفراد وهكذا غيرها .

والمسلمون كلما واجهتهم أزمة أو أمر صعب عليهم  يتبعون قرآنهم وتعاليم نبيهم صلى الله عليه وآله وكلما إبتعدوا عن  جادة الصواب و ضاقت بهم السبل وتقطعت بهم الأسباب عادوا لرشدهم ولهدى نبيهم ليروا تعاليمه وماذا يفعلون ليخرجوا مما هم فيه .

وهكذا حالنا اليوم كمسلمين نتخبط تخبط التيهان نبحث تارة ونسأل تارة ونقلد غيرنا مرة أخرة ونجتهد عندما لا نجد حلاً نقتنع به , وقلّما سألنا أنفسنا كيف تصرّف نبينا في هذا الموقف وماذا عمل في ذاك الموقف .

واليوم ونحن نواجه حرباً فكرية إعلامية شعواء تتوجه إلينا من منظمات عالمية جندت نفسها لضرب الإسلام أما من الداخل وأما من الخارج فهل فكرنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وهل مرّ في مثل موقف كهذا ؟!! وكيف تصرف ؟؟!  واجه ؟؟ حارب ؟؟ إنسحب ؟؟ هادن ؟؟؟

لو راجعنا التاريخ لوجدنا أن الإسلام قد تعرض لهجمات فكرية وإعلامية عديدة تمثلت بتحديات المشركين وأهل الكتاب والمنافقين وفي كل منها يخرج رسول الله رافعاً راية الإنتصار .

ومن تلك المواقف العظيمة موقفه مع نصارى نجران حينما دخلوا معه في تحدٍ فكري وإتهموه صلوات الله عليه بالكذب وحاشاه من ذلك وإتفقوا على المباهلة واللعن فأما الإسلام وأما دينهم . فكيف واجه الرسول الأكرم (ص) ذلك التحدي ؟؟!! ولو سألنا القرآن العظيم لحكى لنا الموقف ولقال لنا أن الرسول الكريم وافق على مباهلة نصارى نجران في حادثة لم يروي لنا القران لها نظيرا , فعندما إتفق الطرفان توقع أهل نجران أن يخرج لهم محمد بن عبد الله ومعه وجوه الأصحاب من المهاجرين والأنصار وأولي السبق في الإسلام توقعوا أن يخرج لهم ومعه أولي الشأن وربما أصحاب المال والجاه .

لكن لم يفعل محمد(ص) ما توقعوا , فقد خرج ومعه أربعة أنفار فحسب : إبن عمه علي ، إبنته فاطمة , حفيده الحسن و حفيده الحسين , صلوات الله عليهم فلما رآهم أسقف نجران قال : يا معشر النصارى، إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.

 لقد خرج رسول الله (ص) بهؤلاء ليثبت موقفا للبشرية جمعاء تتصفحه الإنسانية على مدى التاريخ فيرسل لهم بذلك أكثر من رسالة فيقول لهم هؤلاء الأربعة هم أولو الشأن من أمتي فسبقوا المهاجرين والأنصار بفضلهم , أراد أن يقول أن شأن الإنسان وكرامته عند ربه ليست بكونه طفل كالحسن والحسين ولا بكونه إمرأة كالزهراء فمناط الكرامة عند الله التقوى و((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) .

وخرج بهؤلاء ليقول لأمته أن تتمسك بهؤلاء فيما لو تعرضت لمايسوءها .

فهل تمسكت أمة الإسلام بهؤلاء أم أعرضت عنهم وإستبدلتهم بغيرهم ؟؟

 أراد صلوات الله عليه أن يقول لنا إذا فكرتم بالنصر والإنتصار وخذل أعدائكم فتمسكوا بهؤلاء فهل تمسك المسلمون بذلك ؟ أم إنقلبوا على أعقابهم فأركسهم الله وأزال ملكهم ودولتهم وعادوا أذلة ؟ . ولقد كان هذا هو الموقف العملي الذي بين فيه الخاتم ص للعالم أجمع أهمية التمسك بالعترة الطاهرة بآل البيت ع .

أما أحاديثه عن التمسك بهم فلا يكفي المقام لحصرها فهم : ((عدل الكتاب ولا تقدموهم فتهلكوا ولا تأخروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وهم الثقل الأصغر وهم حبل الله وهم الصراط المستقيم وهم العروة الوثقى وهم أمان أهل الأرض وهم سفينة نوح))  وغيرها كثير من النعوت التي نعتهم بها الحق جل وعلا على لسان المصطفى (ص).

أما آن الأوان لهذه الأمة لكي تصحو من غفلتها وتعود فترى بمن باهل رسول الله وبمن خرج ليواجه أعداء الإسلام فنصره الله وردهم على أدبارهم خائبين .

أما آن الأوان لنعرف بمن نتمسك إذا دارت بنا الدوائر وحلّت بنا النكبات ؟

على كل مسلم أن يوقن بأن أمة الإسلام لن تنتصر إلا بالتمسك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ولن تنتصر بغيرهم بل أنهم كلما تمسكوا بغيرهم سيبتعدون عن العزة والرفعة والنصر والمنعة وسيبقون بغيهم وتخبطهم حتى يحيي الله تعالى دينه على يد المنصور منهم صلوات الله عليهم .

محمد آل عيسى

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com