ما هي الصورة الخاطئة لدعوة الناس الى الله تعالى

 

اذا تحقق للفرد خلوة محرمة ، ليرتكب فيها منكرا من المنكرات : سواء مع طرف ناطق او صامت ، فان هناك ثلاثة طرق للردع بحسب الموازين الدنيوية ، وهي متمثلة في : التهديد بوجود من سينتقم منه فور الخروج من ذلك المكان ، اوالترغيب بجائزة كبرى هي غاية الأماني ، يجدها على الباب فور تركه لذلك المنكر ، او التخويف بوجود جهاز التقاط يبث كلما يجرى فى ذلك المكان ، وخاصة تلك المناظر التى يستحي هو منها ، فضلا عن رؤية الغير لها .. اولا تكفى هذه الروادع المادية لتخليصه من ذلك المنكر ؟!

  - بقليل من التامل يظهر ان هذه الروادع كلها موجودة فى الجانب الغيبي ، فان العبد الذي يعيش حالة اليقين ، فانه يجد في نفسه كل هذه الروادع .. فمن ناحية يرى الاجر المعجل لترك الشهوات المحرمة ، والمتمثل في التلذذ الباطني ، نتيجةاحساسه بالبطولة وذلك لغلبته على خصمى النفس والشيطان ، اضف إلى إحساسه ببرد الرضا الالهي ، الذي لا تنافسه لذة من لذائذ الدنيا !!.. كما ان هذا العبد يجد نفسه مراقبا اشد المراقبة امام من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، فان إحساسه باقربية الله تعالى اليه من حبل الوريد ، يجعله متيقنا بان خواطره التى قد تخفى على نفسه ، لا تخفى على العليم الخبير .

  - إن هذا الذي قلناه آنفا متفرع على حالة اليقين ، والذي نعتقد انه لا سبيل للنجاة و الاستقامة الا بها ، ولكن لا يخفى ان درجات اليقين مختلفه ، ومن الواضح انه لا يصل منه الى حد الرادعية ، الا ما كان على درجة عالية من التاصل في النفس ، ومن هنا كان لا بد من اضافة عنصر اخر لذلك يتمثل في الرقابة الاجتماعية ، وخاصة رقابة الذين يقيم لهم الانسان وزنا عاطفيا ... ومن هنا كان الامر الالهي متوجها للعشيرة وخاصة الاقربين منهم ، حينما ابتعث الله تعالى نبيه قائلا : { وانذر عشيرتك الاقربين }

  - ان من الامور الواضحة : ان العبد لو راى وسطا مراقبا يحتج على المنكر ، فان فكرة الحرام لا تنقدح في نفسه أساسا ، لما يراه من الاستنكار ! العرفي لذلك .. ومن هنا كانت الدعوة الى العيش فى  البيئة  السليمة ، و التحذير من العيش فى بلاد المنكر - وخاصة اذا اضيف اليها الكفر- وذلك لان من آثاره هو احساس الفرد بالحرية المطلقة ، والتي تفتح له المجال لكي يحلق في عالم البحث عن التنوع والحداثة فى صور المنكر !!.. اضف الى فقدان المنكر لصورته البشعة ، وهو ما نسميه بملكوت الحرام .

-         ان اخطاء اولياء الامر في طريقة الوقوف امام المنكر تؤجج نار الفتنة ، فان من الاخطاء الشائعة هو : اسلوب الوعظ المباشر المقرون بالزجر، وخاصة فيما لو رأى الطرف الآخر انه أرقى ثقافة ووعيا من الواعظ ، فان الرد التلقائي هو رفض النصيحة ، من منطلق رفض الناصح نكاية به !!.. وهذه مرحلة خطيرة ، حينما

-         يربط الفرد المتمرد بين النصيحة والناصح ، فيتحدى الطرف الاخر من خلال رفض قوله وان كان حقا .. وتزداد المسؤولية في هذا المجال على من ينتسب الى  الدين - ولو لم يكن عالما - فانها خيانة عظمى للرسالة التى يحملها !!.

  - ان من الاخطاء الشائعة في هذا المجال ايضا هو : عدم وضع حدود واضحة بين الحرام والمكروه ، وبين الواجب والمستحب ، فان الردع المماثل في جميع! تلك الصور يذيب الحدود بينها ، فلا بد للمربي الصالح من ان يلقن من بيده من الرعية : ان هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها ، ولا بد من اظهار شيء من الحزم فى هذا المجال ، مقابل اللين فيما ينافي مزاجه من دون ان يصل الى مستوى الحرام .. ولا ينبغى انكار حقيقة ان كثيرا من صور الردع والغضب ، تعود الى الذات ، لا الى الانتصار لدين الله تعالى !!.

  - من الاخطاء الشائعه ايضا هي : الحالة الاستعلائية للناصح ، والحال ان هناك ثغرات اخرى في شخصيته ، وكم من القبيح ان يرى الانسان عيوب غيره ولا يرى عيب نفسه .. وعليه فاذا اراد الناصح ان يكون وجودا مؤثرا في المجتمع ، فلا بد له من التلطف في القول ، فان الله تعالى امر نبيه موسى (ع) بذلك ، مقابل اعتى فراعنه الزمان ، ولكن هل نحن كذلك مع من حولنا ، وخاصة مع الاحداث المراهقين ؟

  - ان البعض يتوقع الاثر الحالي في النفوس ، عند الارشاد والدلالة على الخير ، والحال ان الكلمة الطيبة بمثابة البذرة الصالحة التي تنتظر الظرف الملائم للإنبات ، وكثيرا ما يكابر الطرف عند النصيحة - وخاصة في ساعة الغضب - ولكن سرعان ما يعود الى رشده ، فان الكلمة الطيبة الصادرة من نية حسنة ، وحرص على الهداية ، تقع موقعها في النفوس ..والله تعالى يبارك في بعض عباده ، فيجعل لقولهم اثرا سحريا في النفوس ، وهذا من! فضل الله تعالى ، يهبه لذوي القلوب السليمة .. وكم من الجميل ان يكون وجود الانسان وجودا مباركا اينما كان ، بقوله وفعله ، ومن هنا نرى بعض الاولياء ، يغيرون أقسى النفوس بنظرة حكيمة او باشارة باطنية !!

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com