بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين

 

بعض الآيات القرآنية المباركة والأحاديث الشريفة للرسول الأعظم ( صلى الله عليه واله ) وأهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام )  حول النفس والتقسيمات الخاصة بها

 

? ( النفس في القرآن الكريم والسنة الشريفة )

1.     في القرآن الكريم :

·    قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (( وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم )) .[1]

·   قال تعالى : (( ولا اقسم بالنفس اللوامة )) .[2]

·   وقال عز من قائل : (( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها )) .[3]

·    وقال تعالى : (( يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي )) .[4]

2.     في أحاديث النبي الأعظم ( صلى الله عليه واله ) وأهل بيته الأطهار ( عليهم السلام ) :

·  جاء في وصيته ( صلى الله عليه واله ) لابن مسعود : (( يا بن مسعود ، أكثر من الصالحات والبر ، فان المحسن والمسيء يندمان ، يقول المحسن : يا ليتني ازددت من الحسنات ، ويقول المسيء : قصرت ، وتصديق ذلك قوله تعالى : (( ولا اقسم بالنفس اللوامة )) . [5]

·  وجاء عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : (( أيها الناس تولوا من أنفسكم تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها )) .[6]

·   وعنه ( سلام الله عليه ) : (( املكوا أنفسكم بدوام جهادها )) .[7]

·  وعنه ايضاً ( عليه سلام الله ) : (( من لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خيرٌ له )) .[8]

 

 

3.     ومن آثار كرامة النفس ما يلي :

·        عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : (( من كرًمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية )) . [9]

·        وعنه ( عليه السلام ) نفعنا به الله تعالى : (( من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينه )) . [10]

 

 

 

 ?( التقسيمات الخاصة بالأنفُس والأرواح وأنواعها  )?

 

عندما نطالع الآيات القرآنية نجد أنها أشارت إلى حالات متعددة للنفس الإنسانية ، ووصفتها بأسماء مختلفة ومنها :

·        الأمارة بالسوء :

قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العظيم :  (( وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم )) .[11]

والأمارة بالسوء هي التي تمشي على وجهها تابعة لهواها .

·        اللوامة :

 قال تعالى : (( لا اقسم بيوم القيامة * و لا اقسم بالنفس اللوامة )) .[12]

واللوامة هي نفس المؤمن التي تلومه في الدنيا على المعصية والتثاقل في طاعة الله سبحانه وتعالى وتنفعه يوم القيامة .[13]

·        المطمئنة :

قال تعالى : (( يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي )) .[14]

" والنفس المطمئنة هي التي تسكن إلى ربها وترضى بما رضي به ، فترى نفسها عبداً لا يملك لنفسه شيئاً من خير أو شر أو نفع أو ضرر ، ويرى الدنيا دار مجاز ، وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أي نفع أو ضر ابتلاءاً وامتحاناًً الهياً ، فلا يدعوه تواتر النعم عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلو والاستكبار ، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر ، وترك الشكر ، بل هو في مستقر من العبودية ، لا ينحرف عن صراطه المستقيم بإفراط أو تفريط .

 

 

 

 

وتوصيفها بالراضية ، لان اطمئنانها إلى ربها يستلزم رضاها بما قدر وقضى تكويناً أو حكم به تشريعاً ، فلا تسخطها سانحة ولا تزيغها معصيته ، وإذا رضي العبد من ربه رضي الرب منه ، إذ لا يسخطه تعالى إلا خروج العبد من زى العبودية ، فإذا لزم طريق العبودية استوجب ذلك رضى ربه ، ولذا عقب قوله ( راضية ) بقوله ( مرضية ) " .[15]

وهنالك تعليق لطيف للعلامة النراقي ( قدس سره الشريف ) في كتابة القيم ( جامع السعادات ) جاء فيه : (( والحق أنها أوصاف ثلاثة للنفس بحسب اختلاف أحوالها ، فإذا غلبت قوتها العاقلة على الثلاث الأخير ، وصارت منقادة لها مقهورة منها ، وزال اضطرابها الحاصل من مدافعتها سميت " مطمئنة " لسكونها حينئذ تحت الأوامر والنواهي وميلها إلى ملائمتها التي تقتضي جبلتها ، وإذا لم تتم غلبتها وكان بينها تنازع وتدافع ، وكلما صارت مغلوبة عنها بارتكاب المعاصي ، وحصلت للنفس لوم وندامة سميت " لوامة " وإذا صارت مغلوبة منها مذعنة لها من دون دفاع سميت ( أمارة بالسوء ) لأنه لما اضمحلت قوتها العاقلة وأذعنت للقوى الشيطانية من دون مدافعة ، فكأنما هي الآمرة بالسوء )) .[16]

 

? ( أنواع النفوس والأرواح في الروايات   )?

 

      هناك مجموعة من الروايات الشريفة الواردة عن لسان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تحدثت عن أن الإنسان له نفوس وأرواح متعددة ، فلقد جاء في حديث

      عن " كميل بن زياد ( رضوان الله عليه ) قال : سألت مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قلت : أريد أن تعرفني نفسي .

      قال يا كميل أي نفس  تريد ؟

      قلت : يا مولاي وهل هي إلا نفس واحدة ؟

      فقال : (( يا كميل إنما هي أربع : النامية النباتية ، والحسية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلية الإلهية ، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصتان .........

 

1.     النامية النباتية :

 لها خمس قوى ماسكة وجاذبة وهاضمة ودافعة ومربية ، ولها خاصتان الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد وهي أشبه الأشياء بنفس الحيوان .

 

2.     الحيوانية الحسية :

ولها خمس قوى : سمع وبصر وشم وذوق ولمس ، ولها خاصتان : الرضا والغضب ، وانبعاثها من القلب ، وهي أشبه الأشياء بنفس السباع .

 

3.     الناطقة القدسية :

ولها خمس قوى ، بقاء وفناء ، ونعيم في شقاء ، وعز في ذل ، وفقر في غنى ، وصبر في بلاء ، ولها خاصتان : الحلم والكرم .

    

 

 

 

 

       وهذه التي  مبدأها من الله واليه تعود ، لقوله تعالى : (( ونفخت فيه من روحي )) .  [17] وأما عودها فلقوله تعالى : (( يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية )) . والعقل وسط الكل ، لكيلا يقول أحدكم شيئاً من الخير والشر إلا لقياس معقول " . [18]  

 

? (  في تعريف بعض القوى النفسية  )?  *

 

  القوة العقلية والتي يعبر عنها بالقوة " الملكية " لأنها تسمو بالإنسان إلى عالم الملائكة والطهر وعالم القرب الإلهي .

  والقوة الشهوية التي توصف أيضا بالبهيمية لوجودها بصورة اشد في البهائم .

  ثم القوة الغضبية التي قد تردف بصفة السبعية لأنها القوة التي زودت بها السباع والحيوانات الظاهرة ، وهاتان القوتان – اعني الشهوية والغضبية – هما اللتان    تجران الإنسان إلى عالم الملك والشهادة والمادة والى هذه الدنيا الدنية .

 ثم القوة الوهمية ( الشيطانية في بعض المصنفات والكتب ) ولهذه القوة دور خطير ومهم في حياة الإنسان فهي التي تعينه في الطريق الصحيح او الخطأ فتوفر له الوسائل لتنفيذ ما يريد ويختار .

 

? (  رأي العلامة الطباطبائي في القوى النفسية للإنسان   )?

 

o       النوع الأول : القوى الظاهرة ، وهي الحواس الخمس : اللمس والشم والبصر والسمع والذوق .

o       النوع الثاني : القوى الباطنة ، هي أصناف :

1.     الأول : النباتية : وهي أربع : الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة .

2.     الثاني : القوى الخادمة ، وهي أربع ايضاً : الغاذية والنامية والمولدة والمصورة .

3.     الثالث : القوى المدركة في الباطن ، وهي خمس : الحس المشترك والمتخيلة والوهم والحافظة والمفكرة .

o       النوع الثالث : القوى المحركة : وهي صنفان :

1.     الأول : الباعثة ، وهي ضربان : شهوية وغضبية .

2.     الثاني : الفاعلة التي يصدر عنها تحريك الأعضاء .

o       النوع الرابع : القوى العقلية : وهي أربع مراتب :

1.     الأولى : القوة التي يفارق الإنسان البهائم ، وهي استعداده لقبول العلوم النظرية والصنائع الفكرية .

 

 

 

 

2.  الثانية : القوة التي تدخل الوجود للصبي المميز ، وبها يدرك الضروريات والممكنات والممتنعات ، كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد ، فيقال لها التصورات والتصديقات الضرورية .

3.  الثالثة : قوة تحصل بها العلوم المستفادة من التجارب بمجاري الأحوال ، فيمن اتصف بها يقال له : " عاقل " ومن خلا عنها يقال له : " غبي " وهي معان مجتمعة في الذهن ، فيستنبط بها مصالح الأغراض .

4.  الرابعة : قوة يعرف بها حقائق الأمور ومباديها ومقاطعها حتى يقطع الشهوة العاجلة للذة آجلة . والأولان مجبولان والأخيران مكتسبان .

           وادناه بعونه تعالى سوف نوضح هذا الكلام ( بمخطط ) يوضح تلك القوى وارتباطها ببعضها البعض .


[1] سورة يوسف ، الآية ( 53 ) .

[2]  سورة القيامة ، الآية ( 2 ) .

[3] سورة الشمس ، الآية ( 7 – 10 ) .

[4]  سورة الفجر ، الآية ( 27 – 30 ) .

[5]  مكارم الأخلاق ، الشيخ الطوسي ، 2

[6] نهج البلاغة ( للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام - ، الحكمة  359 .

[7]  غرر الحكم ، الحكمة 2489 .

[8] أمالي الصدوق ، الشيخ الصدوق ( قدس الله سره ) ، 322/4 .

[9] غرر الحكم ، 8730 ، 8771 ، 9130 .

[10] نفس المصدر السابق.

[11]  سورة يوسف ، الآية 53 .

[12] سورة القيامة ، الآية ( 1 – 2 ) .

[13] الميزان في تفسير القرآن ج20 ، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدس سره ) ، مطبعة الاعلمي ، لبنان – بيروت ، ص 103 .

[14] سورة الفجر ، الآية ( 27 – 30 ) .

[15] الميزان في تفسير القرآن ج20 ، مصدر سبق ذكره ، ص 285 .

[16] جامع السعادات ج1 ، العلامة الشيخ محمد مهدي النراقي ( قده ) ، دار الاعلمي للمطبوعات ، بيروت -  لبنان  ، ص 63 .

[17] سورة الحِجر ، الآية 30 .

[18] مجمع البحرين ج4 ، العالم الرباني الفقيه الشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى سنة 1085 هـ ،  ص 116 .

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com