لماذا نبكي على الحسين (ع)

 

في شهر محرم الحرام نرى مجالس العزاء تُنصب لإستذكار فاجعة استشهاد الإمام الحسين (ع) ويكثر فيها البكاء عليه, وقد يتبادر الى الاذهان سؤال لماذا نبكي عليه واذا كان الامام قد ضحى بنفسه من اجل الحق وانه شهيد خالد والشهداء احياء عند ربهم يرزقون أليس من الأفضل ان اشعر بالسعادة عند ذكره فهو امام عظيم وانا من شيعته , إختار العزة لا العبودية حيث قال" الموت اولى من ركوب  العار" فلماذا أبكيه؟

هل نبكي لانه تُرك وحيداً غريباً تُحيط به الاعداء من كل جانب

هل نبكي لانه حُرِمَ من الماء

هل نبكي لعدم وجود من ينصره عندما قال "ألا من ناصرٍ ينصُرني"

 

كلا نحن نبكي على حال امةٍ جهلت قدر امامها

    نحن نبكي على حال امةٍ قتلت منقذها

    نحن نبكي على مُصاب سيدة النساء

    نحن نبكي على فقدِ خامس اصحاب الكساء

 

ولكن يجب ألا يكون هذا البكاء خالياً من المعنى, بل يجب ان نعرف قدر هذه التضحية ونتعلم منها:

فخروجه (عليه السلام) من المدينة الى العراق لم يكن لاجل منصب او سلطة بل كان  تحت شعار { هيهات منا الذلة } فنتعلم منه عدم السكوت على الظلم مهما كان حجمه وقوته.

ونتعلم الصبر على المحن فسيدتي زينب الحوراء عندما وقفت على جسد اخيها الحسين (ع) مقطوع الرأس مهشم الاضلاع قالت "ربنا تقبل منا هذا القربان".

 

ونتعلم ايضاً التسليم والخضوع لامر الله جل وعلا والرضا بقضائه من جواب عزيزة آل محمد(ص) عندما سألها ابن زياد اللعين "كيف رأيتِ صُنع الله بكم؟" فقالت ما رأيتُ إلا جميلا".

واخيراً نتعلم الحرية من الحُر عندما خَيَرَ نفسه بين الحق والباطل فاختار الموت مع الحسين بدل الحياة تحت الظلم.

وكانت كل هذه الافعال تنفيذاً لإمر الله سبحانه وتعالى وطلباً للدرجة العالية المتمثلة في قوله عز وجل

 "يا أيتها النفس المطمئنة () إرجعي الى ربكِ راضيةً مرضية () فادخلي في عبادي () وادخلي جنتي "

                                                      صدق الله العلي العظيم

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com