ذكرى عاشوراء

 

عظم الله اجوركم وتقبل صالح الاعمال منكم
   ها قد مرت ذكرى عاشوراء وتفاعل معها المؤمنون والمؤمنات بالبكاء وحضور مجالس العزاء وغير ذلك من مظاهر الحزن ثم ماذا؟ ماذا تركت الواقعة الاليمة في حياتنا وماذا تعلمنا منها؟ ماذا تعلمنا من احاديث الامام الحسين ومن شهادته ومن تضحيات اهل بيته وصحبه؟

   هل نحن بحاجة الى ذكرى واقعة عاشوراء ام ان الذكرى هي تَٓرف وعادة اجتماعية وتقاليد نحتفل بها كل عام كما يحتفل الاخرين بطقوسهم واعيادهم واحزانهم؟

   هنا يتجلى حديث الامام الصادق ع بمفاهيمه الواسعة عندما قال:(رحم الله من يحي امرنا)، فواقعة كربلاء وما حدث فيها وما بعدها من احداث مثيرة للبكاء والحزن هي ليست بكاء على جسد الامام الحسين واهل بيته واصحابه، فهم الان عند ربهم في مكان عليّ قد نالوا عند الله ما وعدهم من حسن الجزاء، وهم الان جميعا مع رسول الله وامير المؤمنين وفاطمة واهل بيت النبوة في مكان امين، انما الاحياء الحقيقي هو احياء القلوب فيما ينبغي ان تتركه واقعة كربلاء من اثر في فكر المؤمن وسلوكه وعمله،

    فعاشوراء ينبغي ان تحرك الواقع العملي لأهل الايمان كما تتحرك قلوبهم بالذكرى، فهي مدرسة يتثقف فيها الناس بمفاهيم الامام الحسين واهدافه التي سعى من اجلها وضحى بنفسه وبكل عزيز عليه لكسب رضا الله،
فآثار عاشوراء في الواقع ينبغي ان تكون كالآثار التي يتركها الصوم على اهل الايمان في رمضان، وكاثار الحج التي يتركها الحج على حجاج بيت الله الحرام الذين استوعبوا معاني الحج واعماله فيما تتركه من التقوى والطاعة لله والالتزام بكتابه واحكامه.

    ينبغي ان يسأل المؤمن نفسه ماذا تعلم من عاشوراء؟ وما ذا تركت كلمات الحسين في نفسه؟ وماذا تعلم من المجالس الحسينية؟ هل تعلم منها البكاء واللطم والزنجير ام تعلم منها احياء القلب والطاعة لله فيما يحب ويرضى؟ فلو سئلهم الامام الحسين: هل انا قتلت لأجل اقامة هذه المظاهر الشكلية؟ ام لأجل ان يكون حبي اكثر من حب الله فأكون شريكا معه في قضاء حوائج الناس كما يفعل البعض من طلب الحوائج من الحسين؟

    ان التركيز على الجانب العاطفي في القضية الحسينية رغم اهميته في اثارة المشاعر الا انه قد يسيء الى القضية الحسينية حينما يصادر اهداف الثورة الحسينية وخاصة في الشعر الشعبي فحينما يقول الشاعر : الحب كلمتين انا مجنون الحسين! او يقول الاخر حب الحسين اجنني ! فهو يسيء الى الحسين ونهظته، فالحسين لا يريد مجانين ولكن يريد عقلاء يعرفون الله ويعرفون دينه ويعرفون مقام حجته فيعملون بقوله ويهتدون بهداه. وحينما يقول الاخر:  تبكيك عيني يا حسين لا لأجل مثوبة ولكن عيني لأجلك باكية
فهو يكشف عن جهل صاحبها وقلة وعيه وضعف ايمانه فهي تتحدث عن الحسين من منظور دنيوي وكأن ما اصابه هو حدث مأساوي دنيوي كما يحدث عادة للناس من ظلم وقتل وانتهاك للحرمات في دول الاستبداد والطواغيت ولا تتحدث عنه كحجة لله ولا عن قضيته واهدافه التي قام من اجلها، فقائلها لا يريد المثوبة من الله، ولا يهمه الاسلام واهله، ولا المعاني التي قام من اجلها الحسين، وهو ما لخصه بقوله:
تبكيك عيني يا حسين لا لأجل مثوبة....،وكل ما نسج من قصص حول القصيدة لا يستحق الذكر ولا ينبغي للخطباء او غيرهم من نشر هذه القصيدة بمفاهيمها المنحرفة التي تصادر قضية الامام الحسين جملة وتفصيلا.

   ان الحب موقف مبدأي قبل ان يكون موقف عاطفي وهو ما قاله الله في كتابه المجيد:(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فمن يحب الحسين حقا فعليه اتباعه في اقواله وافعاله والتي تعني مزيدا من الطاعة لله والاخلاص له ليكون في ذلك من اتباع الحسين وممن يحي امره .

الشيخ نبيل شعبان

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com