الإتكال على لطف الله

   يعتبر الإنسان كالقشة الضعيفة في مهب الرياح العاتية التي تهب هنا وهناك في كلّ لحظة من الزمان، ويمكن أن تتعلق هذه القشة بورقة أو غصن مكسور تأخذه الرياح أيضاً مع تلك القشة الضعيفة، وترميهما جانباً، وحتى إذا تمكنت يد الإنسان من الإمساك بشجرة كبيرة فإنّ الأعاصير والرياح العاتية تقتلع أحياناً تلك الشجرة من جذورها، أمّا إذا لجأ الإنسان إلى جبل عظيم فإن أعتى الأعاصير لا تتمكن من أن تزحزح ذلك الجبل ولو بمقدار رأس إبرة من مكانه.

  الايمان بالله بمثابة هذا الجبل والإعتماد والإتكال على غير الله بمثابة الاعتماد على الأشياء الواهية، ولهذا السبب يقول الباريء عزّوجلّ في كتابه الكريم: (أَلَيْسَ اللهُ بِكَاف عَبْدَهُ)، الكثير من المفسّرين قالوا: إنّ مشركي قريش كانوا يخوفون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من آلهتهم ويحذرونه من غضبها على أثر وصفه تلك الأوثان بأوصاف مزرية، ويوعدونه بأنّه إن لم يسكت عنها فستصيبه بالأذى ، وللرد على كلامهم نزلت الآية، فالإعتقاد والإيمان بما جاء في هذه الآية يضيف للإنسان شجاعة واعتماداً على النفس ، وتطمئن خواطره وتهدئها، كي يصمد ويثبت أمام الحوادث كالجبل ، ولا يخاف حشود الأعداء، ولا يستوحش من قلّة عدد أتباعه أو أصحابه ، ولا تعبث المشاكل الصعبة بروحه الهادئة المستقرة ، وقد ورد في الحديث «المؤمن كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف»* * *

 

والحمد لله رب العالمين

 

 

 

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -94-

 

 

الـتعـليقـــات .........ع

Thursday, February 03, 2011 9:58 PM

تاريخ الاضافة mz2 الاســم

مأجورين على هذا المعنى العميق بهذه الكلمات القليلة
لكن التطبيق صعب فالانسان متعود على التمسك بالاسباب المادية وانه من الصعب استرجاع هذا المعنى دائما

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com