الأطروحات الأساسية في تفسير الثورة الحسينية

من ينعم النظر في كتب التاريخ الإسلامي التي ظهرت في القرون الخمسة الهجرية الأولى يجد ثلاث أطروحات في تفسير حركة الحسين عليه السلام ونهضته تبعا للنظرة إليه .

الأولى الأطروحة الأموية:

تبنى الإعلام الأموي عرض الحسين عليه السلام على أنه ثائر من أجل الملك مارق عن الدين وخارج على الخليفة الشرعي ، وقد تبنّى بعض الكتّاب المعاصرين هذه الأطروحة نظير الشيخ الخضري ، قال :

(وعلى الجملة فإن الحسين أخطأ خطأً عظيماً في خروجه هذا الذي جرَّ على الأمة وبالَ الفُرقة والإختلاف وزعزع عماد إلفتِها إلى يومنا هذا ... غاية الأمر أن الرجل طلب أمراً لم يتهيأ له ولم يعد له عدته ، فحيل بينه وبين ما يشتهي وقُتل دونه)

وذكر أحمد العسيري نظير هذا الكلام ثم ختمه بكلام الدكتور أحمد شلبي  ولم ينسبه إليه قائلاً : (وكانت هذه فتنة أيسر ما نقول عنها أنها وسعت باب الفرقة والتهمت الآلاف والملايين من المسلمين ولا يزال بابها مفتوحاً حتى كتابة هذه السطور)

الثانية الأطروحة العباسية:

تبنى الإعلام العباسي عرض الحسين عليه السلام على أنه ثائر من أجل الملك ، وأنه وكان من حقه الثورة وطلب الخلافة ، غير أن تقديره للأمور لم يكن صحيحاً حين اختار الكوفة ، رغم كثرة الناصحين له ، وأن مسؤولية قتل الحسين عليه السلام تقع على ابن زياد والكوفيين من شيعة علي عليه السلام ، وقد كرس أبو مخنف ونظراؤه من الرواة المعاصرين له رواياتهم لهذا التفسير ، وقد تبنى العباسيون هذه الأطروحة للنهضة الحسينية ، بعد أن تعمق الصراع بين الطالبيين والعباسيين واستحكم بعد قيام ثورة محمد وإبراهيم ولدي عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي عليهم السلام ، ثم القضاء عليها سنة 144 هجرية . وقد تبنى أغلب المؤرخين الذين كتبوا التاريخ في العهد العباسي هذه النظرة كالطبري وغيره ، وحذا حذوهم بعدهم آخرون كالذهبي وابن كثير وغيره من القدامى وكثير من المعاصرين .

الثالثة أطروحة الائمة من ذرية الحسين عليهم السلام:

عرض الأئمة من ذرية الحسين عليهم السلام الحسين عليه السلام على أنه وارث الأنبياء وإمام الهدى وحجة الله على خلقه ، وأنه نهض عليه السلام لأجل هداية الناس بعد أن عمت ضلالة بني أمية ، هذه الضلالة التي تمثلت بتحريف الدين وطمس أحاديث النبي(صلى لله عليه وآله) في أهل بيته عليهم السلام ، وعرض علي عليه السلام على انه رمز للفساد في الاسلام ، وعرض بني أمية على انهم ائمة هدى وحجج الله على عباده ، وهذا التفسير للحركة الحسينية يجده الباحث واضحا جليا في تراث اهل البيت عليهم السلام .

روى ابن قولويه بسنده عن أبي حمزة الثمالي ، قال قال الصادق عليه السلام: قل ... اللهم إني أَشهَدُ أن هذا قبرُ ابنِ حبيبِك وصَفوتِك من خلقِك ، وأنه الفائزُ بكرامتِك ، أكرمتَه بكتابِك ، وخصَصْتَه وائتمَنْتَه على وحيك ، وأعطيتَه مواريثَ الأنبياء ، وجعلته حجةً على خَلقِك ، فأعذَرَ في الدعاء ، وبذَل مُهجتَه فيك ، ليستنقذَ عبادَك من الضَّلالة والجهالة ، والعَمى والشَّكِ والإرتياب ، إلى باب الهدى .

السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله ، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله ، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله ، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله ، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله وولي الله ، السلام عليك يا وارث الحسن بن علي الزكي ، السلام عليك يا وارث فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، السلام عليك أيها الصِّدِّيق الشهيد ، السلام عليك أيها الوصيّ ، السلام عليك أيها الوفيّ ، أشهد أنك قد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، وعبدت الله مخلِصاً حتى أتاك اليقين ، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته.

والحمد لله رب العالمين  

مقتبس من موقع سماحة السيد سامي البدري

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com