لمَ لا يُستجاب الدعاء ؟؟؟

من خطب أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) ... في يوم الجمعة خطبة بليغة فقال في آخرها :


أيّها الناس ... سبع مصائب عظام نعوذ بالله منها :

عالمٌ زلّ ، وعابدٌ ملّ ، ومؤمنٌ خلّ ، ومؤتمنٌ غلّ ، وغنيٌّ أقلّ ، وعزيزٌ ذلّ ، وفقيرٌ اعتلّ .

فقام إليه رجلٌ فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ... أنت القبلة إذا ما ضللنا ، والنور إذا ما أظلمنا ،

ولكن نسألك عن قول الله تعالى :
{ ادعوني أستجب لكم } فما بالنا ندعو فلا يجاب ؟..

قال عليه السلام ... إنّ قلوبكم خانت بثمان خصالٍ :

أوّلها : أنّكم عرفتم الله فلم تؤدّوا حقّه كما أوجب عليكم ، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً .

والثانية : أنكم آمنتم برسوله ثمّ خالفتم سنته وأمتّم شريعته ، فأين ثمرة إيمانكم ؟..

والثالثة : أنّكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به ، وقلتم : سمعنا وأطعنا ثمّ خالفتم .

والرابعة : أنكم قلتم أنكم تخافون من النار ، وأنتم في كلّ وقت تقدمون إليها بمعاصيكم فأين خوفكم ؟..

والخامسة : أنكم قلتم أنكم ترغبون في الجنّة ، وأنتم في كلّ وقتٍ تفعلون ما يباعدكم منها ، فأين رغبتكم فيها ؟..

والسادسة : أنكم أكلتم نعمة المولى ولم تشكروا عليها .

والسابعة : أن الله أمركم بعداوة الشيطان وقال : { أنّ الشيطان لكم عدوّ فاتّخذوه عدوّاً } فعاديتموه بلا قول ، وواليتموه بلا مخالفة .

والثامنة : أنكم جعلتم عيوب الناس نصب عيونكم ، وعيوبكم وراء ظهوركم ، تلومون مَن أنتم أحقّ باللوم منه ،

فأيّ دعاء يُستجاب لكم مع هذا ؟.. وقد سددتم أبوابه وطرقه ؟..
فاتّقوا الله ، وأصلحوا أعمالكم ، وأخلصوا سرائركم ، وأمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، فيستجيب الله لكم دعاءكم.

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com