( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا )

 

   الأية صريحة في امتناع  نعم الله عن الاحصاء من قبل الأنسان و هذا واضح لكون نعم الله محيطة بالانسان من حيث يدري و من حيث لا يدري فمهما شرع الانسان باحصاء النعم التي من حوله بل ما فيه و ما من بين يديه ، لازال يغفل عن كثير وذلك لأن بعضها ظاهر والآخر باطن بعضها جلي وبعضها خفي منها قديم غابر ومنها حديث حاضر، وبدا يظهر استحالة احاطة الانسان بجميع نعم الله تعالى لقصور علمه ومحدودية ادراكه وهو امتناع خارجي .

   هذا بنظر لكن بنظر آخر للموضوع وهو امتناع الاحصاء لا لقصور الانسان ومحدوديته التي ما ان تخطاها صار محصيا للنعم ، بل للامتناع الذاتي عن احصاء النعم ، فنعم الله تعالى تفاض على الانسان بدوامية واستمرارية لا انقطاع لها ، ونفس اتصالها هذا ودوامتها يجعلها محالا ذاتيا عن الاحصاء (ارتفع الحد يلزم ارتفاع العد) ، كمثل الواقف على نهر يجري ، من اين له ان يحصي عدد الماء الجاري ؟ والسبب هو الاتصال والوحدة و الدوامية . اذ ان الاشياء تعد عندما تحد ، والحدود هي التي ترسم الاجزاء المعدودة اما المتصل الذي لاحد فيه بل لا اول له ولا اخر محال عده وبذا يتضح ان استحالة عد نعم الله تعالى استحالة ذاتية فضلا عن الاستحالة الخارجية .

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com