البعد الانساني

 لوحه من لوحات الطف جسدت البعد الانساني المنقطع النظير في اقصى درجات الكمال والرفعة لنعرج بخيالنا مصطحبين قلبنا الى عاشوراء الحسين (ع) ولنرى موقفا من المواقف التي جعلت للحسين هذه المنزلة الرفيعة الا وهي انسانية الامام الحسين التي تجلت في مواقف عديدة تفوق الحصر شاملة لمن عاداه وحاربه فضلا عن من والاه ونصره ، لكن ما خطه المولى للإنسانية جمعاء يجب ان نجعله في مقام تخطى القياس واي تعبير يجاري ايثاره جواده على نفسه ومخاطبته (انت عطشان وانا عطشان والله لا اشرب حتى تشرب) أي نظرة هذه وأي تفكير!، رجل قُتل أعز الناس على قلبه بل احب الناس الى الله وهو عطشان يفكر بشرب جواد! هذا البعد في التفكير والشعور الانساني لا نجده إلا عند محمد وآل محمد لكن الاستثناء الذي مر به المولى جعله يستوي على عرش الرسالة الانسانية وهذه النفس المطمئنة التي احتوت كل شيء آنذاك.

والمتدبر يرى في تصرف الجواد غرابة حينما أولغ رأسه في الماء ليشرب لكنه لم يشرب بل انتظر مبادرة الامام كأنه غفل قليلآ وانتبه لفعله لكن الامام كان ملتفت وسمح له بأن يشرب فعرف الجواد أنه غفل مرة اخرى لأنه لم يكن يتوقع بمعرفة الامام بمقصده فرفع رأسه وأن الامام لو اراد ان يشرب لما تحدث الى جواده، لشرب وإنتهى الامر لكن يبدو انه ارواحنا له الفداء كان همه كيف يحمل الماء الى المخيم ولا ننسى انه نزل للقتال وهل يتوقع من الذي آثر الجواد على نفسه أن يشرب والعيال عطاشى حتى روي أنه أدنى الماء من فمه نعم أراد ان يشرب الفرس بأعتباره لاجناح عليه فهو منع عنه الماء لأنه في معسكر الامام وكيف يشرب الامام وقد سبقه أبو الفضل بعدم الشرب وهو ادنى منه مقاما بل ان العباس (عليه السلام) يتذكر الحسين والحسين لا يتذكر زينب والعيال (أبى الحسين إلا أن يكون حسين الانسانية) فتعامل يوم الطف بالأسباب الطبيعية وبيده الولاية التكوينية. نحن لا نستبعد هذا الادراك من الجواد لأنه بشهادة الامام المعصوم كان ينادي الظليمة الظليمة وايضآ دافع عن الامام الحسين. (والله العالم)

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com