موقف من عاشوراء

   في ليلة عاشوراء اجتمع الحسين (ع) باصحابه واهل بيته حيث لم يعد يفصل بينهم وبين لقاء سيوف الأعداء الا هذه اليلة . وكان الحسين (ع) قد أخبر كل من كان معه وأيقن من إخلاصهم له و همتهم التي لا نهاية لها نحو الشهادة في سبيل دينهم و فداء إمامهم . شرع ابو عبد الله (ع) يبين لكل واحد منهم ما سيجري عليه نهار عاشوراء وكيف سيبلي وكيف سيقع عليه الموت ويلاقي مصرعه حتى فرغ من الجميع تاركا القاسم ابن الامام الحسن المجتبى (ع) بدون بيان يخصه وكان القاسم فتى  ابن ثلاثة عشر سنة ، فتكلم مستوقفا عمه الحسين (ع) سائلا اياه عن سكوته  وعدم بيان وتفصيل ما سيجري عليه إسوة بالاخرين .

    قال ابو عبد الله(ع) اريد ان اسألك سؤآلا فقال القاسم سل ياعم فقال الحسين (ع) كيف تجد الموت يابن اخي؟ فأجاب القاسم ابن الحسن (ع) فورا الموت معك احلى من الشهد . وانتهى الحوار هنا .

فقد أراد الحسين (ع) ان يكشف بلسان هذا الفتى ما يغفل عنه الجمع الحاضر وكذا ما يغفل عنه التأريخ بل نحن ايضا ممن اراد الحسين (ع) ان يكشف لهم ذلك وهو ان هذا الفتى الصغير ليس كما يتوهم جاهل بما يجري من حوله غير ملتفت الى حجم و ضخامة الموقف الذي يقف به هذا الجمع يومئذ . فهو ابن من ؟ ابن قوم زقوا العلم زقا ، هذا شبل الحسن ابن علي المجتبى(ع) ، فهؤلاء قوم معرفتهم لايضر فيها صغر في العمر ولا كبر. فالقاسم ابن الحسن (ع) هو في سن يكاد يبدأ باستقبال الحياة في عين انه متأهب لمفارقتها صريعا ، عارفا انه صائر الى ما هو خير منها . فالسلام عليكم وفزتم فوزا عظيما .

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com