ومضات ايمانية

       ٣ منزلة المؤمن عند الله

 

عن الامام الصادق ع قال:
[من اراد ان يعرف كيف منزلته عند الله فليعرف كيف منزلة الله عنده، فان الله ينزل العبد مثل ما ينزل العبد الله من نفسه].
عن امير المؤمنين ع قال:
[من اراد منكم ان يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب، كذلك تكون منزلته عند الله تبارك وتعالى].
اي ان من جعل لله المنزلة العليا في نفسه وقدّم طاعته على هواه، ورضاه على رغباته، فان الله ينزله منزلة المكرمين والمقربين عنده لينال من فضله واحسانه وعطاياه ما يشاء في الدنيا والاخرة ، ومن قدم هواه وشهواته ورغباته على طاعة الله والعمل بامره، فقد جعل الله في المنزلة المتأخرة في نفسه فله مثل ذلك تلك المنزلة من العناية الالهية والجزاء الالهي.
عن امير المؤمنين ع قال:
[من احب ان يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده، فان كل من خيّر له أمران، أمر الدنيا وأمر الاخرة، فاختار أمر الاخرة على الدنيا فذلك الذي يحب الله، ومن اختار أمر الدنيا فذلك الذي لا منزلة لله عنده].
وهو ميزان دقيق لمعرفة الانسان نفسه، فمن كان معظم اشتغاله للاخرة فهو يحب الله ويرجو رحمته ورضاه، ومن كان جلّ اشتغاله للدنيا فهو في الحقيقة يحب الدنيا ومشغول بها، فمهما كانت معاذير الانسان وتبريراته فهو اعلم بنفسه في منزلة الله من قلبه ومدى طاعته له والتزامه بأمره، فكما قال الله تعالى في كتابه:[بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ ].
عن امير المؤمنين ع قال:
[ما أنعم الله عزّ وجلّ على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع الله غيره].
فالقلب كالاناء اذا امتلأ بشيء فانه لا يمكن ملئه بشيء اخر حتى يفرغ، وهل هناك نعمة اعظم من ان يمتلأ القلب بحب الله فلا يدع مجالا لحب الدنيا وزينتها ان تشغله عن حب ربه وعبادته؟
عن امير المؤمنين ع قال:
[طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه، وحبه وبغضه، وأخذه وتركه، وكلامه وصمته، وفعله وقوله].
بمعنى طوبى لمن كان كل عمله لله فهو الفائز في الدنيا والاخرة [إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ].

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com