ومضات ايمانية

        ٥ التوبة النصوح

الانسان المؤمن مدعو للتوبة اليومية المستمرة لينال التوفيق والرحمة والفلاح كما في قوله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾.
 

عن امير المؤمنين ع في بيان حقيقة الاستغفار والتوبة قال:
[الاستغفار درجة العليين (اي الذين لهم الدرجات العلى في الجنة)، وهو اسم واقع على ستة معان:
 

[أولها: الندم على الفعل].
(اي يستشعر الالم في نفسه من عصيانه لربه المنعم عليه في كل لحظة وهو جاحد لفضله واحسانه).
 

[والثاني: العزم على الترك وأن لا يعود].
اي التصميم بارادة ووعي على عدم العودة لممارسة الذنب مهما كانت الدوافع والمبررات والضغوط والشهوات.
 

[والثالث: تأدية الحقوق ليلقى الله تعالى وليس عليه تبعة].
لان الذنوب وتبعاتها لا تزول بالتقادم ومرور الزمان فان الموعد الحقيقي للحساب هو في يوم القيامة، فان لم يؤدي الانسان الحقوق في حياته فسوف تؤخذ منه هناك حيث يكون للسيئة الواحدة او الحسنة الواحدة اثرها المباشر في مصيره النهائي في الجنة او النار.
 

[والرابع أن يعمد إلى كل فريضة فيؤدي حقها].
فما اوجبه الله على عبده من فروض عبادية او حقوقية وأمره بالعمل بها، فانه فسوف يحاسبه عليها يوم القيامة، فان لم يؤدها في الدنيا فانها سوف تنتهي به الى النار.
 

[والخامس أن يذيب اللحم الذي نبت منه السحت (اي الحرام) بالهموم والاحزان، حتى يكتسي لحما آخر من الحلال].
فالهم والغم والحزن والالم والخوف والوجل من شانه ان يمنع الانسان عن الطعام واللذائذ الدنيوية وهو ما ينبغي ان يستولي على نفس التائب حتى يستقيم امره وتترسخ ارادته في طاعة الله .
 

[والسادس أن يذيق جسمه ألم الطاعة كما أذاقه لذة المعصية].
اي ان تشمل التوبة والاستغفار الحالة النفسية والفكرية والعملية ليكون لها الاثر الفعال في التغيير والتحول نحو طاعة الله والسعي لتحصيل مراضيه.
عن امير المؤمنين ع في وصف التائبين قال:
[غرسوا أشجار ذنوبهم نصب عيونهم وقلوبهم، وسقوها بمياه الندم فأثمرت لهم السلامة، وأعقبتهم الرضا والكرامة].
اي ان التائبين لله والمنيبين اليه ينبغي لهم ان لا ينسوا ظلمهم لانفسهم فيما ارتكبوه من المعاصي والسيئات فيستغفرون الله منها ويتضرعون اليه بالبكاء حياء مما ارتكبوه بحقه وهو المنعم عليهم في كل لحظة وحين، وذلك لكي تثمر التوبة لهم بالسلامة الدنيوية من الوقوع في امثالها، والسلامة الاخروية او حسن العاقبة والمنقلب اليه.
عن امير المؤمنين ع في تلخيصه لشروط التوبة قال:
[التوبة على أربعة دعائم: ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وعمل بالجوارح، وعزم أن لا يعود].
وهو ما حث الله عباده عليه بقوله:
﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾
فالتوبة والاستغفار فيهما رحمة الله وعفوه وفضله ورزقه الواسع في الدنيا والاخرة فلا تغفلوا عنها في كل يوم وخاصة قبل الصلاة وبعدها .

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com