الاقلال من الدنيا    8

 

عن امير المؤمنين ع قال :

[أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ، وَآذَنَتْ بِوَدَاع]
(اي ان من طبيعة الدنيا انها لا تبقى على حال واحد وهاهي اليوم توشك على الرحيل والمغادرة اذ ان الموت قد يطوي الحياة في اي لحظة كانت ومن دون اخبار مسبق.
[وَإِنَّ الاْخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلاَع]
وها هي الاخرة تشرف على الحياة بما يقدمه الانسان لها من اعمال حسنة او سيئة فكل انسان مجزى بعمله في الاخرة
[أَلاَ وَإِنَّ اليَوْمَ المِضْمارَ]
(اي ان اليوم هو الزمن الذي تضمر فيه الخيل بمعنى ان تهزل ويخفف لحمها لتسرع في الجري في يوم السباق وتفوز فيه والمراد ان الدنيا هي المحل الذي يستعد فيه المتسابق لاعداد نفسه لسباق الاخرة بما يخففه من الاوزار وما يقدمه من صالح الاعمال التي تزيد في حسناته ورصيده الاخروي
[وَغَداً السِّبَاقَ، وَالسَّبَقَةُ الجَنَّةُ]
(فان موعد السباق هو غدا بعد حلول الموت حيث يكون الهدف الذي يسعى اليه المتسابق هو الوصول الى الجنة ونعيمها الدائم وما اعده الله لعباده الاخيار من الكرامات والسعادات)
وَالغَايَةُ النَّارُ
فالطريق بعد الموت ينتهي الى النار، فمن اعد لاخرته الزاد فقد فاز ووصل الى جنة الخلد ومن لم يعد العدة لاخرته فانه يكون قد اختار النار لنفسه النار وهو في حياته الدنيا
[أَفَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ ؟ الا من عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِه؟]
( ويوم البؤس هو يوم اشداد الحاجة وسوء الحال وهو تنبيه من امير المؤمنين للناس عامة ولمواليه خاصة الى ضرورة مراجعة النفس والالتفات الى ضيق فرصة الحياة قبل ان ياتي الموت فتضيع فرصة النجاة)

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com