الاقلال من الدنيا    4

 

عن امير المؤمنين في تتمة حديثه عن صفوة الله وزهدهم في الدنيا قال:

[وفكّروا في مرارة عاقبتها، فلم يستمرئهم حلاوة عاجلها

(استمرأ الطعام: استطيبه ووجده مريئا لذيذا بمعنى انه لم تغرّهم حلاوة الدنيا ولذتها العاجلة لانهم علموا ان عاقبتها الاخروية مرّة مؤلمة ان لم يطيعوا الله فيها).

ثم الزموا أنفسهم الصبر (اي صبروا على ضراء الدنيا وعلى مغرياتها)، وأنزلوا الدنيا من أنفسهم كالميتة التي لا يحل لاحد أن يشبع منها إلا في حال الضـرورة إليها وأكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النَفَس وأمسك الروح،

اي تعاملوا مع الدنيا كتعاملهم مع الميتة المهجورة التي لا يحل اكلها الا لضرورة حفظ الحياة فاكلوا من الدنيا بمقدار ما يبقيهم احياء.

وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها، فكل من مر بها أمسك على فيه.

اي تعاملوا مع الدنيا كالجيفة النتنة التي ينفر منها كل من مر بها ويضع يده على انفه وفمه لمنع وصول الرائحة النتنة الى انفه

فهم يتبلّغون بأدنى البلاغ ولا ينتهون إلى الشبع من النتن، ويتعجبون من الممتليء منها شبعا والراضي بها نصيبا]

(اي يأخذون من الدنيا حاجتهم بأقل ما يكفيهم، فلا يرغبوا بالشبع من الميتة لجيفتها ويتعجبون ممن يتغافل عن ذلك ويأكل منها بشهية وشبع.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com