الاقلال من الدنيا    3

 

عن امير المؤمنين ع قال في الاقلال من الدنيا:

[فهؤلاء أنبياء الله وأصفياؤه، تنزّهوا عن الدنيا، وزهدوا فيما زهّدهم الله جل ثناؤه فيه منها، وأبغضوا ما أبغض، وصغّروا ما صغّر].

اي ان انبياء الله الذين اصطفاهم الله قد ادركوا حقيقة الدنيا وقصرها وسعادة الاخرة ودوامها فترفّعوا عن طلب الدنيا والسعي لتحصيل زينتها ومتاعها الزائل فابغضوا ما ذمه الله ونهى عنه من الدنيا فلم يطلبوها او يركنوا لها وعظّموا ما عظّم الله من امور الاخرة وحقروا ما حقر الله .

[ثم اقتصّ الصالحون آثارهم وسلكوا منهاجهم ، وألطفوا الفكر وانتفعوا بالعبر].

اي ان الصالحين من المؤمنين والمؤمنات ساروا بسيرة انبياء الله وحججه فاهتموا بما اهتم به الانبياء واتبعوا طريقتهم في التعامل مع الدنيا، فانفذوا الفكر وتعمقوا في النظر الى حقائق الدنيا واستفادوا مما حدث لغيرهم من عواقب الامور.

[وصبروا في هذا العمر القصير من متاع الغرور الذي يعود إلى الفناء ويصير إلى الحساب].

(اي لم تغرهم الدنيا لعلمهم بزوال كل شيء فيها وان بعدها حساب على كل ما فيها فصبروا على مكارهها وشدائدها).

[نظروا بعقولهم إلى آخر الدنيا ولم ينظروا إلى أولها والى باطن الدنيا ولم ينظروا إلى ظاهرها].

اي نظروا الى ما ستؤول اليه امور الدنيا وتنتهي اليه في عواقبها، ونظروا الى حقيقة الدنيا والغرض منها وطبيعتها واشتمالها على الامور المتناقضة من المرض والعافية والسلامة والابتلاء والقوة والضعف والامن والخوف والفرح والحزن ثم نهايتها التي لابد منها من مغادرتها وزوالها.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com