الاقلال من الدنيا    12

 

عن امير المؤمنين ع في تتمة حديثه السابق عن الدنيا التي تنتهي بالموت قال :

[وَإِنَّ قَادِماً(اي الموت) يَقْدُمُ بِالفَوْزِ أَو الشِّقْوَةِ لَمُسْتَحِقٌّ لأفضل الْعُدَّةِ].
فاذا كان ما يتوقعه الانسان من الاحداث المستقبلية كبيرا ومهما فينبغي ان يكون الاستعداد له على قدر اهميته ، فكيف اذا كان الحدث اكبر من الدنيا كلها بكل ما فيها، بل يشكل نقطة فصل بين سعادة ابدية دائمة لا حدود لها، او شقاء ابدي لا يطاق، وهو ما يكون عند قدوم الموت اذ ينهي عمر الانسان الدنيوي لينقله الى الحياة الاخرى التي لا رجعة بعدها للدنيا ولا تغير فيها.
[فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ نُفُوسَكُمْ غَداً].
وهو ما يستدعي من الانسان ان يهتم بحياته الاخروية وهو في الدنيا فيعد ما يكون سببا لنجاته من النار ويمهد لدخول الجنة قبل قدوم الموت اليه وان يستعد لملاقاته بافضل الزاد والعدة من العمل الصالح قبل الانتقال الى العالم الاخر.
[فَاتَّقَىْ عَبْدٌ رَبِّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، قَدَّمَ تَوْبَتَهُ، غَلَبَ شَهْوَتَهُ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ، والشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِه، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا، حتّى تَهْجُم مَنِيَّتُهُ عَلَيْهِ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا].
وهي وصايا من الامام فيما ينبغي لعباد الله الاخيار فعله لادراك التقوى من وعظ انفسهم وتذكيرها بالعاقبة، والمسارعة الى التوبة بشروطها الجامعة، والتغلب على الهوى والشهوات، والالتفات الى تزين الشيطان للمعاصي والاثام، وتسويف التوبة والاستغفار حتى ياتي الموت وهم في غفلة عن ذلك حيث تنقطع سبل التغير والاصلاح.
[فَيَالَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَة أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً، وَأَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشِّقْوَةِ].
فهي الخسارة الكبرى التي ما بعدها خسارة ان ينتهي عمر الانسان الدنيوي بالشقاء الابدي.
 

ونسالكم الدعاء في ختام البحث

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com