جوهرة العبودية   6

 

عن الامام الصادق ع قال:
 

[العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، وما خفي عن الربوبية اصيب في العبودية]


تتمة للحديث الماضي في بيان جوهرة العبودية لله عندما تبلغ المعرفة لله في جانبها النظري والعملي درجاتها العليا كما هو الحال عند انبياء الله وحججه، حيث كان المثال في ذلك هو امير المؤمنين ع ،والذي تحدثت معظم المصادر الحديثية عن تقواه وعبادته، ومن ذلك انه كان عليه السلم إذا حضر وقت الصلاة تلون وتزلزل، فقيل له: مالك؟ فيقول:
[جاء وقت أمانة عرضها الله تعالى على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها، وحملها الانسان في ضعفي، فلا أدري أَحسِنُ(اي افعل الحسن) إذا ما حملت أم لا].
وفي ذلك مدعاة لتنبيه السالكين الى الله للاهتمام بصلاتهم وحضور نيتهم وفكرهم في جميع اجزائهافي تلاوتها وركوعها وسجودها وخاصة في اربعة مواضع منها وهي:عند تكبيرة الاحرام حيث لا ينبغي ان يكون شيئا غير الله في فكرهم عند النطق بالتكبير، وعند قولهم (ايلك نعبد واياك نستعين) حيث يكون القلب مخاطبا لله بوعي وانتباه ، وعند قولهم(صراط الذين انعمت عليهم) في ان يكون المعنى في قلوبهم هو صراط محمد واهل بيته ع، وعند تسليمهم على النبي في التشهد الاخير حيث ينبغي ان يكون القلب متوجها الى رسول الله عند السلام عليه، ففي ذلك مقياس لمدى توجههم الى الله واستشعارهم لعظمته وما يفتحه الله على قلوبهم بالتالي من المعاني والالطاف الالهية، علما بان هذه الصفات التي يتم الحديث عنها هي لا تزال في شرح الطريق الاول من الجانب العملي للوصول الى المعرفة الربانية من خلال المواضبة على الاعمال الصالحة بما يكشفه الله لقلوبهم من المعارف، وهو ما عبرت عنه ايات كثيرة من كتاب الله كما في الايات التالية:
[إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ].
[الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ].
[إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ].
[وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا].
[وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا].
[تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ]،
[أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا].
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ].
فالعطاء الالهي يتناسب مع درجة اخلاص الانسان لربه ومدى سعيه في الوصول الى مرضاته والفوز بالحياة الخالدة الباقية.
وللبحث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com