جوهرة العبودية   12

 

تقدم الحديث ان العبودية الصادقة لله تنقل المؤمن الى مستوى اعلى من الايمان والطاعة والتعامل مع الله حيث تكون ذاته كالجوهرة الثمينة بما تحمل من الفكر والعمل كما توضحه الاحاديث التالية:
عن الامام الصادق ع قال:
[ان اولي الالباب الذين عملوا بالفكر حتى ورثوا منه حب الله..، فاذا بلغ (العبد) هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه(اي ان حب الله هيمن على جميع كيانه عقله وهواه ورغباته)، فاذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى فعاين ربه في قلبه (اي ادرك عظمة الربوبية واصبح يرى اثارها في كل شيء فكل ما في الوجود يدل على الله او كما قال الشاعر: وفي كل شيء له اية تدل على انه الواحد)،وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء(اي اتاه الله الحكمة من خلال الاخلاص له)، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون، ان الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وان العلماء ورثوا العلم بالطلب، وان الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة].
وفي الحديث القدسي: [اوحى تعالى الى بعض انبيائه ان لي عبادا من عبادي يحبوني واحبهم، ويشتاقون الي واشتاق اليهم، ويذكروني واذكرهم..اقل مااعطيهم ثلاثا الاول: اقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما اخبر عنهم، والثاني : لو كانت السماوات والارضون وما فيهما في موازينهم لاستقللتها لهم، والثالث : اقبل بوجهي عليهم، افترى من اقبلت بوجهي عليه يعلم احد ما اريد ان اعطيه؟]
وعن الامام الصادق ع فيما اوحى الله تعالى الى موسى ع قال:
[كذب من زعم انه يحبني فاذاجنّه الليل نام عني، اليس كل محب يحب خلوة حبيبه؟، اذا جنهم الليل حوّلت ابصارهم من قلوبهم، ومَثُلَت عقوبتي بين اعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور].
عن الامام الصادق ع في حديث اخر قال:
[حب الله اذا اضاء على سر عبد اخلاه عن كل شاغل، وكل ذكر سوى الله ظلمة، والمحب اخلص الناس سرا لله تعالى واصدقهم قولا، واوفاهم عهدا].
كما قال في حدبث اخر
[المشتاق لا يشتهي طعاما، ولا يلتذ بشـراب، ولا يستطيب رقادا، ولا يأنس حميما، ولا يأوي دارا، ولا يسكن عمرانا، ولا يلبس لينا، ولا يقر قرارا، ويعبد الله ليلا ونهارا، راجيا أن يصير إلى ما اشتاق إليه، ويناجيه بلسان شوقه، معبرا عما في سريرته، كما أخبر الله عز وجل عن موسى عليه السلام في ميعاد ربه بقوله : [وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ].
عن الامام الصادق ع قال:
[قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا، فإنكم تتنعمون بها في الآخرة]
(اذ ان الاخرة هي الحصيلة النهائية لعمل الانسان في الدنيا، فمقامه في الاخرة يعتمد على ما حصله من درجة عند الله في الدنيا وهي تتناسب مع مقدار فهمه وعلمه وعمله.
ونسألكم الدعاء للبدء بموضوع اخر

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com