جوهرة العبودية    11

 

عن الامام الصادق ع قال:

[العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، وما خفي عن الربوبية اصيب في العبودية].

تقدم الحديث ان حقيقة العبودية تتجسد في معرفة الله وتدبر آياته والاخلاص في العمل بفرائضه ليفتح الله على عبده العارف من ابواب لطفه ورحمته وتوفيقه للارتقاء في مدارج عبادته ومعرفته.

عن رسول اللهﷺفي حديث قدسي عن الله تعالى قال:

[ما تحبب الي عبدي بشـيء احب الي مما افترضته عليه، وانه ليتحبب الي بالنافلة حتى احبه، فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصـره الذي يبصـر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشـي بها ، اذا دعاني اجبته ، واذا سألني اعطيته].

اي ان الشيء الاساسي الذي يقرب العبد الى ربه هو اقامته للفرائض التي اوجبها الله عليه من الصلاة وغيرها، والاقامة هي اكبر من الاداء، فالإقامة تشمل عبادة الروح والجسد، فهناك فرق بين من يصلّي بجسده فقط وفكره موجود في مكان اخر، وبين من يصلّي بروحه وعقله وفكره في الصلاة، فهو يتفاعل مع كلمات الصلاة ومعانيها التي تتمحور حول عظمة الله سبحانه، وهو ما اشارت اليه الآيات والروايات .

الا ان الشيء الاخر المهم الذي يتناوله الحديث، هو انه عندما يخلص العبد في عبادته لربه ويسعى للتقرب اليه، فان الله سبحانه يتولى اموره جميعا المادية والمعنوية لينقله الى مستوى اعلى من الطاعة والايمان، فلا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يستخدم اعضاء جسده من اليد والرجل وبقية الاعضاء فيما حرمه الله عليه، بل يستعملها في الحلال وفيما يرضي الله عنه، فيكون بصره وسمعه وكلامه وسعيه وعمله كله مطابقا لرضا الله، فهو حريص على عدم سمع الكلام المحرم من الغيبة والنميمة والبهتان والافتراء والاحاديث الفارغة واللهو من الغناء والطرب والالاعيب التي تضيع الوقت من دون فائدة، وكذا هو الحال مع جميع الجوارح في تجنيبها الحرام والاستفادة منها في تحصيل الثواب في الامور كافة، فاذا اصبح المؤمن كذلك فانه يكون قد فاز بلطف الله وعنايته وتيسير اموره وقضاء حوائجه في الدنيا اضافة الى رحمته ولطفه في الاخرة.

عن الامام الصادق ع قال:

[أيما مؤمن أقبلَ قِبَلَ ما يحب الله، أقبل الله عليه قِبَلَ كل ما يحب، ومن اعتصم بالله بتقواه عصمه الله، ومن أقبل الله عليه وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الارض، وإن نزلت نازلة على أهل الارض فشملهم بلية كان في حرز الله بالتقوى من كل بلية، أليس الله تعالى يقول:﴿إن المتقين في مقام أمين﴾].

عن رسول اللهﷺ انه قال:

[لو أن السموات والارض كانتا رتقا على عبد (اي محكمة الغلق والوصل بين اطرافها) ثم اتقى الله لجعل الله له منهما فرجا ومخرجا].

وهو ماوعد الله به عباده في كتابه بقوله:

[وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا].

[وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا].

[وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا].

وللبحث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com