جوهرة العبودية    10

 

عن الامام الصادق ع قال:

[العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، وما خفي عن الربوبية اصيب في العبودية].

تقدم البحث عن القدرات التي يعطيها الله لأوليائه العاملين بحلاله وحرامه وعلى رأسهم انبياء الله وحججه الذين لا يعصون الله طرفة عين والتي تكشف بدورها عما خفي من عظمة الربوبية فيما يسخره الله لهم من اجابة الدعوات واعطائهم القدرات غير العادية التي لا يستطيعها البشر من دون عناية الله ولطفه، واستكمالا للحديث عن حجج الله وصفوته وما اعطاهم الله من فضله ليزداد القلب يقينا وادراكا لعظمة الله،

فقد استجاب لرجاء يعقوب ع جزاء لصبره وتسليمه لأمر الله[قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ، وَقَالَ يَا أسفي عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ، قَالُوا تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ، قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ]، فحقق الله له رجائه ووهب له بصره وولده كما بين في كتابه:[وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ، قَالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ، فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ].

ومثل ذلك ما فعله مع ولده يوسف ع والقدرات التي وهبها له كما جاء في كتابه على لسان يوسف بقوله:[رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ].

وما قصة يوسف مع الطفل الرضيع الذي نطق ببيان  الدليل على صدق ونزاهة يوسف عندما طلب منه ان يتكلم بإذن الله الا مثالا على القدرات التي يهبها الله لأوليائه وصفوته فكان ان قال الطفل بإذن الله:[ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ].

وكذلك ما فعله مع انبيائه اوليائه المخلصين الذين ذكرهم   في كتابه وما وهبهم من لطفه وكرامته كما في قوله عن مريم وعيسى ع [وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ].

حيث انطق عيسى ع اول ولادته بقوله:[فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا].

والآيات كثيرة لا يمكن ذكرها كلها فهذه نماذج منها تظهر عظمة الله وما يسخره لعباده الابرار، ابتداء من حجج الله وانتهاء بالصالحين كل بمقدار عقله وايمانه وسعة ظرفه في الاستيعاب وهو ما عبر عنه الحديث القدسي: 

[يا ابن آدم أنا حي لا أموت، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت (اشارة للآخرة)، يا ابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشئ كن فيكون].

(اي ان الله سبحانه يخول لعبده بعض القدرات الربانية ليتصرف فيها بإذنه ضمن الشروط والسنن التي اوضحها في كتابه وعبر حججه المعصومين).

 وللبحث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com