التوفيق 4

 

عن الامام الصادق ع قال:
[ما كل من أراد شيئا قَدِرَ عَليهِ، ولا كُلَ من قَدِرَ على شيء وُفِّقَ لَهُ، ولا كل من وفق أصاب له موضعا (اي حقق الهدف منه)، فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والاصابة فهناك تجب السعادة (اي تكون السعادة)].
 

ولبيان معنى الحديث وشرح تفاصيله فانه يحتاج الى توضيح ومثال عملي لتوضيح المقصود منه كما يلي:
[ما كل من أراد شيئا قَدِرَ عَليهِ].
اي قد يتمنى الانسان شيئا ولكن لا يملك القدرة عليه، كمن يتمنى اداء فريضة الحج ولكنه لا يملك القدرة المالية التي تمكنه من الحج بسلامة وعافية، فيبقى الحج امنية في قلبه لا يستطيع تحقيقها.
 

[ولا كُلَ من قَدِرَ على شيء وُفِّقَ لَهُ].
فاذا جعلنا المثال السابق للحج محورا لشرح الحديث نقول: انه قد يرزق الله العبد بلطفه ما يمكنه من اداء الحج بافضل حال واحسنه، ولكنه قبل حلول موعد الحج قد يتعرض الى ظروف شخصية قاهرة تمنعه من الحج رغم انجازه المعاملات الاولية للسفر كاملة، كتعرضه مثلا لحادثة طارئة تحول دون قدرته على الحج، او تعرض احد احبائه واهل بيته الى مرض خطير يتطلب وجوده معهم، او بروز احداث سياسية او ذاتية تمنع الحج ذلك العام، او غير ذلك من الاسباب القاهرة والتي تخرج عن ارادة الانسان فلا يتوفّق للسفر للحج في النهاية.
 

[ولا كل من وفّق أصاب له موضعا].
فقد يتوفق الانسان للحج في المثال السابق، وتزول امامه كل موانع السفر ويرحل فعلا للحج وتكون له الفرصة كاملة لاداء فريضة الحج، ولكنه ينشغل عنه بغيره من الامور الجانبية التي تستهلك وقته وجهده، كانشغاله بشـراء البضائع واللوازم الشخصية او التجارية، او تمضية الوقت مع اقربائه واصدقائه الذين لم يرهم منذ سنوات، او الانشغال في القضايا السياسية او الاعلامية، او غير ذلك من الملهيات التي تحول دون ان يعيش الحج بمفاهيمه واهدافه التي يريدها الله من عباده، فتضيع عليه فرصة تحصيل المعاني العظيمة من الحج ويتحول حجه الى عبادة ميتة لا ينال فيها ما كان يريد من مقاصد الحج واهدافه.
 

[فإذا اجتمعت النية، والقدرة، والتوفيق، والاصابة، فهناك تجب السعادة].
اي ان هناك اربعة امور مهمة في العمل وهي : النية، والقدرة، والتوفيق، والاصابة للهدف، وجميعها ترتبط بالانسان من جهة ظاهرية وترتبط بالله من جهة اخرى، الا انها في حقيقتها ترتبط كلها بالله وحده ولكن الله سبحانه جعل الاختبار والامتحان بشروطه الالهية عاملا مهما في عطائه للانسان وفي توفيقه له، فبمقدار فهم الانسان وحسن عقله ودينه وعلمه وتكامله الايماني يكون العطاء الرباني الذي يرفع من قدره في الدنيا والاخرة .
 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com