شرح دعاء الافتتاح    17
 

تقدم الشرح في القسم الثاني الذي تناول ايضاح منزلة رسول الله (ص)، وبيان الحجج من بعده ابتداء من امير المؤمنين ثم انتقل الى بيان مقام الزهراء ثم بيان مقام حجج الله بالقول:

💠(وَصَلِّ عَلَى سِبطَيِ الرَّحمَةِ(السبط: هو ابن البنت)، وَإِمَامَيِ الهُدَى، الحَسَنِ وَالحُسَينِ، سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهلِ الجَنَّةِ، وَصَلِّ عَلَى أَئِمَّةِ المُسلِمِينِّ، عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، وَجَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَمُوسَى بنِ جَعفَرٍ، وَعَلِيِّ بنِ مُوسَى، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ(اي الامام الجواد)، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، وَالخَلَفِ الهَادِي المَهدِيِّ، حُجَجِكَ عَلَى عِبَادِكَ، وَأُمَنَائِكَ فِي بِلَادِكَ، صَلَاةً كَثِيرَةً دَائِمَة(ً.

هذا المقطع من الدعاء يعرّف بحجج الله على العباد بذكر اسماءهم من بعد امير المؤمنين وهي مسألة مهمة تستدعي معرفة معنى الحجية لله والذين قال الله عنهم: كما يلي:[أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ].

فكما هو معلوم ان الخالق جل جلاله لم يخلق الخلق عبثا ولم يتركهم سدا ولذا ارسل اليهم الانبياء والرسل وانزل معهم الكتب لبيان ربوبيته ولتعريف خلقه بحقيقة الدنيا وفناء من فيها ثم بعثهم مجددا في يوم القيامة وما بعده من الحياة الابدية في النار او الجنة، فمنذ أن خلق الله الإنسان، والأرض لم تخل من حجة له على العباد، لإرشادهم الى توحیده وعبادته، وإلى إتباع دينه ومنهجه، لأجل الوصول بهم إلى كمال الإنسانية والرقي في الدنيا، وبلوغ درجات السمو والرفعة في الآخرة، وهو دور خطير لا يستطيع أن يقوم به إلا من اختاره الله وأهّله لهذه المهمة العظيمة بصفات خاصة ليكون قادرا على اداء التكليف الالهي.

وخير ايضاح لخطورة دور الإمامة وجسامة عمل الإمام هو ما أوضحه الأئمة المعصومين أنفسهم عن ذلك.
فعن الإمام جعفر الصادق ع في بيان معنى الامامة قال:

💠(أن الإمامة زمام الدين).
والزمام: هو الرباط الذي يقاد به الفرس وقد شبه ع الامامة بانها هي الرباط او الوسيلة التي یقاد به الدین لتحقيق ما يريده الله من عباده ومن دون ذلك تتعدد الافهام والتصورات لمعنى الدين ويكون لكل جماعة دين خاص بها}،
💠(ونظام المسلمين).
اي ان الامامة هي الوسيلة التي تنتظم بها شؤون المسلمين ويتم من خلالها الوصل والترابط بين اجزاء المجتمع على اختلاف طبقاتهم لتجتمع حول دين الله واهدافه الربانية.

💠(وصلاح الدنيا، وعزّ المؤمنين).
فعن طريق الامامة او القيادة الحكيمة المعصومة تصلح احوال الدنيا ويعيش المؤمنون حالة العز الذي اراده الله لهم من دون سلب لحقوقهم او كراماتهم.

💠(ان الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي).
اي ان الامامة تمثل الاساس المحکم الذی یقوم علیه الدین ومنه تتفرع المعرفة والحكمة التي ترفع المجتمع في جميع المجالات الفردية او الاجتماعية.

💠(بالإمام تتم الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وتوفير الفيء، والصدقات، وامضاء الحدود والاحكام ومنع الثغور والاطراف).
فالعبادات التي اوجبها الله على عباده لا تصح من دون وجود حجة له يعرف الناس بتفاصيل العبادة بمعناها المادي والمعنوي، فما جعل الله العبادات الا وسائل لتربية الانسان، ومن ذلك ما ينتج عن بعض العبادات من شؤن مالية او غنائم تحتاج الى معرفة في صرفها وتوزيعها لكي لا يُجمع المال بالظلم او يُستعمل فيما لا يرضي من تقسيمات تتبع الهوى.

💠(الامام يحل حلال الله، ويحرم حرامه، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة).

💠(الامام امين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده، الداعي الى الله، والذاب عن حرم الله).
والمراد بحرم الله هو ما اوجبه على عباده ومالا يحل لهم انتهاكه.

💠(الإمام المطهر من الذنوب، والمبراً عن العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم، نظام الدين، وعزّ المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الکافرين).فمن صفات الامام ان يكون مطهرا من الذنوب بعيدا عن الفواحش متسما بالخلق العالي والعلم الغزير.


💠(الإمام واحد دهره، لا یدانیه أحد، ولا یعادله عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير)
فالامام او حجة الله متميز في علمه وشخصه وصفاته لا يوجد له مثيل او بديل.
(الکافی: ج ۱ صله ١٥٥).

وعن أمير المؤمنين ع قال في اهمية الامام العادل وصفاته قال:

💠(وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج، والدماء، والمغانم، والأحكام، وإمامة المسلمين:

💠(البخيل فتكون في أموالهم نهمته).
فمن طبيعة البخيل ان يجمع المال لنفسه ليزيد ثروته فيطمع في مال الناس وظلمهم.

💠(ولا الجاهل فيضلهم بجهله).
فالامام او الوالي ان كان جاهلا فانه يضيع الناس بجهله سواء في الجانب الديني او العلمي

💠(ولا الجافي فيقطعهم بجفائه).
فمن كان جافيا في علاقاته مع الناس فان الناس تتحاشاه لتأمن ضره .

💠(ولا الحائف للدُول فيتخذ قوماً دون قوم).
والحائف هو الظالم في حكمه، والدُول جمع دُولة وهو المال الذي يتداول به بين الناس، والمعنى العام أي لا يجوز أن يكون المال بيد الظالم الذي لا يقسم المال بالسوية بين المسلمين أو كما فرض الله، فيتخذ قوما يفضلهم على الاخرين من دون رعاية الموازين الشرعية فيعطيهم ما يشاء ويمنع الاخرين حقوقهم ، وهو ما نهى الله عنه في كتابه بقوله[مَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ، وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ]. وفي بعض النسخ ورت الدِوَل بالكسر والفتح اي جمع دولَة وهي الغلبة في الحرب وغيره والمراد الذي يخاف تقلبات الدهر وغلبة أعدائه فيتخذ قوما يتوقع نصرهم ونفعهم في دنياه ويقوم بتفضيلهم بالعطاء ومدهم بالمال والمساعدة بدون حق.

💠(ويقف بها دون المقاطع)
اي ولا ينبغي ان يكون الوالي ممن يقف بالاموال دون المقاطع وهي الحدود التي عينها الله في الصرف للحقوق الشرعية بمعنى انه لا يصح ان يكون الامام من هذا النمط

💠(ولا معطل للسنّة، فيهلك الأمة)
فمن يعطل السنة يعني انه يتصرف برايه وما في ذلك من الهوى والبعد عن حدود الله
(الكافي ج١ ص١٥٥)

 

وللشرح تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com