شرح دعاء الافتتاح   15
 

💠(وَصَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ الزَّهرَاءِ، سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ).

تقدم الشرح لدعاء الافتتاح في ايضاح منزلة رسول الله وبيان الحجج من بعده، فتناول حجية امير المؤمنين ثم انتقل بعدها الى بيان مقام الزهراء وهو ما تم الحديث عنه في الحلقة السابقة من ذهابها للمسجد ومخاطبة الخليفة ابو بكر ومن معه المهاجرين والانصار والاستدلال بالآيات القرآنية المتينة في وجود الارث بين الانبياء واولادهم وان رسول الله لم يكن معرض عن القران بل هو اول العاملين به ولكنها من اجل اقامة الحجّة على من كان في المسجد من المهاجرين والانصار توجهت لهم بمخاطبتهم قبل ان يجيب ابو بكر على ادلتها القرآنية وفيما يلي تتمة الموضوع :

ثمّ رمت بطرفها نحو الانصار فقالت : يا معشر النقيبة {أي الفتية} واعضاد الملة، وحضنة الاسلام، ما هذه الغَميزة في حقي؟ {اي لماذا السكوت والضعف في رد حقي؟ وأصل الكلمة من الغمز بالعين}، والسِنة عن ظلامتي ؟ {اي لماذا التغافل عن ظلامتي والسِنّة هو النوم الخفيف او النعسة}، أما كان رسول الله أبي يقول :(المرء يحفظ في ولده ؟)..ولكم طاقة بما احاول، وقوة على ما اطلب وأزاول{اي قدرة على ارجاع الحق الى نصابه}، أتقولون مات محمد؟؟ فخطب جليل، استوسع وهنه، {والوهن هو الخرق بمعنى اتسع خرقه والمراد ان اجبتم بنعم قد مات محمد وتركنا تعاليمه فقد كبُرت المصيبة وجلّت} واستنهر فتقه{أي اتسع فتقه او كبرت المصيبة}، وانفتق رتقه{اي انفتق وصله ببعض، بمعنى انه قد ضاع تعب رسول الله فيكم}، واظلمت الارض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، واكدت خيرها الآمال{اي قلت فيا يرجى من الآمال بقيامكم لتحقيق وصيته}، وخشعت الجبال، وأزيلت الحرمة عند مماته! فتلك والله النازلة الكبرى، والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، ولا بائقة{اي لا يوجد مثلها مصيبة لما سيحل بكم}، اعلن بها كتاب الله جل ثناؤه، في افنيتكم، وفي ممساكم، ومصبحكم، يهتف في افنيتكم هتافا، وصراخا، وتلاوة، والحانا، ولقبله ما حلّ بأنبياء الله ورسله، حكم فصل، وقضاء حتم :[وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ].

أيّه بني قيلة {وهما قبيلتا الانصار الاوس والخزرج الذين جمعهم الاسلام واصلح ما بينهم بعد الحرب الضروس التي دامت سنوات في زمن الجاهلية قبل الاسلام}، أأهضم تراث أبي؟ وانتم بمرأى مني ومسمع؟ ومنتدى ومجمع؟، تلبَسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وانتم ذوو العدد والعُدة، والاداة والقُوة، وعندكم السلاح والجُنّة {اي السلاح والدروع }، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وانتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتُخبت، والخيرة التي اختيرت لنا اهل البيت، قاتلتم العرب، وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الامم، وكافحتم البُهم، لا نبرح او تبرحون {أي لا نزال في مكاننا}، نأمركم فتأتمرون، حتى اذا دارت بنا رحى الاسلام، ودر حلب الايام{اي بانت نتائج الاعمال}، وخضعت ثغرة الشرك{اي اغلقت الثغرة التي كان يأتي منها الشرك}، وسكنت فورة الافك{اي الكذب والافتراء على الله وانبيائه}، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين {أي اجتمع وانظم مع بعضه}، فأنى حزتم بعد البيان؟{اي اين اتجهتم من بعد وضوح الامر؟}، واسررتم بعد الاعلان؟ ونكصتم بعد الاقدام؟ وأشركتم بعد الايمان! بؤسا لقوم نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم، وهموا بإخراج الرسول، وهم بدؤكم اول مرة، اتخشونهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين. {وهو مصداق قوله تعالى:[أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ]}.

ألا وقد أرى أن قد اخلدتم {أي اراكم قد ملتم} إلى الخفض واللين{أي الى السعة والراحة }، وابعدتم من هو احق بالبسط والقبض{والمراد هو امير المؤمنين}، وخلوتم بالدعة{اي بالراحة والسكون}، ونجوتم بالسعة من الضيق {اي اشتغلتم بالمال والرفاهية}، فمججتم ما وعيتم{اي لم ترغبوا بما كان عندكم من الحياة في زمن النبي}، ودسغتم الفيء{اي تسوغتم ما يصلكم من الفيء والسعة}، [فان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا، فان الله لغني حميد].

ألا وقد قُلتُ ما قُلت هذا على معرفة مني بالجذلة{الجذلة : ترك النصر للحق}التي خامرتكم {أي خالطتكم}، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، ونفثة الغيظ{اي ان ما قالته ع هو من الحرقة من موقفهم الضعيف في نصرة الحق}، وخور القناة{أي من الضعف في الرمح، والمراد به من ضعف النفس عن الصبر في تحمل هذه الشدة}، وبثة الصدر، وتقدمة الحجة{اي ان ما قالته ع هو نفثة الصدر واقامة الحجة عليهم}، فدونكموها فاحتقبوها،{أي احملوها على ظهوركم}..باقية العار، موسومة بغضب الجبار، وشنار الابد{اي العار الدائم}، موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع على الافئدة، فبعين الله ما تفعلون{اي لا يغيب عن الله ما تفعلون}،[وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ]، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فاعلموا أنا عاملون، وانتظروا انا منتظرون {وهو مصداق الآية[وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ، وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ]}


وللشرح تتمة في جواب ابي بكر.

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com