شرح دعاء الافتتاح   14
 

💠(وَصَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ الزَّهرَاءِ، سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ).

تقدم الشرح في القسم الثاني الذي تناول ايضاح منزلة رسول الله وبيان الحجج من بعده وتناول حجية امير المؤمنين ثم انتقل الى بيان مقام الزهراء بالصلاة عليها، وهو ما تم الحديث عنه في الحلقة السابقة وفيما يلي تتمة الموضوع بعد ذهابها للمسجد ومخاطبة الخليفة ابو بكر ومعه المهاجرين والانصار حيث قالت:

أيها الناس: اعلموا اني فاطمة وأبي محمد (صلى الله عليه وآله) اقول عودا وبدوا، ولا اقول ما اقول غلطا، ولا افعل ما افعل شططا،{الشَطَط : هو البعد عن الحق ومجاوزته}، [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ]، فان تعزوه{اي تنسبوه} وتعرفوه، تجدوه أبي دون نسائكم، واخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المُعزّى اليه (صلى الله عليه وآله)، فبلّغ الرسالة....داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسر الاصنام وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه،{أي انشق الليل مبديا وجه الصباح}، واسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفهتم بكلمة الاخلاص ، في نفر من البيض الخماص {المراد بهم اهل البيت عليهم السلام}، وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب{اي ليس لكم قيمة}، ونُهزة الطامع {اي الفرصة التي ينتهزها الطامع فيكم}، وقبسة العجلان {وهو مثل في سهولة ما يناله منكم المستعجل} وموطئ الاقدام، {اي محلا للمغلوبية من قبل للاخرين}، تشربون ماء السماء الذي تبول به الابل وتبعر{اي الماء الاسن وهو شرح للحال الذي كانو فيه قبل الاسلام}، وتقتاتون القِدّ{اي تأكلون القد وهو سير من جلد غير مدبوغ لشدة جوعكم}، اذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد (صلى الله عليه وآله)، بعد اللتيا والتي{اي بعد المعاناة الشديدة معكم}، وبعد أن مُني ببُهم الرجال{اي الجهلة الذين لا يفهمون}، وذؤبان العرب{اي القساة الجلفين الذين خلت قلوبهم من الرحمة}، ومردة اهل الكتاب، كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله، [فما]ان نجم قرن الشيطان {أي ظهر اتباع الشيطان}، وفغرت فاغرة{اي طائفة} من المشركين، قذف أخاه في لهَوَاتها{اي امير المؤمنين}، فلا ينكفئ {أي يرجع} حتى يطأ جناحها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه،

مكدودا في ذات الله، مجتهدا في أمر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في أولياء الله، مشمّرا ناصحا، مجدّا كادحا، لا تأخذه في الله لومة لائم، وانتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون{أي ساكنون ناعمون في الامن}، تتربصون بنا الدوائر{اي نزول البلايا علينا} وتتوكفون الاخبار{أي تتوقعون اخبار المصائب والفتن النازلة بنا}، وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال، فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى اصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق{اي شوكة النفاق} وسمل جلباب الدين{اي صار ثوب الدين خلقا باليا لا يعبأ به}،ونَطَق الغاوي{اي المغوي الذي يتبع الهوى}، ونبغ خامل {أي من خفي ذكره}، وهدر الهدير في عرصاتكم {وهو تشبيه بصوت بصوت البعير من حنجرته عند هيجانه ثم يخمد}، واطلع الشيطان رأسه من مغرزه {أي ما يختفي فيه تشبيها له بالقنفذ فانه يطلع رأسه بعد زوال الخوف} هاتفا بكم ، فوجدكم مغضبين لغضبه، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللعزة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، واحشمكم فألفاكم غضابا، فوسمتم الوسم وهو اثر الكي في} غير ابلكم، ووردتم الورود{في} غير مشربكم، هذا والعهد قريب{اي لم تمض فترة على وفاة رسول الله}، والكلم {اي الجرح}لمّا يندمل{اي جرح فقد الرسول وما حدث بعد وفاته لم يبرأ بعد}، والرسول لما يقبر، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة، [أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ] ، فهيهات منكم، وكيف بكم، وانى تؤفكون، وكتاب الله بين اظهركم، اموره ظاهرة، واحكامه زاهرة، واعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون ؟ ام بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلا، [وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ]

ثم لم تلبثوا الا ريث أن تسكن نفرتها،{وهو مثل للتشبهه بالناقة عندما تنفر في حالة هيجانها} ويسلس قيادها{اي يسهل قيادها بعد الهيجان}، ثم اخذتم تورون وقدتها، {أي تشعلون لهبها والمراد بها الفتنة}، وتهيجّون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، واطفاء انوار الدين الجلي، واهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسوا في ارتغاء، (الحسو هو الشرب شيئا فشيئا، والارتغاء هو شرب الرغوة وهي اللبن المشوب بالماء، وهو مثل يضرب لمن يظهر شيء ويريد غيره}، وتمشون لأهله وولده في الخَمرة، {اي تكمنون في الستر لأذى اهله وولده، والخمرة هو ما وارى الاشياء من الشجر وغيره}، ويصير منكم على مثل حز المدى، {أي يكون اذاكم كالقطع بالسكين}، ووخز السنان في الحشا{اي كطعن الرمح في الاحشاء}، وانتم الان تزعمون أن لا إرث لنا؟ [أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ]، أفلا تعلمون ؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية : أني ابنته.
*ايها المسلمون أغلب على ارثي ؟*
*يابن أبي قحافة: أفي كتاب الله ترث أباك ولا ارث أبي ؟ *
*لقد جئت شيئا فريا! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ اذ يقول:[وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ] ، وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا اذ قال:[وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ]، وقال:[وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ]، وقال: [يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ]، وقال:[إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ]، وزعمتم : ان لا حظوة لي
{أي لا مكانة ولا خصوصية لي} ولا ارث من أبي؟، ولا رحم بيننا؟
افخصكم الله بآية اخرج أبي منها ؟
ام هل تقولون : أن اهل ملّتين لا يتوارثان ؟
أو لست انا وأبي من اهل ملّة واحدة ؟ *أم انتم أعلم بخصوص القرآن من أبي وابن عمي* ؟ فدونكها مخطومة مرحولة
{من الخِطام وهو كل ما يدخل في انف البعير ليقاد به، والرَحل هو للناقة كالسراج للفرس، والمراد انك ستلاقي جزاء كل ما عملت له يوم القيامة}، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم اذ تندمون، ولكل نبأ مستقر، وسوف تعلمون[مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ]*


وللشرح تتمة

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com