التوحيد في نهج البلاغة    8

 

عن امير المؤمنين في تتمة حديثه عن التوحيد قال:

* يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيرِ رِقَّة، وَيُبغِضُ وَيَغضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّة (اي ان الله سبحانه حين يحب ويبغض لا يكون ذلك بفعل العاطفة البشرية التي تحرك الانسان نحو الحب والكره بما ينسجم مع طبيعة خلقه، او بسبب الغريزة التي تحرك الحيوان، فالله جل جلاله لا يتأثر بالأدوات والحالات التي جعلها لخلقه والا لكان مخلوقا مثلهم، وانما يعني حبه رضاه عن العمل الذي يصدر عن عباده وبغضه بهذا المعنى ايضا، ولذا لا يكون حبه وبغضه عن رقة او بغضه عن غضب لا يمكنه السيطرة عليه كما هو الحال عند البشر)،

* يَقُولُ لِمَا أَرَادَ كَوْنَهُ:[كُنْ فَيَكُونُ]، لاَ بِصَوْت يَقْرَعُ (اي انه لا يحتاج إلى القرع على شيء أو أداة لكي يُسمع صوته وهو يقول للشيء كن فيكون)،

* وَلَا بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ (اي لا يحتاج إلى استعمال الالفاظ والحروف أو التكلم بصوت مسموع)،

* وَإِنَّمَا كَلاَمُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كَائِناً (أي لم يكن كلامه سبحانه قبل الانشاء كائنا أو موجودا بل هو حادث بعد الارادة الالهية وهو فعل منه مباشر كما عبر عنه في كتابه: [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ]

* وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً (فلو كان شيئا موجودا مع الله منذ القدم لكان الها ثانيا ينازعه في القدرة والايجاد)،

* لاَ يُقَالُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْـمُحْدَثَاتُ (وهي الصفات المستجدة في الخلق للشيء بعد ان لم يكن ثم كان مما يعني ان هناك من اوجده وخلقه مما يتبعها محدودية عمره وفنائه)،

* وَلاَ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصْلٌ (فلو كانت المخلوقات قديمة مع الله في الازل لكانت الها اخر مع الله ولا يمكن الفصل بينهما)،

* وَلاَ لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ، فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ والْمَصْنُوعُ، وَيَتَكَافَأَ المُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ (فالأشياء المستجدة من المخلوقات تختلف عن الوجود الباقي للخالق فشتان ما بين الخالق والمخلوق والصانع والمصنوع)،

* خَلَقَ الْخَلاَئِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَال خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ (فالله سبحانه ابتدع خلق جميع مخلوقاته من ذاته ومن دون سنخ او اصل سابق استخدمه غيره، او تعلم علمها من شيء سابق لها وانما انشأ الاشياء من ذاته لم يسبقه فيها احد )

* وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَد مِنْ خَلْقِهِ (فلم يساعده احد في ايجاد ما يريًده بل هو وحده بعلمه وارادته يفعل ما يشاء ويخلق ما يريد).

* وَأَنْشَأَ الاْرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَال (فمن يتأمل خلق الارض في هذه المجموعة الشمسية وفي المجرة التي تحويها والمجرات التي خلقها الله سبحانه مما لا يعلم عددها الا هو يتعجب من ثبات الكرة الارضية في هذا الكون الواسع كيف تتحرك وتدور بنظام يكشف عن عظمة الخالق وقدرته)،

* وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَار، وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ، وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعائِمَ، وَحَصَّنَهَا مِنَ الاْوَدَ وَالاْعْوِجَاجِ (اي ان الارض متماسكة في اجزائها كقطعة واحدة لا تخضع للاعوجاج والانثناء)،

* وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ (اي التساقط قطعة قطعة) وَالانْفِرَاجِ (اي الانشقاق في جوانبها)،

* أَرْسَى أَوْتَادَهَا (اي ثبت اوتادها وهو جمع وتد والمراد به الجبال بمعنى ان الله سبحانه ثبت الارض من ان تكون كرة طائرة في الهواء بما ثبت فيها من الجبال الشامخة في الهواء وما تعتمد عليه من وجود ضعفي طولها من الجذور تحت الارض)،

* وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا (جمع سد والمراد بها الجبال ايضا التي تشكل سدا امام حركة الرياح والعواصف والمياه)،

* وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا، وَخَدَّ (اي شق) أَوْدِيَتَهَا، فَلَمْ يَهِنْ (من الوَهْن بمعنى الضعف) مَا بَنَاهُ، وَلاَ ضَعُفَ مَا قَوَّاه (فجميع الاشياء تجري بحكمته وامره من دون تغيير او تبديل).

 

نهج البلاغة خطبة١٨٦

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com