التوحيد في نهج البلاغة   7

 

عن امير المؤمنين في تتمة حديثه عن التوحيد قال:

* لَيْسَ فِي الاْشْيَاءِ بِوَالِج (اي ان الله سبحانه وان كان قريبا من خلقه عالما باحوالهم عاملا ارادته فيهم الا ان هذا القرب ليس بحالة دخول في الاشياء بحيث يكون جزء منها)،

* وَلاَ عَنْهَا بِخَارِج (كما ان هذا الخروج من عدم ملامسة مخلوقاته لا يعني البعد عنها وتركها والانفصال عنها بل هو قريب منها كما في قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)، فهو قريب جدا من مخلوقاته ومطلع على سرائرهم وادق تفصيلاتهم مما لا يعلمه حتى الخلق عن ذاتهم ويحفظ وجودهم ودوام حياتهم ويرعاهم من حيث لا يعلمون ولكن بحسب سننه التي جعلها في خلقه في الدنيا).

* يُخْبِرُ لاَ بِلِسَان وَلَهوَات (اللهَوات جمع لهَاة: اللحمة في سقف أقصى الفم، فهو سبحانه يجل عن وجود لسان له او جارحة حينما يتكلم بل هو يسمع مخلوقاته كلامه عبر وسيلة اخرى كما في الشجرة التي كلم بها موسى ع او عبر ارسال وحيه الى انبيائه ورسله)،

* وَيَسْمَعُ لاَ بِخُروُق وَأَدَوَات (اي يسمع من دون اذن تشتمل على الثقب وما فيها من طبلة الاذن الداخلية وبقية اجزائها الموجودة في خلقه فتعالى الله سبحانه عن الوجود المادي الذي يعني المحدودية والفناء)،

* يَقُولُ وَلاَ يَلْفِظُ (فهو يقول ما يريده للعباد من دون لفظ للكلمات ويوصل لهم كلامه كما في قوله [وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ]، فإنما خلق الدنيا بكل ما فيها لتكون وسيلة لاختبار للإنسان واقامة الحجة عليه في يوم القيامة)،

* وَيَحْفَظُ وَلاَ يَتَحَفَّظُ (فالله سبحانه يحفظ على الخلق اعمالهم واقوالهم ويُثبت الحجة عليهم ليحاسبهم بها في القيامة ولكن من دون وسيلة او أداة ذاتية تعينه في الحفظ وعدم النسيان كمخلوقاته، فهو وان كان عالما بشأن خلقه وما ستكون عليه عواقب امورهم قبل خلقه لهم، اذ ان علمه حضوري، ولكنه أقام الحجة عليهم كما اوضح في كتابه على لسان نبيه موسى بقوله: [قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى]، فجميع الأدلة التي ستكون حاضرة يوم القيامة وبشهادة اعضاء الانسان كما في قوله تعالى: [يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] اضافة الى شهادة الزمان والمكان).

* وَيُرِيدُ وَلاَ يُضْمِرُ (فعندما يريد سبحانه ان يخلق شيئا او يحقق امرا فان ما يريده يتحقق فورا من دون حاجة الى ارجائه او اخفائه حتى تتحقق ظروفه، بل هو ينشأ ما يريده مباشرة كما في قوله [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ]).

نهج البلاغة خطبة١٨٦


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com