التوحيد في نهج البلاغة    6

 

عن امير المؤمنين في تتمة حديثه عن التوحيد قال:

* لاَ تَنَالُهُ الاْوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَلاَ تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ (لأن الأوهام او نقيضه الفطن والادراك، انما تقوم على ما يمكن تصوره او ادراكه اما الذي لا يصل اليه الفكر والمعرفة، فلا يمكن الوصول اليه ومعرفته مهما اتسع الفكر او الخيال، والذات الالهية المقدسة يعجز العقل عن الوصول اليها او تصورها لان البشر بكل اجزائه هو مخلوق من مخلوقات الله وهو مصنوع ضمن الحدود الالهية في خلقه فلا سبيل له الى معرفة الخالق الا بما هو عرّفه عن نفسه)،

* وَلاَ تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ وَلاَ تَلْمِسُهُ الاْيْدِي فَتَمَسَّهُ (فجميع حواس الانسان عاجزة عن ادراك الله سبحانه، فهو ليس شيئا ماديا قابل للحس او اللمس لتتأثر به الحواس وتشعر بوجوده)،

* وَلاَ يَتَغَيَّرُ بِحَال (فهو سبحانه لا يتعرض لما يتعرض له المخلوق من النوم واليقظة او المرض والعافية او النشاط والفتور)،

* وَلاَ يَتَبَدَّلُ فِي الاْحْوَالِ (كالحرارة والبرودة وتغير العوامل الفيزيائية او الكيميائية لانه هو الذي اوجدها وسيرها بحسب قوانينه وارادته)،

* وَلاَ تُبْلِيهِ اللَّيَالي وَالاْيَّامُ (اي لا يستهلكه تعاقب الليل والنهار او مرور الزمن عليه كما يستهلك الاشياء المادية، فجميع الاشياء التي تتأثر بمرور الزمن وتستهلك ثم تندثر انما هي من المخلوقات لله سبحانه)،

* وَلاَ يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَالظَّلاَمُ (فتأثير الضوء انما يكون على المخلوق فقط من الانسان او الحيوان او ما جعله الله متأثرا بهذا العامل، اما الخالق العظيم فالليل والنهار عنده واحد ولا يحولان دون رؤيته او علمه او حضوره)،

* وَلاَ يُوصَفُ بِشَيء مِنَ الاْجْزَاءِ (اي لا يقال انه ذو جزء كذا او عضو كذا كما في المخلوقات المادية فيكون مركبا من اجزاء، فالله سبحانه أوحدي الذات لا يتجزأ الى اجزاء لأنه لو تجزء لكان بحاجة الى هذه الاجزاء فعند تخلف اي جزء منها يكون قادرا على اداء بعض الوظائف وعاجز عن اداء غيرها التي اصابها خلل طارئ، ولو كان كذلك لم يعد خالقا قادرا على فعل ما يريد فيكون مخلوقا وليس خالقا)،

* وَلاَ بِالجَوَارِحِ وَالاْعضَاءِ (فلا يوصف سبحانه بأن له الجوارح والادوات التي يستعملها مخلوقاته، فسمعه وبصره وعلمه وادراكه هو جزء من ذاته المقدسة وليست دخيلة عليه ليصيبها الخلل والعطل)،

* وَلاَ بِعَرَض مِنَ الأعرَاضِ (والعرض هو ما يعرض على الشيء او يطرأ عليه بفعل شيء اخر كعروض الحرارة على المريض والصدأ على الحديد فان العرض ينشأ من اسباب مادية وهو قابل للزوال او التغير وهذا خلاف وجود الخالق الدائم الحضور وهيمنته وتدبيره لأمور خلقه)

* وَلاَ بِالْغَيْرِيَّةِ وَالاْعَاضِ (فهو فلا يكون جزء من شيء اخر او بعض منه بل هو مستقل بذاته عن الخضوع لأي مؤثر مادي والذي هو انشأه بحكمته وقوانينه)،

* وَلاَ يُقَالُ: لَهُ حَدٌّ وَلاَ نِهَايَةٌ (والا لو كان كذلك لكان مجسما محدودا مقيدا في المكان وهو غير الخالق الموجود في كل مكان وزمان بل وقبل حدوث الزمان والمكان والذي تولّد من بعد الخلق والايجاد)،

* وَلاَ انقِطَاعٌ وَلاَ غَايَةٌ (فالله سبحانه موجود في كل الاوقات والاحوال حاضر بصير سميع عليم يفعل ما يشاء وما يريد)،

* وَلاَ أَنَّ الاْشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ (اي ترفعه من مكانه كما تفعل الريح بالأشياء المادية )

* أَوْ تُهْوِيَهُ (اي تحطه وتسقطه عن مكانه)،

* أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ، فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ (فالله سبحانه ليس كمخلوقاته المادية التي تتأثر بالأشياء الاخرى كما تتأثر السفن بحركة الامواج فتميلها وتقلبها فهو ممتنع ذاتا عن ان تناله اوصاف مخلوقاته).

نهج البلاغة خطبة١٨٦

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com