التوحيد في نهج البلاغة    5

 

عن امير المؤمنين في تتمة حديثه عن التوحيد قال:

* لاَ يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَةُ، إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ (اي لو كان سبحانه متأثرا بما يطرأ عليه من الاحوال الفيزيائية او الكيميائية او الاحوال التي هي خاضعة لقوانينه، لاختلفت ذاته باختلاف الاعراض التي تطرأ عليه فيكون ساكنا في مكان ما ويكون متحركا في مكان اخر ولخضع للمؤثرات التي هو اوجدها واجراها في خلقه كالحرارة والبرودة والانجماد وامثال ذلك وعندئذ سيكون حاله كحال الاشياء التي خلقها وبالتالي فهو محكوم بالفناء وهو غير الخالق الدائم الباقي والممتنع من تأثير مما خلقه عليه)،

* وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ (اي لما كانت ذاته احدية الوجود ولكان مركبا من اجزاء قابلة للتفاوت والتغير، فلا يسيطر على بعض اجزائه، وبالتالي لا تكون له القدرة على فعل ما يريد، بينما الخالق يفعل ما يشاء بعلم وقدرة ذاتية، فسمعه وبصره وعلمه وقدرته هي عين ذاته وهو ما عبرت عنها الآيات الكثيرة في كتابه الكريم)،

* وَلاَمْتَنَعَ مِنَ الاْزَلِ مَعْنَاهُ (فالأزل هو البقاء الدائم لله سبحانه والذي يعني انه لا يزول ابدا في حين انه لو كان له اجزاء مادية لكان له وجود مؤقت يزول بعد مدة وهو ما اشار اليه ابراهيم ع بقوله: [فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ]

* وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ، وَلاَلْـتَمَسَ الـتَّمامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ وَإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ (فجميع المخلوقات المادية المصنوعة من صانع انما هي ناقصة بذاتها، محكومة بالحدود والابعاد، محتاجة الى غيرها، وهو الله الذي خلقها واوجدها ووضع لها قوانينها وابعادها)،

* وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً عَلَيْهِ (اي لتحول الخالق بتصورهم الى مخلوق ودليل يدل على من خلقه وأوجده)،

* وَخَرَجَ بِسُلْطَانِ الاْمْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤثِّرُ فِي غَيْرِهِ (اي لأصبح كبقية المخلوقات تتأثر بما يطرأ عليها وليست هذه صفات الخالق الممتنع من يؤثر عليه ما يؤثر على خلقه)،

* الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ (اي لا يتبدل ولا يتغير ولا يخلو مكانه في اي شيء من دون ان يترك الزمن تأثيره عليه)،

* وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الاْفُولُ (اي الغياب عن خلقه والتعبير من أفل النجم اي غاب بعد ظهوره فالله حاضر في كل الاوقات والاحوال بل هو السابق للزمان والمكان والباقي بعدهما)،

* لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً (وهو المتولد من غيره سواء اكان بطريق التناسل المعروف او بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر وكل مولود له والد او صانع ويكون محدودا بقيود الخلقة وهو غير الخالق سبحانه التي تنتهي اليه الاسباب)،

* وَلَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً، (فكل مولود يعني ان له والد ويتبعه وجود ولد وهو ما يعني التجسيم والتحديد للخالق).

* جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الاْبْنَاءِ، وَطَهُرَ عَنْ مُلاَمَسَةِ النِّسَاءِ (فما جعله الله بقدرته من الاثارة عند الخلق بسبب اختلاف الذكر والانثى انما هو لدوام النسل وهو الذي اوجده فيهم فلم لا تكون الاثارة الجنسية من شيء مادي كالشجر والحجر؟ فتعالى الله خالق الخلق ان يكون له مؤثر لدوم النسل منه فإن هذا يناقض معنى الربوبية والخالقية)

نهج البلاغة خطبة ١٨٦

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com