التوحيد في نهج البلاغة    4

 

عن أمير المؤمنين في تتمة حديثه عن التوحيد قال:

* لاَ يُشْمَلُ بِحَدّ وَلاَ يُحْسَبُ بِعَدٍّ (فالله جلّ جلاله ليس له حد وابعاد كما هو في الامور المادية فيمكن وضع حدود وابعاد له وبالتالي يكون كالمخلوقات التي يمكن عدها وحسابها فهو الله وحده لا شريك له ولا يمكن تصور ذاته المقدسة والتي قال عنها في كتابه الكريم: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)،

* وَإِنَّمَا تَحُدُّ الاْدَوَاتُ أَنْفُسَهَا (فكل شيء له حدود وابعاد معينة من الاشياء الجامدة او الموائع او الغازات انما هو خلق من خلق الله)،

* وَتُشِيرُ الاْلاَتُ إِلَى نَظَائِرِهَا (فالآلات التي يستعملها المخلوق من امثال العين او ادوات الاستماع او غير ذلك لها نظائر فيما خلق الله وان اختلفت اشكالها وطبيعتها، وهي بالتالي خاضعة لمحدودية الخلق والايجاد والفناء في نهاية الامر وحاشى لله سبحانه ان يكون له شبيه او نظير في خلقه او محدودية في وجوده)،

* مَنَعَتْهَا «مُنْذُ» الْقِدْمَةَ (اي كل مخلوق يقال فيه قد وجد منذ كذا مدة فهو يعني انه حادث وليس ازلي فكلمة منذ مانعة للقدم والازلية والتي هي من صفات الخالق التي تنتهي اليه الاسباب)،

* وَحَمَتْهَا «قَدُ» الاْزَلِيَّةَ (فالكلمات التي تدل على التواجد والقدم الازلي لا تكون لغير الله سبحانه)،

* وَجَنَّبَتْهَا «لَوْلاَ» التَّكْمِلَةَ (فكل مخلوق يقال فيه لولا خالقه ما وجد، انما يدل على انه ناقص ومحتاج للتكملة بغيره وهو ما يستعمل له كلمة لولا وتعالى الله الذي تنتهي اليه الاسباب ان يحتاج لغيره)،

* بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ (فجميع المخلوقات صغرت ام كبرت ظهرت للعيان او لم تدركها الاعين انما هي تدل على وجود الله سبحانه وتكشف عن عظيم خلقه للعقول بعظيم ما خلق وابدع من مخلوقاته في هذا الكون الذي تعجز العقول عن تصوره)،

* وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ (فاذا كانت العيون تعجز عن النظر الى بعض مخلوقاته كالشمس مثلا وهو مخلوق مادي محكوم بالفناء فكيف تستطيع النظر اليه سبحانه وهو حي قيوم لا ينطبق عليه قوانين الخلق اذ هو الذي اوجدها وكيفها بما هي عليه).

نهج البلاغة خطبة١٨٦

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com