التوحيد في نهج البلاغة    3

 

عن أمير المؤمنين في تتمة حديثه عن التوحيد قال:

* بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ مَشْعَرَ لَهُ (المشاعر هي محل الشعور والاحساس للمخلوقات (كالإحساس بالحرارة او البرودة)، وطبيعة المُشعَر ان يكون منفعلا او متأثرا بقابلية الاحساس بالشيء الذي هو يتأثر به، وتشعير المشاعر هو تهيئتها واعدادها للانفعال بالأشياء ولذا تكون بطبيعتها منفعلة وليست فاعلة، فالذي اوجدها وفعّلها هو الخالق سبحانه)،

* وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الاْمُورِ عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ (فمن طبيعة خلقه سبحانه ان جعل لكل شيء ضد مكافئ ومقابل له، كالنور والظلمة والحرارة والبرودة، والانجماد والسيولة، والحلاوة والمرارة، فلو كان لله ضد مكافئ لظهر في عمله وسعيه ولعارض الله في افعاله وارادته او نافسه فيها او خالفه)،

* وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الاْشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ قَرِينَ لَهُ (فقد جعل لكل شيء صفته المادية المميزة وجمع بين القرائن والاضداد رغم تباينهم )،

* ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَالْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ، وَالْجُمُودَ بِالْبَلَلِ، وَالْحَرُورَ بِالصَّرَدِ (اي البرد)،

* مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا (اي مؤلف بين الاشياء المتناقضة في الطبيعة)،

* مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا (اي جامع بين الاشياء المختلفة في طبيعتها)،

* مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِداتِهَا،

* مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا (اي متقارباتها كوجود جزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المزاج)، (فالجمع بين الاشياء المتضادة رغم اختلاف طبيعتها او التفريق بين الاشياء المتشابهة رغم وحدة عناصرها كلها شواهد على قدرته وعظمته).


نهج البلاغة خطبة١٨٦

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com