التوحيد في نهج البلاغة    2

 

عن أمير المؤمنين في تتمة حديثه عن التوحيد قال:

* فَاعِلٌ لاَ بِاضْطِرَابِ آلَة (فالله سبحانه يفعل ما يريد من الخلق والارادة في الاشياء ولكن من دون استخدام الة او جارحة (كاليد او الرجل او اية وسيلة مادية لتعينه في الفعل كما اوضح في كتابه بقوله: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)

* مُقَدِّرٌ لاَ بِجَوْلِ فِكْرَة (فتقديره للأشياء لا يكون بسبب التفكير كما يفعل البشر من تجميع المعلومات ووضع الخطط والقيام بالتجارب ليقرر بعدها صواب او فشل ما يفعله، فالخالق جلّ جلاله يعلم الامور كلها ابتداء وانتهاء إذ الحقائق كلها معلومة لديه حتى قبل الخلق والايجاد)،

* غَنِيٌّ لاَ بِاسْتِفَادَة (فهو الغني بذاته من دون حاجة الى خلق ليعينه او ليكون له مدد او اضافة بسبب الحاجة اليه كما في قوله تعالى: (مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ)، فهو الغني بذاته (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)

* لاَ تَصْحَبُهُ الاْوْقَاتُ (فالله كان قبل الزمان والمكان ولم يكن الزمان والمكان موجودا الا بعد الخلق والايجاد)،

* وَلاَ تَرْفِدُهُ الاْدَوَاتُ (اي لا تعينه الادوات من الجوارح والاعضاء او غير ذلك مما يستفيد منها المخلوقات كالعين والاذن واليد والرجل وامثال ذلك، فهو يرى لا بعين ويسمع لا بإذن، ويعلم لا بفكر او تجربة، ويقدر على الاشياء بإرادته وقدرته التي ليس لها حدود، وهناك كثير من خطب وكلمات امير المؤمنين في نهج البلاغة تشرح ذلك، اضافة الى تعرّض الائمة المعصومين في احاديثهم وادعيتهم الى صفات الربوبية كدعاء الامام الحسين ع في عرفة او دعاء الامام زين العابدين ع في عرفة وفيها كثير من المعاني القيمة، وكذلك ما ورد في كتاب التوحيد في البحار كقول الامام الصادق ع في هذا المجال: " لم يزل الله جل وعز ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الاشياء وكان المعلوم، وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور"، (اي ان الله سبحانه هو بذاته المقدسة عليم سميع بصير قدير قبل خلق الخلائق)،

* سَبَقَ الاْوْقَاتَ كَوْنُهُ (اي ان وجوده سبحانه كان سابقا للزمان ولم يكن الزمان الا بعد الخلق والايجاد)،

* وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ (اي ان الله سبحانه لم يكن غير موجودا في فترة من زمان او حال ثم وجد بعد ذلك بل هو موجود دائما وأبدا)،

* وَالابْتِدَاءَ أَزَلُهُ (اي سبق ابتداء الاشياء بأزلية وجوده فقد كان موجودا قبل الخلق وسيبقى وحده بعد فنائهم ).

نهج البلاغة خطبة١٨٦

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com