التوحيد في نهج البلاغة    10
 

   تقدم فيما مضى تفاصيل الخطبة الرائعة لأمير المؤمنين في شرح بعض معاني التوحيد، والتي تحدث فيها عن انفراد الخالق بخصائص تختلف عن المخلوقين، حيث توضح فيها من ان الله سبحانه ليس بجسم ولا جوهر، ولا عرض، ولا له مكان ولا جهة، وانه لا يوجد له كفؤا احد، ولا عديلاً أو نظيراً يماثله، لا زوجة ولا ولدا ولا بنتا، ولا أحدا، فمن يكون نظيرا للذات الالهية المقدسة لابد وان يكون اله مثله يتمتع بذات الصفات الالهية،

   وفي هذا ردّ على القائلين أن عُزيراً عند اليهود أو المسيح عند النصارى هو ابن الله وإن الملائكة بنات الله فكل ما هو مخلوق لا يمس الذات الالهية الخالقة بشيء ولا يرتقي الى مستواها.

سأل رجل أمير المؤمنين ع عن تفسير سورة الاخلاص فقال:

* [قل هو الله أحد، بلا تأويل عدد (أي لا ثانٍ مع الله)،

* الصمد بلا تبعيض بدد (أي الغني عن خلقه وهم بحاجة اليه في كل حاجاتهم من دون فرق بين الصغائر او الكبائر، الصعب منها او السهل فلا شيء يصعب على الله او يعجزه، ولا شيء يخرج عن ارادته وتقديره)،

* لم يلد، فيكون موروثا هالكا (فمن يولد لابد وان يكون له والد وهو ما يعني الجسمية والفناء الذي قدره الله على المخلوقين)،

* ولم يولد، فيكون إلها مشاركاً (اي ان الله سبحانه كان قبل الخلق وبعده، فكل شيء مخلوق يصير الى فناء بينما يبقى الخالق حيا سرمدا ابدا)،

* ولم يكن له من خلقه كفوا أحد، (اي ان كل شيء مخلوق هو يختلف عن الذات الالهية الذي وصف نفسه بقوله: (ليس كمثله شيء)]
وقال بعض الموحّدين عن سورة التوحيد: إنّ أنواع الـشرك ثمانية وهي النقص، والتقلب، والكثرة، والعدد، والعلّة، والمعلول، والأشكال، والأضداد،

* فنفى الله سبحانه عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله: «قل هو الله أحد»،

* ونفى التقلب (أي تبدل الحال) والنقص بقوله: «الله الصمد»،

* ونفى العلّة والمعلول بقوله «لم يلد ولم يولد»،

* ونفي الأشكال والأضداد بقوله: «ولم يكن له كفوا أحد» فحصلت الوحدانية الكاملة.

وعن الامام الباقر ع قال:
* [هو الله الصمد الذي لا من شيء (أي لم يكن من شيء قبله)،

* ولا في شيء (أي لا يحلّ في شيء)،

* ولا على شيء (أي ان قدرته شاملة غير محدودة بشـيء)،

* مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه،

* فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال].

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com