نور من نهج البلاغة    9
 

وَالدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ (اي قدّر لها الفناء فكل من فيها يسير نحو الفناء فاذا حلّ يوم القيامة لم يبق شيء منها كما اوضح سبحانه ذلك في الآيات التي تتحدث عن احداث يوم القيامة كقوله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)، وكقوله تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ

وَلاَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاَءُ (اي الخروج والرحيل عن الاوطان فالدنيا ليست مستقرا للإنسان بل هي فترة قليلة جدا من العمر الذي يقضيه فيها)،

وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ (فمن طبيعة الدنيا ان تتزين بالشهوات والاماني والتي قد تمثل بعض الحاجات الدنيوية التي يرغب بها الناس عادة)،

قَدْ عُجِّلَتْ لِلطَّالِبِ، (فأثارها سريعة لمن يطلبها حيث يجد او لا يجد ما يريده فإرادة الله هي الحاكمة)،

وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ (اي خالط قلب الناظر اليها والمهتم بها الحب لها لأنها تشغل اهتمامه وفكره بصورة يومية)،

فارتحلوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ، (ولذا ينبّه امير المؤمنين الى المهم فيها وهو السعي للأخرة من خلال التقوى والعمل الصالح والاكتفاء بالقناعة برزق الله وفضله في السعي لمتطلبات الدنيا)،

وَلاَ تَسْأَلُوا فِيها فَوْقَ الْكَفَافِ (وهو ما يكفي من القوت الذي يغني الانسان من سؤال غيره او يكفيه الحاجة الى الناس بمعنى انه لا ينبغي ان يكون السعي لطلب الرزق هو الشغل الشاغل للإنسان فالرزق ضمنه الله لكل انسان وخاصة لمن يتقي ربه)،

وَلاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أكْثَرَ مِنَ الْبَلاَغِ (اي ما يكفي من الرزق الذي يقتات به مدة الحياة ويبلغه الاخرة في سلام وطمأنينة، فكل ما يناله الانسان من الاشياء لغرض الدنيا فإنه يتركه على تراب الدنيا أما ما كان للأخرة فهو الذي يرحل معه فيكون نورا له في قبره ونورا له يوم المبعث).

نهج البلاغة خطبة رقم ٤٥

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com